رسالة موجهة الى الاستاذ محمد سعيد إدريس

بقلم: اسامة احمد

السيد المحترم/د. محمد سعيد إدريس

تحية طيبة وبعد

 أكتب إليك هذه الرسالة وأنا أحاول جاهدا أن أتغلب على ما يختلج في صدري من خيبة الأمل التي أصبت بها بعد مشاهدتي  للقائكم على قناة الجزيرة ضمن برنامج(ما وراء الخبر  ). وأنا الذي استبشرت خيرا عندما ذكر اسمك كأحد طرفي الحوار , ولكن خاب ظني وأنا استمع إليك وأنت تلغي من ذاكرتك في هذا اللقاء المهم ما كتبته من قبل حول إيران ونظامها القمعي واستشهدت للتدليل على ذلك بما يمارسه النظام الإيراني بحق الشعب العربي الأحوازي وذلك في مقال لك بعنوان (انفجارات الأحواز ..خطر يتهدد إيران)في تعليقات مصرية يصدرها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية التابع للأهرام بتاريخ 18يونيو2005 و أعتقد أنك تذكره جيدا" لأننا نحن الأحوازيين نعتبرك بهذا المقال من الكتاب العرب القلائل الذين القوا الضوء على معانات الشعب العربي الأحوازي و ما يواجهه من سياسات الاستيطان و التجويع ، بل من سياسات طمس الهوية و التطهير العرقي . حيث ذكرت في مقالك(لقد دفع شعب الأحواز(عربستان)ثمنا باهظا لسياسة توازن القوى الإقليمي الذي فرضته بريطانيا في الخليج العربي بين العراق و إيران التي تمثل الثروة النفطية لإقليم الأحواز 85%من إجمالي ثروتها النفطية ،ورغم ذلك فقد تعرضت الأحواز لسياسات تمييزية وأمنية لم تنل فقط من الثروة بل نالت من الشعب وهويته وامتدت إلى المدن والأسماء وغيرها من أنواع الاضطهاد ) وهنالك فقرات كثيرة في مقالك تشير إلى ما يتعرض له هذا الشعب من خروقات وتجاوزات لو توفر جزء منها في حيثيات ملف إقليم دارفور في السودان لأصدر مجلس الأمن قرارا يفصله عن السودان و إعلان استقلاله ولكن هذا قدرنا في عالم تعددت فيه المقاييس وقدرنا أيضا أن لا نتراجع قيد أنمله من المطالبة بحقوقنا المشروعة،ففي ظل التعتيم الإعلامي العربي المفروض على قضيتنا يبدو أن أي تناول إعلامي لها مرهون بمحاذير سياسية تحدد طبيعة هذا التناول إذا كان لابد من ذلك  و بالطبع الأفضل والأسلم عدم الخوض في أمر السكوت عنه أفضل من إثارته. صراحة كنت أتوقع جاما كغيري من الأحوازيين أن تكون القضية الأحوازية حاضرة معك (بحضورك) في هذا اللقاء الذي يتناول العلاقة الإيرانية المصرية في ظل الظروف الدولية والإقليمية المهيأة والتي تجعل إيران مطالبة بإثبات حسن النية تجاه جيرانها العرب وتصفية القضايا العالقة بينها وبينهم وبصورة حاسمة. ولكن للأسف نجد أن العرب المطالبين بإثبات جديتهم تجاه قضاياهم الرئيسية  يختزلونها في قضايا جزئية في منابر إعلامية حرة فما بالك عند ما يكون الأمر في أروقة السياسة ودهاليزها التي لها أصول وقواعد أثبت العرب وبجدارة فائقة فشلهم الذريع في تعاطيها، هذا ما كان بشأن مشاركتك في برنامج (ما وراء الخبر)حينما زعمت أنه ليس هنالك من قضايا عالقة بين دولة الفرس ومصر. وبالتالي لأننا لا نرى عربا دون مصر وهكذا فأن الموقف المصري يجب أن يأتي آخذا بعين الاعتبار مجمل القضايا العربية من بينها الأحواز، ولكن لا مكان للقضية الأحوازية لحد اليوم في الأجندة  المصرية لأنها  ربما لا تستوفي الشروط أو أنها وهو الأصح في الموقف المصري الرسمي شأن إيراني داخلي!! ،وكأن الدماء التي تسيل في الأحواز على أيدي الفرس ليست دماء عربية ،وكأن الشعب الذي يتعرض لسياسات عنصرية  و أمنية عنيفة في الأحواز على أيدي الفرس لا علاقة له بالعروبة وأنت القائل في مقالك المذكور(مجمل هذه المآخذ تكشف معاناة الشعب الأحوازي الذي لم يتوقف عن النضال على مدى ثمانين عاما مضت دفاعا عن حقوقه ،فقد شهد إقليم الأحواز(عربستان) سلسلة متواصلة من الثورات والانتفاضات التي كان قاسمها المشترك عروبة الأرض والشعب الأحوازي) وكأن الأراضي التي تنتزع من الأحوازيين ليستوطنها الفرس ليست أراضي عربية بالرغم من أنك تؤكد عروبتها في مقالك حين تقول (انتزاع الحكومة الفارسية الأراضي الزراعية من أصحابها العرب و إقامة مستوطنات فارسية تحت غطاء مشاريع صناعية زراعية مثل "مشروع قصب السكر"عقد الحكومة الإيرانية لاتفاقيات مع دول أو شركات أجنبية في مجال استثمار ثروات نفط الأحواز،رغم أحقية الشعب الأحوازي في التحكم في هذا الثروات)

 اسمح لي سيدي أن أتساءل ما هي المقاييس والشروط التي يجب أن تتوفر في الشعب العربي الأحوازي لتؤكد عروبته؟ أرجو أن لا تكون أكثر و أقسى من الشروط التي عربت شعب (جزر القمر)الشقيق والشعب الصومالي الشقيق أيضا، نحن أملنا كبير في أن تجد القضية من يناصرها من  بين القوميين على الأخص ممن يمثلون الموقف الرسمي كما أننا نرجو أن لا نخسر رهاننا على الأقلام  النزيهة و الشريفة. 

 

 18-12-2007