|
بسم الله الرحمن الرحيم
كلما اشتد الأوار،تبرز أهمية الحوار
بقلم
: أبو ناهض الأحوازي*
لا شك أن تعدد التيارات
الفكرية والأحزاب والتنظيمات هو خير
دليل و خير شاهد على
حيوية ساحة ما ،أكانت هذه الساحة ساحة تحرير تضم أحزاب وتنظيمات نضالية
تحررية أم كانت ساحة سياسية بحتة تضم أحزاب و تنظيمات سياسية تتنافس على
تسلم السلطة ، فهذا الأمر ليس فقط أمرا طبيعيا , بل لازم و ضروري لحفظ
الاستقرار
والتوازن
القانوني والسياسي
لوجود سلطة تتمتع بالشرعية والسيادة القانونية ، و أيضا في الوقت نفسه
يعتبر هذا الأمر ضروريا لوجود ساحة تحررية تتمتع بالحيوية النضالية على
كافة المستويات. فالتنوع الفكري والتنظيمي في الكثير من القضايا السياسية
والاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية أمر ضروري ومطلوب لتكامل سيرورة
النظام في المجتمعات
البشرية ، كقول الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة : ( إنا جعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم ) ، ومن هذا المنطلق والمبدأ
تأسست الأحزاب والتنظيمات وتعززت بوجود لجان و مجالس و مؤتمرات لتؤطر
المنهاج الفكري و المدني في نظام المجتمعات والدول في شتى المجالات وتكون
أفضل
صمام أمان أمام التشتت والفرقة والتناحر والاقتتال ما بين البشر في المجتمع
الواحد الذي يتمتع بسيادة قانونية و دولية ويصبو إلى الوصول لمراتب الرقي
وإلى المدنية ، وأيضا
من هذا المنطلق و
المبدأ تأسست في
مجتمع و شعب واقع تحت نير وهيمنة الاحتلال ، و له ما لسائر الشعوب الحرة
المستقلة من تاريخ وثقافة وهوية وطنية حية تستنشق الوجود من أعلى قمم العزة
والكرامة الإنسانية وتريد أن تحافظ على ديمومة حياتها القومية والوطنية من
الذوبان في لهيب براكين هوية الاحتلال الظالم بالإضافة إلى تجنيد طاقات
المقاومة الشعبية والتنظيمية بكافة أشكالها لدحره و التخلص منه .
كما أن وجود
التنظيمات و الأحزاب
والمؤسسات لبقاء
وجود الشعوب والمجتمعات و الدول كما ذكرنا
آنفا أمر و عامل ضروري و لابد منه، فهنالك عامل مهم و أساسي أيضا يحافظ
على بقاء تلك الأحزاب والتنظيمات ذاتها ويساهم في استمرارية عملها ويزيد من
نشاطها على الصعيد الداخلي لتعزيز البنية و تقوية أركانها وعلى الصعيد
الخارجي للتنافس الشريف مع سائر التشكيلات لتقديم ما هو أفضل للقضايا
الوطنية و الإنسانية . فذلك العامل المهم و الأساسي هو عامل الحوار،
أي الحوار الهادف والبناء
،
فالحوار هو العمود الفقري والركن الرئيسي لتفادي القدر الممكن من الأخطاء
و كسب النجاح في شتى المجالات للوصول إلى الأهداف المنشودة ، ولا يمكن
للحوار أن يكون حوارا بنّاء
إلا وأن تكون هنالك شراكة مبدئية واعتراف متبادل وحق في المشاركة المتساوية
للوصول إلى أهداف واضحة و معينة ومنشودة من قبل الأطراف أو
الجماعة، فقبول
الشراكة والتوازن والاعتراف بالآخرين هو نصف المسافة للوصول إلى الأهداف . فالحوار لابد أن يُبنى على أسسه الصحيحة حتى تسود ساحته أجواء الصداقة و الإيمان بالعمل المشترك و أن ينطلق كل من الأطراف المشاركة بأنه يمتلك جزء من الحقيقة و ليس كلها ، فكما يقولون أهل العلم والمعرفة أن الحقيقة مطلقة و لكن نظرتنا إليها هي نسبية و متغيرة في آن واحد، ولا يمكن الوصول إلى الحقيقة و نحن ننظر و نبحث عنها من جهة واحدة بل من الضروري أن نبحث و نتحرك نحوها من كافة الأطراف و الجهات حتى نتمكن من الوصول وفهم الجزء الأكبر منها.
