|
سياسة التوسع الاستيطاني تشكل العقيدة الأبدية للدولة الفارسية
بقلم : أسامة
أحمد(أبو
أحمد)
بما أن المجتمع الأحوازي منذ الاحتلال واجه شتى الأساليب العنصرية
لتحريف التاريخ وطمس الهوية العربية من قبل النظام الفارسي
العنصري.و قد قامت هذه السلطات منذ احتلالها للأحواز على عهد رضا
شاة المقبور الذي رسم خطط الاستيطان أي مشاريع الاستيطان على أراضى
الأحواز بما يسمي (طرح إسكان عشاير در خوزستان)وهو صاحب المشروع
الذي نشأت منه العقلية الفارسية آنذاك قد قامت بإعطاء جميع
الإمكانات للمستوطنين اللور وانتزاع الأراضي الزراعية من العرب و
عملت على إقامة مشاريع اقتصادية وبناء مستوطنات لهؤلاء المستوطنين.
المشاريع التي يراد منها أن تسبب في حصول تغييرات كثيرة في طبيعة
المجتمع الأحوازي و تركيبته السكانية العربية. فصادرت الدولة
الفارسية الكثير من الأراضي من أهلها الحقيقيين.
رغم أن الاستيطان في أساسه فعل غير مشروع ويجب أن يتوقف ويجب
أن تزول آثاره لكن النظام الفارسي منذ الاحتلال أصر على إزالة جميع
المظاهر العربية في الأحواز وليس آثار الاستيطان، خاصة من خلال
عمله المركز على تدمير الثقافة وطمس الهوية العربية و ترسيخ الفكر
الفارسي عقائديا. والجدير بالذكر أن الاحتلال العسكري عادة ما
يحاول السيطرة على الأرض جغرافيا ومن ثم يكثف من ممارسته لتغيير
اللغة والتاريخ من خلال التعليم والاهتمام بالثقافة الفارسية و
زجها في عقول الشعب العربي وتحريف تاريخ الأحواز.
لدرء خطر هذا الزحف الاستيطاني والفكري أصبح ضروريا أن يتنبه
الأحوازيون لما يحاك ضدهم كي يتوقف هذا العدو عن زحفه لبث السموم
في جميع أعضاء جسد أحوازنا الحبيبة .ومن الواضح أن المشاريع
الاستيطانية إن لم تجابه وتتوقف ستؤدي إلى تغيير الواقع
الديموغرافي للأحواز. و بالطبع من أهم هذه المشاريع الاستيطانية،
مشاريع مزارع قصب السكر. فبذريعة إنشاء هذه المزارع يتم اغتصاب
المزيد من الأراضي يوما بعد يوم و بمصادقة الحكومة
الفارسية.
إن سياسة التوسع الاستيطاني تشكل العقيدة الأبدية للدولة
الفارسية، فلم يتم التنازل عنها
في أي وقت مضى
بل أن دولة الاحتلال الفارسي تؤكد دائما أنها استراتيجية ثابتة
تتوسع وتشتد ضراوة يوما بعد يوم. و إضافة إلى ذلك أن الزحف الفارسي
لم ولن يتوقف، يحاول أن ينتزع المزيد من أراضي الأحوازيين ليتفرقوا
وذلك ضمن مخطط يعتمد النفس الطويل وبالتدريج.فأن معاناة الأحوازيين
في ظل الاحتلال والتوسع ومصادرة الأرض تحتاج إلى وقفة وتركيز من
قبل الأحوازيين ليتم تعطيل هذه المشاريع الخبيثة ومقاومتها.
لكن و في ظل هذا الوضع الدقيق الذي يعيشه الأحوازيون بسبب
افتقادهم للتأثير على الساحة الدولية و الإعلامية، نرى الاهتمام
الدولي تجاه القضية الاحوازية و الانتهاكات التي تحدث هناك على أرض
الأحواز غير متناسب مع مستوى الكارثة وهذا الواقع يدل على الضعف
والتساهل أمام السلطات الفارسية من قبل الأحوازيين والدول العربية
و المنظمات الإنسانية العالمية على حد سواء رغم أن رائحة العنصرية
والعداء للأحوازيين وعروبتهم تفوح من هذه المشاريع الاستيطانية كما
أنها تهدف إلى التأثير على التوازن الديموغرافي بين المستوطنين
الفرس والعرب في الأحواز المحتلة.
إن هذه المشاريع التي انطلقت في بدايتها مركزة على المنطقة
الجغرافية الواقعة بين مدينتي الصالحية و بهبهان أصبحت تتوسع لتشمل
المدن الأخرى مثل الأحواز العاصمة والمحمرة و عبادان و معشور و
الفلاحية و ملاثاني و ويس و الخ..... . ولا غرابة أن يقدم النظام
على تنفيذ مثل هذه المشاريع و في أغلب المدن الأحوازية و هو الذي
يؤمن بالسيطرة والاستعلائية ويؤمن بالاستراتيجية التي تعتمد على
الخطط الأمنية و السيطرة على الجغرافية و الاقتصاد و يهدف إلى مسخ
الثقافة العربية في الأحواز المحتلة. لذلك يقوم هذا النظام و حسب
التقارير و الإحصائيات الفارسية و الخطابات الرسمية التي تصدر عن
مسؤولين رفيعي المستوى على أن بداية خريف كل عام يتم توطين أكثر من
26الف عائلة لورية في الأحواز ناهيك عن المستوطنين الآخرين من
هؤلاء الذين تتوفر لديهم كل إمكانيات العمل والسكن في الأحواز
كإغراءات تقدم لهم ثمنا للبقاء في أرض ليست ملكهم .
في النهاية يجب علينا التركيز على بناء و تفعيل مشروع أحوازي رادع
لمناهضة المشاريع الاستيطانية والكشف عنها خاصة في هذه المرحلة
الخطيرة والحساسة. كما يجب وضع برنامج عمل واضح لهذا المشروع
الأحوازي حول خطوات عملية مباشرة لإفشال مشروع الاستيطان خاصة
وهنالك حاجة ملحة إلى عمل دؤوب وجدي ومنظم لفضح وكشف المشاريع
الاستيطانية والمساهمة في دحر هذه المشاريع و إفشالها بشتى الوسائل
المتاحة. إن نجاح القضية الأحوازية في كفاحها من أجل الانتصار هو
مرهون بدرجة استيعابنا لمعاناة الشعب ومرهون بدرجة استعداد
تنظيماتها التي تمارس النضال ضد العدو الفارسي بمراقبة الأحداث في
الداخل و من ضمنها التوسع الاستيطاني والاهتمام في خلق صيغة عملية
للحافظ على وجود الإنسان الأحوازي على أرضه و أيضا الحفاظ على
ثقافته وتاريخه وذلك بصورة أكثر فاعلية مما هي عليه الآن .
11-12-2007
|