|
قليل من الطاقة و كثير من الإيمان
بقلم: الطارش
أن لا نعمل بكل طاقاتنا أو أن نعمل بنصفها أو بربعها هذا ليس عيبا
إن حاولنا أن نصحح الأمور كي نستعيدها إلي وضعها الطبيعي وإلى
نصابها. لكن إذا عملنا دون كامل الإيمان ولو بقليل جدا فأعتقد هذا
لا يجوز لأن الإيمان ضروري كي تستقيم الأمور وتنجز المهمات
.فالإنسان الحر لا يقوم بعمل ما إلا بعد أن يزيل الشكوك وتتضح
الأمور عنده فتتولد لديه القناعة الكاملة بضرورة القيام بهذا
العمل .هذا كله حديث عام أو ربما بديهي ما دمنا نحن خارج أسوار
السجون وسلطة الجلادين و كنا أحرارا نتخذ قراراتنا بأنفسنا لا أن
تتخذ لنا من قبل الآخرين ونحن هنا لسنا بصدد التطرق إلى فلسفة
الجبر و الاختيار فهذا شأن آخر يرجع إلى الـماورائيات, بل ما يهمنا
هو ما يدور بيننا نشعر به نلمسه يوميا في سلوكنا في تصرفاتنا و في
عملنا حتى .
تحدثت ذات مرة مع صديق أحوازي أحترمه كثيرا و أجله .كعادتنا
قلبنا الأمور وحللنا وفسرنا كل شيء فلم يكن يهمنا الوقت وسعر
المكالمة وهذا كله بفضل خدمة الـ
freecall
للاتصال المجاني .وسألني عما أحب أن أعمل وعما لا أحب وصراحة حاولت
أن أقنعه بما أنا فيه وما أنا بصدده ولست متأكدا إذا نجحت بالأمر
أم أخفقت. و بدوري أنا سألته عن عمله وما يقوم به خاصة بعد أن
انتمى إلى تنظيم أحوازي فأجابني صديقي أنه يريد أن يعمل للوطن وليس
للحزب أو التنظيم. استغربت جدا من جوابه هذا وسألت نفسي ألم يكن من
الأجدر به أن يتخذ هذا القرار قبل انتماءه للتنظيم؟ و هل لدينا
تنظيم لا يعمل للوطن؟
ثم كيف تنتمي الأفراد للتنظيمات و الأحزاب؟
ألم يكن نتيجة قناعة و إيمان بمبادئ وأهداف ذلك التنظيم ووطنيته؟
ألم يقسموا الكوادر قسم الشرف كي يدافعوا عن مبادئ وأهداف
تنظيماتهم وأحزابهم ؟
ثم هل هذه التنظيمات سفارات إيرانية كي نخجل أو نحرج من إعلان
انتماءنا إليها؟ وأسئلة عديدة أخرى.
ما هو معروف أن الأحزاب إما أن تناضل و تعمل من أجل تحرير بلد
وقع تحت الاحتلال كي تستعيد حقوق شعبها وتسترجع له كرامته أو أن
تعمل في ظل دولة وقانون وتمارس حقها في الترشيح والانتخاب من أجل
تحسين ظروف منتخبيها. وأعتقد في الحالة الثانية قد تتغير شعارات
الأحزاب من مرحلة انتخابية إلى أخرى كي تجمع أكبر عدد من الناخبين
لصالحها، وهذا لا يحتاج من الأعضاء سوى إلى ملء استمارة انتماء
حزبية وقليل من الالتزام بالجلسات والقرارات الحزبية والمشاركة في
إلصاق صور المرشحين على الجدران .أما ما يخص الحالة الأولى التي
تشبه إلى حد كبير حالتنا نحن الأحوازيين فأعتقد لا يكفي ملء
استمارة فقط بل يحتاج الأمر إلى قناعة و إيمان كامل بأهداف و مبادئ
الحزب المنتمى إليه ولكن دون العصبية و إلغاء الآخر.
أعزائي نحن واثقون إن قدستم أحزابكم لن يتهمكم أحد أنكم لستم
وطنيين بل العكس إن لم يحترم الفرد العلاقة التي تربطه مع حزبه
ورفاقه وإن لم يلتزم بعقيدة و أيديولوجية حزبه لن يحترمه أحد
إطلاقا. و لا تخجلوا فما تقومون به ليس عملا معيبا أو مخجلا, بل
على العكس عمل مشرف ومن دواعي الفخر والاعتزاز. إذن دعونا نعمل
ولو بقليل من طاقاتنا ولكن بكامل إيماننا.وفي الأخير لنطرح هذا
السؤال على أنفسنا مَن مِن الأحزاب الأحوازية لديه القدرة أن يأمر
أحد كوادره المؤمنين ليسافر إلى الأحواز إلى ساحة النضال الحقيقي
لينفذ مهمة معينة لإنقاذ شعبه؟ ولكم ألف تحية.
attarish2007@yahoo.com
11-12-2007
|