الساحة العربية بعد أنابوليس
بقلم:عمر عبدالقادر

 

بعيد انعقاد مؤتمر أنابوليس أعدت أميركا و كثير من الدول الموالية لها أعلامها للترويج لهذا المؤتمر و رغم تشاؤم العديد من الدول التي حضرت المؤتمر بما سيترتب عليه ، و رغم  معارضة بعض الفصائل الفلسطينية للمؤتمر لكنه انعقد  و كان للدول العربية حضورا مميزا فيه .

 بينما الكثير من  أبناء الشعب العربي  تخوفوا من نتائج هذا المؤتمر على غرار ما حصل بعد مؤتمر مدريد من نتائج سلبية للأمة العربية . و بعد هذا المؤتمر وقعت بعض الأحداث التي تستحق الوقوف عندها  نتمنى أن لا يقع الأسوأ منها في الأيام المقبلة. 

  أولا : بعد مؤتمر أنابوليس دعا العاهل السعودي الملك عبدالله الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى قمة رؤساء مجلس  تعاون دول الخليج العربي و هذه الدعوى هي الأولى من نوعها على هذا المستوى في تاريخ مجلس تعاون الخليج العربي  .

 و رغم انتظار الشعب العربي و بالأخص الدولة الإماراتية قيادة و شعبا ، كلمة من أحمدي نجاد تطمئنهم بشأن الجزر الإماراتية المحتلة عام 1971 م  لم يتطرق نجاد إلى هذه القضية و لو بإشارة بسيطة . و إنما كان خطاب الرئيس الإيراني استفزازيا بمعنى الكلمة فظهر نجاد يلقي كلمته و يطلق كلمة الخليج الفارسي بدلا من الخليج العربي متناسيا أن إيران ليس لها حدود مطلة على الخليج العربي و إنما هذه الحدود هي للقطر العربي الأحوازي الذي مازال يعيش تحت الاحتلال الفارسي كما  لم يكتف بهذا الحد و إنما ذهب إلى أكثر من ذلك و جعل الدول الخليجية سبعة  و وضع إيران في مجلس التعاون الخليجي دون أن يستأذنهم و دعا إلى شراكة اقتصادية وتعاون أمني  متناسيا أن دول مجلس التعاون الخليجي هي ستة وعربية و ليست سبعة و أن إيران ليست من هذه الدول ولا تتمتع بعلاقة طيبة معها.

  ثانيا : نشر تقرير الاستخبارات الأمريكية  بعيد حضور نجاد للقمة الخليجية الذي يتحدث عن وقف إيران لنشاطها النووي  في المجال العسكري منذ عام 2003 م   

  ثالثا : دعوة العاهل السعودي للرئيس الإيراني لأداء فريضة الحج في بيت الله الحرام   للتعبير  عن حسن نية المملكة  العربية السعودية تجاه إيران .

رابعا : زيارة وفد عالي المستوى من مصر العربية برئاسة مساعد الوزير الخارجية المصري إلى الدولة الإيرانية  و تعد هذه الزيارة الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية  بعد الثورة الإيرانية.

 خامسا : بناء المستوطنات في القدس الشرقية و الحصار  الإسرائيلي الذي أحكم قبضته ضد الشعب الفلسطيني في غزة و ازدياد عمليات الاغتيال التي تنفذ ضد المقاومين

 

لذلك يمكن للمتابع أن يتنبأ  من هذه الأحداث  التغيير في السياسة الخارجية الأمريكية استراتيجيا كان أو تكتيكيا  تجاه المنطقة و بالأخص تجاه الدول الخليجية و إيران، كما أن احتمال  حدوث صفقة  بين أمريكا و إيران على حساب العرب قد لا يكون مستبعدا . ولأننا نرى أنه بعد مؤتمر أنابوليس قد تأزمت حالة الفلسطينيين و ازدادت قبضة الحصار عليهم في قطاع غزة و ازدادت العمليات الإرهابية ضدهم ولم نر ولا تصريحا واحدا من الإيرانيين يدين هذه العمليات على المستوى الرسمي كعادته في الدعاية المجانية التي يسوقها بين العرب ، كما نرى في نفس الوقت أن إيران قد أكثرت من جرائمها في  الأحواز وذلك بقتل المعتقلين الأحوازيين تحت التعذيب وهذا عمل خطير جدا لم تجرؤ عليه من قبل أي دولة أخرى وذلك  لتصفية الساحة الأحوازية من المناضلين لإخماد ثورة الأحوازيين المستمرة وأيضا من أجل إسكات الأحوازيين  لتستمر دون مقاومة في  تغيير الديموغرافيا الأحوازية لصالح المستوطنين و ذلك تطبيقا للمخطط الفارسي الرامي إلى محو الهوية العربية في الأحواز أرضا و شعبا و القضاء على المقومات العربية في الأحواز وكأنما إيران قد أخذت الضوء الأخضر لتنتهك حقوق الإنسان الأحوازي ثمنا لعمل ما كفا الله الأمة شره.

لذلك على العرب  أن لا يبقوا  مكتوفي الأيدي و يتفرجون على المجازر و الممارسات اللاإنسانية التي ترتكب بحق الفلسطينيين و الأحوازيين و العراقيين كما يجب عليهم التحرك الإيجابي تجاه الشعب العربي في  الأقطار العربية المحتلة كالعراق، الأحواز و فلسطين و مساندتها للتخلص من الاحتلال الإيراني، الأمريكي و الإسرائيلي و أيضا الوقوف أمام التدخلات و المشاريع الأجنبية في الشؤون العربية سواء كانت من قبل أمريكا أو إيران أو إسرائيل . كما على العرب أن يفسحوا المجال أمام العقول و الطاقات العربية  من أجل النهوض بالأمة العربية  لاستعادة دورها الحقيقي في العالم  لأداء رسالتها الإنسانية كما يجب، لتكون هذه الأمة حصينة بطاقاتها الذاتية و لا تتأرجح على أثر الصفقات التي تعقد بين هذا وذاك  .     

 

                                                                                     Layth1925@yahoo.com  

 18-12-2007