فأهمية الحوار أثبتتها الإنجازات التي تحققت إثر هذا العمل و العامل المؤثر في الوقت نفسه على تقدم وازدهار و مدنية المجتمعات البشرية و الإنسانية و المساهمة في حلحلة الكثير من القضايا المهمة و الهامة طوال فترات التاريخ خصوصا إذا كان الحوار متماشيا مع النقد البناء على أساس المحاسبة الودية و الحقيقية الهادفة إلي الإصلاح .
فاليوم و
لله
حمد نرى أن الحركة الوطنية
الأحوازية أصبحت في درجة من النشاط السياسي و الحراك النضالي بمختلف أشكاله
على الصعيدين الداخلي و الخارجي يستحق الوقوف أمامه و التمعن فيه و الجد و
الجهاد من أجله لنقله إلى المستويات الأعلى و المكان الأرفع الذي تستحقه
هذه الحركة بما حققته من إنجازات و فعاليات على كافة المستويات في داخل
وطننا الحبيب و خارجه على الساحتين العربية والدولية رغم قسوة الزمان و
قلة الأمان و تكالب أنياب الشيطان عليها. و رغم التنكر و التجاهل العربي و
الصمت الدولي على ما يفعله المحتل الفارسي الصفوي في تماديه و تطاوله بحق
شعبنا الجبار بالقتل والقمع والتنكيل و
التفريس و
التهجير..... لهذا السبب و لأهمية هذه المرحلة الحساسة التي تعيشها قضيتنا العادلة و الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة و لإسناد المواقف الوطنية و الشريفة (التي نأمل أن تكون موحدة)على كل المستقلين الوطنين الشرفاء و الاخوة المنضوين و المنظمين في تنظيمات وطنية مكافحة بمختلف مناهجها و مشاربها الفكرية التي تستسقي من زلال ينابيع الثورة الأحوازية أن يعملوا على لملمة الشمل الأحوازي تاركين بعض الأمور التي تعيق مسار التكاتف و التآزر خلفهم .الأمور التي لا تستحق أن نذكرها ، حيث ارتقت قضيتنا العادلة إلى درجة من المقاومة و النضال و المؤازرة الشعبية والمكانة الدولية فأصبح لا يؤثر على مسارها تكاسل المتكاسلين و تردد المترددين و ضعف المهزومين و باتت قادرة على كشف الانتهازيين و الوصوليين من الذين تردوا بثوب النضال الوطني الشريف زورا و بهتانا متناسين أن هذا الشعب الجبار تخطى حدود أفكارهم المنحرفة وأن لديه رجال أشداء على الأعداء رحماء بينهم يتسابقون للتضحية و الإيثار بالأرواح و الأموال وأن للأحواز رب يحميها و يكشف عورة المتخاذلين .و من أجل أن نصل إلى صيغة تفاهم وطنية تتناسب مع مكانة قضيتنا العادلة و أهمية مرحلتها الحساسة و لتقارب وجهات النظر وللملمة الشمل لابد من حوار جاد و بنّاء تسود أجوائه الشفافية و الصداقة و التنازل عن المصالح الحزبية الضيقة لصالح و مصلحة الوطن العليا ، لأن المنفذ الحقيقي و الوحيد لرص الصفوف و توحيد الكلمة و لتحصين الجبهة الوطنية من المخاطر المحيطة بقضيتنا العادلة من قبل العدو المحتل الرامية لتشتيت الصفوف و بث الفرقة فيها بأساليبه الشيطانية ، هو طريق الحوار كما يصفه العقل السليم ، الحوار الحقيقي بما تحمله الكلمة من معنى و محتوى وبشروطه الحقيقية التي تغربل النفوس وترفع الرؤوس و تقهر المجوس .
*عضو المكتب السياسي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز
|