اين التنظيمات الأحوازية من الدروس التأريخية؟

بقلم: حوراء بنت الأحواز

بما أن الوحدة الوطنية أصبحت ضرورة ملحة و واجبا وطنياً في هذه المرحلة التي لم تسبقها مرحلة أخرى نسبة لظروفها المختلفة والحساسة ، و بما أن في كل القضايا التحررية تكون التنظيمات والأحزاب هي الطليعة التي تلم الشمل الوطني و تنطلق نحو الأهداف الوطنية المرسومة نتساءل و بصريح العبارة أين التنظيمات الأحوازية من هذه المرحلة الحساسة ؟أين وحدتها أين اصطفافها؟ هل حاسبت أنفسها ماذا قدمت لهذا الشعب المجاهد الجبار؟ لماذا كل ما توحد الشعب في الداخل أمام بطش الاحتلال ازدادت هذه التنظيمات تباعداً عن بعضها في الخارج ؟ دعونا نتعلم من تجارب نضال شعبنا الزاخر بالمفاخر دعونا نتعظ من التاريخ و نتحرى في سجل نضال الشعوب المضطهدة لعلنا نعثر على تجربة تكون لنا نموذج عمل أو تكون لنا مشعلاً تضيء  الطريق دعونا نتعلم من أخطائنا و أخطاء التاريخ أو إن صح القول  أخطاء صناع التاريخ لعلنا نصلح المركب التي تسير فينا نحو ساحل ٍبعيد جدا وفي بحر تعُمه الحيرة والظلام وفيه أشرس الحيتان .

    دعونا ندرس معركة ليتل بيغ هورن وندرك خطأ الطرفين بغض النظر عن البريء والمُدان. خطأ جورج كستر القائد الأمريكي الشهير الذي دمر أصدقائه المخلصين الذين كانوا مستعدين للذهاب معه حتى أنياب الجحيم. دمرهم من أجل ماذا؟ من أجل معركة كان يطمح فيها للمقام والرتبة  و لكن طيشه وغروره و فرديته اللامحدودة كانت عائقاً كبيراً بوجه أهدافه وبدل أن يكتب التاريخ أن جورج كستر هو أعظم وأنجح القادة  كتب أنه أكثرهم بطشا و فردية في الحروب .

 

     للأسف اعتقد أن هذا ما يحصل عندنا نحن الأحواز يين فبدل التفكير بفك قيد الأسير الذي مل التعذيب و الوحدة في زنزانة أشد من الجلاد نفسه،و بدل التفكير بأخذ ثأر دم الشهيد الذي لم يجف بعد من تربة قبره ،نفكر ونخطط بكيفية الحصول على العرش إلا أننا يجب أن نعلم إن الأفضل هو أفضل بإخلاصه بإيمانه و بوفائه لقضيته العادلة .و كما يقول الشاعر عمر الفرا عن  الأفضل:

من لا ينحني لا يتلوّن

 ومن لا يتلوّن

تنحني أمامه كل الأشياء

 

  وأما الخطأ التالي هو خطأ الهنود فعند اقتراب موعد الحرب بين المستوطنين و أصحاب الأرض الحقيقيين وعند دق الطبول قال لهم قائدهم البطل سيتينغ بول أيا قومي كنتم متفرقين متباعدين على أرضكم فوحدتكم التلال السود ، وحدتكم دماء شهداء الهنود فلا تستكينوا لحظة لأن عدوكم لن تغمض له جفون قبل أن يدمرنا ويدمر كل الهنود فقاتلوهم بكل جوارحكم وإن جاءكم نصرٌ من بعد هذه المعركة فلا تتشتتوا و تتفرقوا من جديد لأن التباعد لكم عدوٌ لدود .

 

    أجل وبالفعل ففي الخامس والعشرين من حزيران عام  1876 قاتلت القبائل البدائية التي كان يستهزئ بهم الإنجليزي  جورج كستر ورفاقه حتى آخر رفيق وأحرزوا أكبر انتصارٍ لهم في التاريخ لكن وللأسف بعد الابتعاد عن ساحة المعركة تركوا نصائح قائدهم جانبا واتبعوا سراب الحياة ظناً منهم أنه حقيقةٌ باقية و نسوا أن الباطل لم ولن يكف يوماً عن ملاحقة الحق فرغدوا هانئين بنومهم تاركين العدو يسلب وينهب بأراضيهم ولم يحركوا ساكنا حتى حرقتهم نار الإنجليز المستوطنين فقتلوهم ودمروهم وشردوهم وأخذوهم طرداً إلى كندا وغيرها من الأماكن و باتوا هم المستوطنين والإنجليز هم المواطنين وأما الآن إن أجيالهم شارفوا على الانقراض فبعد أن كانوا 112ميليون هندي في كل أنحاء أمريكا باتوا 4ملايين هندي فقط، يمنعون من إقامة طقوسهم يتضورون فقرا وجوعاً وما من منجد ينجدهم من رمال متحركة تكاد تبتلعهم كلهم   وأما الحكومة الأمريكية التي تدعي الديمقراطية وتعمل علي نشرها في البلدان ، تقيم لهم مراكز خاصة لمعالجة مرضاهم ، مراكز خالية من الأدوات الطبية المتطورة، مراكز لا تصلح أن تسمى مراكز طبية و تمنح قبائلهم أماكن للعيش لا تصلح  حتى لعيش  الحيوانات.

 

أليست معاملة الهنود كمعاملة شعبنا العزيز في الأحواز؟ ؟ألسنا محرومين من زينا العربي ؟ألسنا محرومين من إقامة طقوسنا؟ ألسنا فقراء بجوار ثرواتنا؟ ألسنا مقتولين معذبين على أرضنا ؟ ألسنا مغتربين مشردين في البلدان؟فلماذا هذا التجاهل بحق شعبنا وبحق أنفسنا؟ لماذا نتصارع  على أمور لا تستحق الصراع و نطبق على أنفسنا المثل الذي يقول: (أسد على أخيه وفي الحرب نعامة؟) هل ننتظر سيتينغ بول يأتي وينبئنا بكارثة ستحل بنا وبشعبنا؟ أم أننا ننتظر أن يصبح مصيرنا كمصير الهنود ؟ أم أننا ننتظر جورج ثالث يأتي ويكمل الخط من شمال المحيط الأطلسي مرورا بدجلة والفرات  وصولا إلى كارون الحبيب ؟  فجورج بوش وقد دمّر العراق أرض الحضارة والتاريخ و سلب ثرواتهم  وجده جورج كستر رغم خسارته في المعركة إلا أن جرثومات قبره كونت فرقة تدعى منتقمي جورج كستر وهاهُم دمروا الهنود الحمر وسلبوا أرضهم . يا ترى من سيكون جو رج الثالث هل سيكون أبيض الشعر وأخضر العينين كجورج بوش؟ أم سيكون أصفر الشعر وأزرق العينين كجورج كستر ؟

اعتذر لقد أخطأت فقد نسيت أن جورج الثالث هو نحن واقترح أن نمحى أسماء كل التنظيمات والأحزاب  السياسية ولنسمي أنفسنا منتقمي جورج كستر بدل منتقمي الشهداء ويكون قائدنا جورج دبليو كستر ربما هذا سيوصلنا إلى مبتغانا ! مع كل احترامي لجهود التنظيمات و الأحزاب  لأنها لم تساو قطرة دم شهيد سقطت على أرض الأحواز الطاهرة أو ساعة تعذيب لأسير في زنزانات الاحتلال . 

 

 

        2-12-2007