|
الهجرة الأحوازية تسير على خطى الهجرة العربية
بقلم:عمرعبدالقادر
منذ عقود تزايدت هجرة العلماء العرب و الكتاب و أصحاب الكفاءات ..
إلى الدول الغربية و استمرت هذه الهجرة بالتزايد و أصبحت اليوم
ظاهرة مرضية مستشرية في الوطن العربي ، و رغم استفحال هذه الظاهرة
المرضية يوما بعد يوم، لم تتصد لها الحكومات و المؤسسات المدنية
العربية لمعالجتها.و لبروز هذه الظاهرة المرضية أسباب عديدة و من
أهمها عدم توفير الحريات الأساسية و الإمكانات اللازمة للعقول
العربية من مثقفين وكتاب ومبدعين و مخترعين و.. داخل وطنهم العربي
و عدم الاهتمام بهم و الأخذ بأفكارهم... كما أن الكثير من الأنظمة
العربية تواجه العلماء والكتاب العرب و..الذين لم يشاطروها الرأي
أو يعارضونها في الأفكار و الرؤى بالضغط و التضييق وغير ذلك من
ممارسات لعرقلة جهودهم وحياتهم اليومية. كما أن توفر الإمكانات
المطلوبة و الحريات الأساسية في الدول الغربية ساهم بشكل ملحوظ في
هجرة هذه الطاقات. و لو تمحصنا جيدا و تمعنا في الوضع العربي
لرأينا كل هذه الممارسات و الضغوط التي تمارسها بعض الحكومات على
بعض الأطراف أو الجهات غايتها الاستفراد بالسلطة و الحكم للأبد. و
بسبب انتقال الكفاءات العلمية والمهنية خارج الوطن العربي، بمرور
الزمن واجهت و ستواجه الأمة العربية نقصا في هذا المجال مما أدى و
سيؤدي إلى خلق أزمة في الوطن العربي التي قد تؤدي إلى إعاقة
المسيرة التنموية في الأقطار العربية.والجدير بالذكر أن تعثر
التنمية في الوطن العربي سيكرس التخلف الذي تركه الاستعمار في هذا
الوطن،مما ينتج عنه استحالة مواكبة العصر كما نرى اليوم. لذلك
سيكون المجتمع العربي في آخر المطاف مجتمعا متخلفا
بامتياز لا
يتمكن من تلبية حاجاته و متطلباته. و إضافة إلى ذلك ، هذه الهجرة
قد تؤدي إلى إثراء العالم الغربي بالعقول و الكفاءات العلمية التي
بدورها تساعد في إنماء العالم الغربي و تقدمه و ازدهاره. و بمرور
الزمن ستتسع فجوة – تقدم العالم الغربي و تخلف العالم العربي –
وعندها ستصبح تبعية الأمة العربية للغرب و احتواء العالم العربي
تحصيل حاصل.وقد ينتج عن هذه التبعية فقدان الشخصية العربية
فعاليتها المطلوبة، و هكذا تستمر التبعية إلى أن تصل مرحلة ذوبان
الشخصية العربية داخل الغرب إلى أقصى مدى ممكن.وهذا يعني انقراض
الحضارة العربية كباقي الحضارات الأخرى التي انقرضت بسبب عدم
قدرتها على مواكبة العصر الذي تعيشه و عدم قدرتها على استخدام
إمكانياتها لصالح شعبها. لذلك يتطلب من الحكومات و المؤسسات و..
العمل الجاد للحد من هذه الهجرة،عن طريق منح أصحاب العقول المنتجة
الحريات الأساسية الإمكانات اللازمة لعملهم وتوفير البيئة
الملائمة لهم داخل الوطن. و ذلك لا يتم إلا عن طريق إصلاح الحكومات
و المؤسسات العربية بداية. و لو تمت تهيئة الظروف الملائمة للإنسان
العربي داخل وطنه سيكون هنالك أمل في القضاء على الظواهر المرضية
داخل الوطن العربي و ستنهض الأمة العربية بعد ركود دام عدة عقود و
ستؤدي بالتأكيد واجبها على أفضل طريقة ممكنة .
وهكذا تسير الأحواز على خطى الأمة العربية تحاكيها في هذا
المضمار و لكن ما يحدث في القطر العربي الأحوازي المحتل أقسى
بكثير مما يحدث في الوطن العربي, فسلطات الاحتلال الفارسي ليس فقط
تضيق على الحريات وتمنع سبل التطور ولا تفكر حتى في بناء المؤسسات
فحسب. و تمارس القمع و الاضطهاد و التصفية الجسدية ليس فقط بحق
الكتاب والكفاءات العلمية و المهنية وتسبب في نزوحهم من الوطن .. و
إنما بحق كل من هو عربي و ينتمي للعروبة و أيضا بحق كل من يتمسك
بهويته العربية وإن كان مواطنا عاديا أي ليس من ذوي الكفاءات.
سلطات الاحتلال الفارسي تمارس الأعمال الإجرامية و اللاإنسانية بحق
الأحوازيين تلبية للرغبة الفارسية بالانتقام من كل ما هو عربي أو
يمت للعرب بصلة وهذا مما يسبب الهجرة الإجبارية للطاقات
الأحوازية.فالفرس يرتكبون المجازر الجماعية بحق الأحوازيين للحفاظ
على الوضع الراهن أي الإبقاء على القطر العربي الأحوازي و الجزر
الإماراتية تحت احتلالهم. فهم يعلمون جيدا مادم هناك سكان عرب خاصة
من ذوي الكفاءات يقطنون الأراضي المحتلة ( الأحواز و الجزر
الإماراتية ومناطق أخرى) فهذا يهدد وجودهم باعتبارهم محتلين لأراض
عربية. لذلك الفرس يمارسون أنواع الاضطهاد والجرائم اللاإنسانية
بحق العرب لتشريدهم و تهجيرهم قسرا من أراضيهم. الكثير يتخوف مما
تسببه هجرة العرب خارج الأحواز، فالهجرة هذه ستؤدي إلى تهديد
الوجود العربي داخل الأحواز و القضاء عليه و توطين الفرس في مكانه
و هذا ما يسعى له الفرس. وفي حال نجح الفرس في ذلك سيكون هذا الحدث
بمثابة خطوة خطيرة جدا في توسعهم على حساب الأمة العربية لأن
الأحواز ستصبح محطة للانطلاق و التهجم على العرب خاصة الدول
العربية المجاورة بأجمعها.لذلك يرى المراقبون أنه لا يوجد اليوم في
الأحواز العربية المحتلة أمل بمستقبل أفضل لا للأحوازيين ولا للأمة
العربية إلا عندما تتحرر الأحواز و الجزر الإماراتية أرضا و شعبا
من الاحتلال الفارسي و استرجاع السيادة العربية على الأراضي
الأحوازية و الجزر.هذا ما سيحسن الوضع العربي في الأحواز و الجزر
الإماراتية و يجعل طاقات شعوب هذه الأراضي المحتلة سدا منيعا أمام
الفرس و قوة فاعلة تشارك الأمة العربية في أحزانها و أفراحها و
تزيدها طاقة مع طاقاتها الأخرى للاندفاع نحو الأمام لأداء واجب
الأمة الإنساني المعهود بطريقة أفضل.
LAYTH1925@YAHOO.COM
13-1-2008 |