الأحواز تعشق العلم والثقافة والشعر و...رغم المنع

بقلم:أسامة أحمد
 

رغم ما قدمه الشعب العربي الأحوازي طيلة السنين الماضية من تضحيات جسام، للحفاظ على الهوية والثقافة والتاريخ في مواجهة النظام الفارسي،وما يملكه العدو من آليات وقدرات مقابل شعب أعزل (إلا من الإيمان) ومحاصرته جغرافيا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا لكن الأحواز الحبيبة مازالت مستمرة تنبض بالحياة و تعشق الحرية والعلم والأدب والشعر و الثقافات الأخرى.لكن هذا لا ينفي أن نشاهد ملامح الأحواز الثقافية متأزمة لأن العدو المحتل استهدف التعليم في الأحواز العربية منذ الاحتلال وسعى و يسعى إلى تجهيل الشعب و إبعاده عن العلم والدراسة لكي يصل إلى أهدافه الخبيثة التي أصبحت اليوم ملموسة لكل الأحوازيين، ومن الضروري أن تكون لدينا دراسات و مناقشات في المجال الثقافي عند الطليعة الواعية حتى نصل إلى النضوج العلمي والثقافي كي نكون السد المنيع أمام أفكار العدو المهمشة لثقافتنا الغازية لنا بثقافتها الفارسية.

     إن التأكيد على الدراسة والتعليم الصحيح والراقي هو المفتاح الرئيسي والحقيقي للوعي القومي والوطني. و أما إمكانية الدراسة و الاهتمام في التعليم والتثقيف في الأحواز مع عدم وجود مدارس عربية تأتي من خلال العمل و التركيز على التوعية الشعبية عبر محطات تثقيفية لابد أن تتكون بين أوساط الشعب. والجدير بالإشارة أن هذا ليس دليلا وبرهانا على أن كل متعلم ودارس هو واع ووطني، فنحن الأحوازيين عايشنا هذه الحالات و رأينا الكثير من بين الأحوازيين المتعلمين والدارسين،الجامعيين،الأطباء،المهندسين...الخ لم يكونوا واعين وعلى قدر المسؤولية بل العكس شاهدنا في بعض الحالات الولاء للنظام الفارسي واضحا إلى أبعد الحدود. وهذا عدم الوعي في السياسة والثقافة ليس ذنب الأحوازي بما أن المدرسة والثقافة تعرضت للهجمات الفارسية و منعت الثقافة العربية عن التلميذ والعامل والفلاح...الخ و أصبحت الأمور الثقافية مجهولة، الأمر الذي خطط له العدو في المجتمع الأحوازي عن طريق الفقر الاقتصادي والسياسات التثقيفية المستهدفة. والجدير بالذكر أن في الأحواز وخاصة في القرى لا يمكن رؤية المدرسة و إذا رأينا المدرسة لن نرى المعلم و إذا وجدنا المعلم  سوف لن نرى الطرق الصالحة أو الإمكانيات التي توصل المعلم إلى المدرسة وإن وصل المدرس للمدرسة، هنا تبدأ الكارثة التي يعاني منها الطفل الأحوازي في المدرسة. فسرعان ما يواجه اللغة الغريبة التي لم يسمعها يوما في بيته العربي ثم حقد و كراهية المدرس الفارسي للفرد للعربي و إهانته للتلاميذ سببت هروب التلميذ و عدم رغبته في متابعة دراسته لأن المدرس عنصري ودولة المدرس عنصرية بامتياز. وضمن مشروع نشر الأمية بين أبناء هذا الشعب الجبار، إذا أكمل الطفل الأحوازي دراسته الابتدائية لن تكون لدى عائلته القدرة المالية حتى ينتقل إلى المدينة لكي يتابع دراسته. هذه العوامل التي ذكرناها هنا إضافة إلى العوامل الأخرى استخدمت من أجل بث الأمية والجهل بين أوساط الشعب العربي الأحوازي.

      لاشك أن الثقافة الأحوازية هي من صنع الأحوازي وقدرته على إنتاج الثقافة من أهم الخصائص التي أربكت العدو طيلة السنين الماضية رغم كل الضربات التي وجهت إلى هذه الثقافة الأصيلة. ومن أهم عناصر الثقافة التي حافظ عليها الأحوازي اللغة والعلاقات الاجتماعية التي تربط بصورة وثيقة المجتمع وتحافظ على تماسكه، فعن طريق اللغة تجمعت وسجلت الثقافة الأحوازية وانتقلت من جيل لآخر ولاشك أن النمو والتقدم  الثقافي زود اللغة العربية بمعظم مضموناتها، فهي التي أعطت الأحوازي الموضوعات التاريخية  لتنتقل إلى الأجيال القادمة ،لأن اللغة أحد عناصر الثقافة بل هي أهم تلك العناصر و اليوم من أهم الأبحاث والدراسات التي يجب أن تقدم في مجال الثقافة هي الأبحاث التخصصية التي تكون السلاح الأفضل والأسلم لدراسة مبادئ الثقافة الأحوازية التي تتناول المناهج والطرق العلمية.

       إن فهم طبيعة الظاهرة الثقافية في المجتمع حاليا  يتطلب الاهتمام في وضع نظريات علمية تفسر تطور الثقافة الأحوازية عن طريق البحوث التي تهتم في نشأة المجتمع الأحوازي و ثقافته منذ القدم حتى يومنا هذا. فالإنجاز الثقافي على أيدي الأحوازيين في الفترات القصيرة كان مؤثرا بين أوساط الطليعة الواعية والشعب العربي الأحوازي، لأن التماسك والتعاضد والتضامن القومي والوطني لن يأتي إلا عن طريق الوعي الثقافي. و الطليعة الواعية بحاجة إلى التعاون والتلاحم في هذا المجال لبث الوعي الثقافي السياسي من خلال التعاون والتبادل على مستوى الطلبة و الأساتذة والمثقفين والمناضلين لأن هؤلاء هم المحطات الأساسية لبث الوعي القومي والوطني.

      نتمنى أن يتم البحث في هذا المجال من قبل الأحوازيين المخلصين الحريصين على الحفاظ على الثقافة العربية الأحوازية ،لكي ترسم معالم ثقافتنا الأصيلة وتسجل بشكل أدق لإيصالها للأجيال القادمة و لجعلها وسيلة نعبر بها عن شخصية الإنسان الأحوازي أمام العالم بموازاة الوسائل الأخرى التي نتحدث بها عن الأحواز مثل المقاومة والعروبة والاقتصاد الوطني والتاريخ و حقوق الإنسان.

    
 22-1-2008