سلوك القرن الحادي والعشرين

بقلم:عيسى الياسين

كثر الحديث هذه الأيام (و هو محمود و مطلوب) في الأوساط الأحوازية عن الديمقراطية و كيفية تناول هذا النظام السياسي الحيوي في بناء تشكيلاتنا الحزبية و حتى تعاملنا الاجتماعي الذي أخذ قسطا كبيرا من ممارسة الإساءة و عدم احترام الرأي الآخر و أصبحنا نعادي بعضنا بمجرد أن نختلف على شيء و إن كان بسيطا.  و سرعان ما نبدأ بالإستهجان و الإهانة المبطنة و الإغتياب و المعايرة و كأننا نطمح لتوسيع تلك الفجوة التي حاول أن يخلقها أعداءنا الفرس فوجدت من يحتضنها من بيننا نحن أبناء الأحواز في الخارج. و لكي نكون صادقين معا ولو لبرهة وجيزة من الزمن, نقول نجح الفرس في زرعها في بعض النفوس الضعيفة المكشوفة و المعروفة لدينا، كي تشتت شملنا.

       لسنا هنا بصدد شرح الديمقراطية بعد أن قرأنا جل المقالات التي كتبت من قبل الأحوازيين الشرفاء و تعلمنا الكثير منها ولكن أحببنا أن نتطرق إلى السلوك الديمقراطي الذي نعاني من عدم تطبيقه. و مرورا سريعا و شرحا وجيزا لما سمعناه و قرأناه من كتابات أبناء جلدتنا وغيرهم الغنية عن الديمقراطية التي تعني حكم الشعب و هو شكل من أشكال الحكم في الدولة وهي كلمة يونانية (Demokratia).  بيد أن الديمقراطية بمعناها العام هي طريقة في الحياة يستطيع فيها كل فرد في المجتمع أن يتمتع بتكافؤ الفرص عندما يشارك في الحياة الأجتماعية(سليم 1981) بحيث يتضمن هذا المفهوم مجموعة من المعاييرالتي تترجم إلى سلوك و معتقدات وقيم, و يرى معظم الباحثون أن القيم التي ترتبط بالديمقراطية و يلتزم بها الأفراد تنتقل إليهم من ثقافتهم عبر الأجيال المختلفة  أما قيم الديمقراطية وهي التي بدورها لها صلة مباشرة بالسلوك الديمقراطي و تحتوي على جملة من الأساسيات نحو: 1- تقدير المشاركة العامة في إتخاذ القرار و ضمان حرية التعبير 2- مسؤولية الفرد عن أفعاله 3- الإهتمام بالحقوق الإنسانية و الإبتعاد عن إستغلال الآخرين 4- تحقيق العدالة بين أفراد المجتمع(durio, 1976).

    أما السلوك الديمقراطي فيتصف بعدد من الخصائص أهمها: -المشاركة الإجتماعية و المساواة في هذه المشاركة -الاجتهاد في فهم مشاعر الآخرين و إهتماماتهم -أن يتقبل الفرد الأفراد الآخرين على أنهم متساوون معه -إذا حدث صراع بين فرد و آخر فلا يصل هذا الصراع إلى طريق العنف -أن يتقبل الفرد الصراع الذي قد يكون محتوما في بعض الأحيان(Muller Wolf, 1978). و هذا يعني أن الفرد الذي يتمسك بقيم الديمقراطية سيدفعه ذلك إلى أن يلتزم في سلوكه ببعض الخصائص السابقة أو كلها. أي أن يصبح شخصا ديمقراطيا في سلوكه مع الآخرين. كما يجب علينا أن نشير إلى أن السلوك اليمقراطي يتأثر تأثيرا مباشرا من الشخصية المكونة عند الفرد الذي عاش معاناة الإضطهاد و الحرمان و الإحتلال والذي ترعرع في الأفراح و الأحزان و القبيلة و المذهب و الدين و اللادين ... و أن شخصية الفرد هي التي تجعله يسلك سلوكا ديمقراطيا أو سلوكا تسلطيا  بحيث إنحدرت في الخمسينات أبحاث علماء الإجتماع وعلماء النفس في التعريف السياسي للسلوك الديمقراطي إلى تعريفه النفسي الإجتماعي  على أن التسلطية ترتبط بإنخفاض قوة الأنا عند الفرد, و الشعور بالعداوة و إنخفاض القدرة على ضبط النفس, و عدم القدرة على التحكم في التقلبات الوجدانية, والمبالغة في تضخيم الذات, وكما نلاحظ فأنها على النقيض من الخصائص الديمقراطية التي نزعم  بأننا  نطبقها داخل أحزابنا  نحن الأحوازيين, وفي بيوتنا و حتى في أحلامنا عندما نحلم في البرلمان الأحوازي و نظامه الديمقراطي.     

