|
ظاهرة العملاء ...والتعامل معها
بقلم
: أبوأياد الأحوازي
إن ظاهرة العملاء ليست ظاهرة جديدة بل كانت منذ أن شيد أول
ديكتاتور بنيان حكمه في التاريخ ،حيث لازمه العميل ليكون له عونا
في ظلمه وبطشه ضد الشعوب من خلال وشايته له.
والعمالة تأتي نتيجة لخلل في شخصية العميل سواء أكان هذا الخلل،
على الصعيد الاجتماعي أو على الصعيد النفسي حيث تعرف المراكز
البحثية ومراكز علم النفس العملاء أو الجواسيس بأنهم: "بعض الأشخاص
المخدوعين أو ضعفاء النفوس أو الذين لهم مصلحة معينة تدفعهم إلى
التعامل مع العدو(محتل – دولة أجنبية) بغرض توفير شيء معين".كما
أنها لا تختص بمجتمع دون أخر بل هي موجودة في كل المجتمعات مع
اختلاف نسبة هذه الظاهرة من مجتمع إلى آخر.
إضافة إلى التعريف انف الذكر هنالك أسباب متعددة تساعد في اتساع أو
انكماش هذه الظاهرة في المجتمعات البشرية ومن أهم هذه الأسباب
،الجهل ،الأمية،الفقر،الظلم والاضطهاد.
الجهل عامل أساسي في تجنيد العملاء لصالح العدو وهنا يجب أن نميز
بين الجهل والأمية التي نأتي على ذكرها،وما نقصد من الجهل ، جهل
العميل بواجبه الإنساني والوطني تجاه أبناء جلدته، فالكثير من
العملاء يجهلون هذا الواجب أو أنهم لم يعرفوا معنى الواجب الإنساني
لا من مجتمعهم ولا من دولهم ولذلك حينما ينخرط بعض العملاء في
العمل الخياني يتوهمون أنهم بهذا العمل ضد حكوماتهم التي يختلفون
معها سيساهم في بناء الدولة التي هم يحلمون بها أو سيحسن من ظروف
الحياة وهذا يتطابق مع العملاء الذين ينتمون إلى دول ذات سيادة
.أما على صعيد الشعوب الواقعة تحت الاحتلال كما هو حال قضيتنا
الأحوازية فهو يأتي نتيجة للتجهيل الممنهج لشعبنا من قبل الاحتلال
الفارسي عبر العمل المركز على تهميش وتزوير تاريخ الأحواز وطمس
هويته وثقافته العربية مما يسبب جهل هؤلاء العملاء بتاريخهم
وثقافتهم وحقوقهم المشروعة.وهذا التعريف قريب إلى عامل الأمية إلا
أن الأخير أقل خطورة حيث كثير من الأميين رغم أميتهم إلا أنهم لم
يقعوا في شباك العدو.إن العدو يجعل الإنسان لا يدرك سياساته التي
تستهدفه وشعبه ويمرر من خلاله الكثير من مخططاته الشيطانية ويصبح
عميل بوعي في أحيان أو دون وعي في أحيان أخرى.
للفقر دور أساسي بل يكاد أن يكون رئيسي في العمالة خصوصا إذا ما
عرفنا أن العدو المحتل يتحكم بلقمة العيش الكريمة التي يحتاجها
الإنسان الواقع تحت احتلاله ولذلك يجند عملاءه بعد أن يضعهم تحت
الضغط الاقتصادي والمعيشي كما أن الظلم والاضطهاد هو الآخر أحد
أسباب هذه الظاهرة حيث تمارس سلطة الاحتلال الضغوط نفسيا و جسديا
على الإنسان مما يضطره أن يتعامل مع العدو ولو بالإكراه.
بعد هذه المقدمة الموجزة حول أسباب وقوع الإنسان بشباك العمالة
للعدو نستطيع أن نقسم العملاء في الأحواز المحتلة وكيفية التعامل
معهم إلى صنفين:
ألف) عميل خطير
ب) عميل مؤذي
الصنف الأول يعتبر الأخطر على قضيتنا الأحوازية حيث المتورطين ضمن
هذا التعريف، يعملون للعدو بعلم ودراية ويصرون على جريمتهم مع
الاحتلال بل يكونون في كثير من الأحيان أقسى وأخطر من العدو نفسه
كي يثبتوا ولاءهم لأسيادهم.فوجود هذا الصنف يسبب خطرا مباشرا على
القضية الأحوازية وعليه يجب على المقاومة الوطنية التعامل بحسم مع
هؤلاء بطرق معروفة لدى جميع الشعوب المحتلة التي تواجه هذا الخطر.
إما الصنف الثاني والذي نستطيع أن نطلق عليه المؤذي هو ذلك الذي
ينخرط مع مخابرات العدو كرها أو جهلا،فإذا ما نبه الجاهل منهم أتعظ
وأُُخطر المجبر امتنع.ومن هؤلاء من لا يضر أخوته الأحوازيين ولكن
وجوده مع المخابرات الفارسية المحتلة يوعزه إلى حاجته في العمل أو
لقمة العيش و يعتبر مؤذي لأنه وإن كان غير مضر بالآخرين إلا أنه
يشرعن الاحتلال ويحفز الآخرين لهذا العمل الدنيء. ولذلك على رجال
المقاومة وكل النشطاء السياسيين والحريصين على قضيتهم الأحوازية أن
يساعدوا هؤلاء في الرجوع عن الجريمة التي يرتكبونها بحق شعبهم
وينبهونهم لخطورة ما يرتكبون ،تمثيلا لقول الرسول العربي صلى الله
عليه وسلم "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" سأله رجل: يا رسول الله
أنصره إن كان مظلوما، أفرأيت إن كان ظالما كيف انصره؟ قال النبي
عليه الصلاة والسلام «تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره».
كما أن علينا أن نفرق بين العملاء الذين يعملون لصالح الدولة
الفارسية ضد أبناء جلدتهم مع الموظفين في الدوائر ومنهم الضباط في
الشرطة والجيش فهؤلاء هم كوادرنا ورجال دولتنا الأحوازية العربية
في المستقبل ويجب التمييز بين الشرفاء من هؤلاء الرجال وبين من جعل
من نفسه آلة رخيصة بيد الاحتلال الفارسي.
27-11-2007 |