لتكن الأفعال عندنا ابلغ من الأقوال

بقلم:ابو طارق الساعدي

لا شك ان مظاهرات الجالية الأحوازية في لندن لهي اكبر المظاهرات الأحوازية تجمعا و احيانا اكثرها تأثيرا على الراى العام الأحوازي و ربما العالمي و لا اعني هنا التقيل من صدى مظاهرات الجاليات الأحوازية في الاماكن الاخرى من العالم و هذا ليس موضوع المقال.

و الحديث عن المظاهرات ولا سيما المظاهرة الاخيرة التي جرت بتاريخ 20 يناير 2008 امام السفارة الايرانية في لندن فهى ايضا قد سجلت وقوف و تضامن الجالية الأحوازية في المنفى مع عوائل الشهداء و المعتقلين في شتى سجون النظام الايراني.

لكن ما لفت انتباهي و انتباه رفيقي الذي كان معى في هذا الحدث هو قلة عدد من حضروا في هذة المظاهرة(80 شخصا) و يزيدنا عجبا ان تذكرنا عدد الجالية الأحوازية في بريطانيا الذى يفوق ال 400 شخصا. او تذكرنا و هذا الاهم، الاحداث المؤسفة التى جرت مؤخرا بحق شعبنا في الداخل و منها الاعدامات الجماعية و الاعتقالات الجائرة التى لم تستثنى حتى الشيوخ و الاطفال في هذا الاقليم المظلوم.

اذن السؤال هو: الغائبون عن هذا الحدث المهم اى المظاهرة لاى شعب ينتمون ؟

أهم أكراد؟ فالاكراد قد حضروا!

أهم بلوش؟ فالبلوش قد جاؤوا و ناصروا!

أهم اذريين؟ فالاذريين قد اتوا وآزروا!

أهم تركمان؟ فالتركمان قد شاركوا و هاتفوا!

اذا فهم عرب لكن اى عرب؟!

فالذى يحاول تبرير هؤلاء و انا اولهم سيتمتم بالعبارة العروفة لدينا " الغائب حجته معاه" و قد ذكرتها عند ما سئلني رفيقي حين الرجوع و لكنه رد علي غاضبا: اليوم عطلة و الكل خامد في بيته و المظاهرة لم تأخذ من وقتهم سوى ساعتين او اكثر بقليل! الم يتذكروا الشهداء؟ الم يتذكروا حرمان شعبهم و مظلوميته؟ او لديهم راي آخر في هذا الموضوع؟

انا بدوري قاطعته و قلت : ربما لم يكن لديهم خبر عن هذا الحدث قال: عليك ان لا تغضبني اكثر و الا سأتركك وحدك! ثم استرسل يقول: اذا لم يطلعوا عن طريق المواقع الأحوازية فنحن قد اخبرناهم هاتفيا و احيانا عن طريق الرسائل القصيرة !

اذن ماذا كان ردهم؟

فقال الصديق و قد بانت تراسيم الحزن على وجهه: الذين يسكونون المدن الاخرى غير لندن تختلف اعذارهم فمنهم من قال سأحضر اذا كان لدي الوقت!! و منهم من قال الطريق بعيد علينا!! و... قاطعته للمرة الثانية و يبدو اننا تبادلنا الادوار لنغضب بعضنا البعض و قلت: ان من يعتقدون ببعد الطريق عليهم ان يتذكروا كيف وصلوا لهذا البلاد، فبحد زعمهم وملفات الجوء تشهد بذلك  انهم قد ذاقوا الامرين حتى وصلوا الى هذة البقعة طالبين الامان من بطش النظام الايراني و ظلمه! ثم تبادلنا الحديث حتى وصلنا الى من يسكنون في لندن، فهؤلاء لا يبعدون عن السفارة الايرانية سوى الاميال القليلة! فهم في لندن و السفارة الايرانية في لندن ايضا! فسكتنا برهة من الزمن و كأن صمتنا يقول لا تبرير لهم ان كانوا جزا من هذا الشعب ؟!

وزدنا حرقة اكثر عندما خاطبنا البلوشي المتضامن معنا و هو يقول: هناك فرق بين جاليتنا و جاليتكم! أن البلوشي ينشط سياسيا عندما يحصل على الاقامة ، اما انتم(و يقصد بعضنا او اكثرنا) ينعدم ظهوركم و نشاطكم السياسي عندما تحصلون على الاقامة!!

و هذة حقيقة ناسف لذكرها، ما بالك و ان تاتى من غريب هذه المرة ، و بعدها قال صديقي ساخرا اذن لندعوا الله كي لا يحصل الاخرين على الاقامة! حتى نستمر في التظاهر الى ان نحصل على تحرير وطننا! و عند الرجوع علينا أن نجهز ملفا او كما يقال كيسا قويا لنسلمه هذة المرة الى شعبنا و سيكون حتما ممليا بالبطولات و النشاطات في المهجر! و سيكون انانيا من بدايته الى نهايته....انا ذهبت....انا حضرت.....انا هتفت.....انا حذرت.....انا خونت......انا انا انا....... و هذا لا يبدو عجيبا من هؤلاء!.                    

الى اللقاء حتى المظاهرة التالية!

 ملاحظة:ورد في المادة اسم الأهواز

25-1-2008