   أين هو سلوكنا الديمقراطي و أين هي الديمقراطية التي نؤمن أو نزعم أننا مؤمنون بها مادمنا  نفكر بدلا من بناتنا و أزواجنا حتى أصبحت إنتماءاتنا إلى الأحزاب إنتماءات أسرية أو قبلية في بعض الأحيان ( باخانواده) لمن لا يفقهون العربية و يسخرون من العرب ومن لغتهم و يعلقون فشلهم على أن العرب لم يدعموننا أو هم السبب في ضياع الأحواز و إحتلالها عام 1925 بينما حتى الآن لا يؤمن البعض منا بأننا محتلون,  طبعا ليس عيبا علينا حين ننتمي عبر معرفة صديق أو أخ أو أب و لكن العيب أن تصبح الأبوية و الأخوية والصداقوية ... هي المرجع الرئيس لنا كي ننتمي دون علم أو بتأثيرعاطفي ،سلبي كان أو إيجابي, إلى مجموعة ما والغريب و المروع هو أن تكون الخطيبة عضوا بالحزب وحتى قبل أن تدخل ليلة الدخلة و كذلك قبل أن تطأ قدماها موطن الديمقراطية! وقبل معرفة الحزب الذي إنتمى إليه حبيبها الغالي. و ربما نمارس الديمقراطية فقط في حق المرأة عندما بعض من النساء الأحوازيات اللاتي يقمن في بلاد الغرب حين يذهبن إلى صالات الكوافير الفارسية من أجل أن يتمكيجن وفي بعض الأحيان يتصلن بعميلة الكوافير الفارسية كي تتفضل مشكورة إلى بيوتهن و لكي نعرف السبب في إختيار تلك الصالة الفارسية سائلين فلانا مثلا لماذا فعلت زوجتك هكذا و أنت من ملأ السماء صياحا عن تحرير الوطن وعروبته و الذات و الأنا و الآخر؟؟ ينتفض فخورا بسلوكه الديمقراطي هذا قائلا يا جماعة الشباب و يا أهل الخير نحن في بلد ديمقراطي حر فلابد من ممارسة الديمقراطية كاملة و بحذافيرها بداية من  قلوبنا(( نساءنا)) ثم من بيوتنا( و لا نعلم إن كان يقصد بها صالات المكياج الفارسية) بينما إن دخلنا بيته نرى النساء جالسات في مكان معروف كما جلسن أمهاتنا في كوصر البيت أو المضيف و هو المكان القريب من عتبة الباب(( جاني و لقاني يم عتبة الباب))  هنا في بلاد الغرب والفرق في أنهم يمتلكون القنفات وأمهاتنا يمتلكن التراب و البارية و لكن يجلسن في نفس الزاوية . نسألهم بحذر و خوف من الولوج داخل هالة الصراع القائم, و هم يبررون لنا هذا السلوك غاضبين على إنتباهنا, متذمرين, عابسين. إن هن من أحببن هذا المكان أي الكوصر أتريدوننا أن نمنعهن من حقهن في الإختيار, من مكانهن المفضل(  يقصد التاريخي ) و هنا أيضا نرى سلوكا لاديموقراطيا و ممارسة تسلطية لأنهم هم من أجابوا علينا بدلا من أُولئك الحواري الجالسات على كنبايات الكوصر القريبة من فخامة عتبة الباب, فياله من سلوك ديمقراطي قًزّم و أختصِر في صالات المكياج الفارسية الموجودة في بلاد الغرب و يالها من ديمقراطية مخادعة تعلمنا، أن نفكر بدلا من بناتنا و أزواجنا.

31-12-2007