قضية الأحواز القومية و مساعي الفرس

بقلم:عمرعبدالقادر
 

إن الفرس بواسطة  الوسائل العديدة التي يملكونها حاولوا أن يقدموا القضية الأحوازية ليست قضية عربية ، بل هي مشكلة داخلية إن اُحسن الظن بهم يمكن حلها و لكن الواقع غير ذلك تماما ، فالقضية الأحوازية قضية قومية بامتياز لا يمكن حلها إلا عبر التحرر من الاحتلال الفارسي و استعادة معالمها العربية . فالقضية الأحوازية ليست مشكلة إنسانية أو الاجتماعية أو اقتصادية يمكن حلها بالمساواة أو بتوزيع الثروات بصورة عادلة  أو تشكيل حكومة ديموقراطية في طهران.  إنما القضية الأحوازية تحمل في داخلها هذه المشاكل كلها وهذه المضامين، بمعنى تحمل داخلها المشكلة الإنسانية و الاقتصادية و مشكلة الحكم و لكنها تتجاوز هذه المشاكل إلى فضاء أوسع . و الحلول الجزئية و المؤقتة عبر التنازلات لا تؤدي إلى الحل الجذري للقضية.هذه القضية لا تحل إلا بتحرير الأحواز من الاحتلال الفارسي، و ما هذه التنازلات التي يروج لها البعض إلا لامتصاص غضب الشعب و ثورته ضد الظلم و الاحتلال الفارسي .

      كثيرا ما يقدم المحتل الفارسي باسم العلم و التطور, ثقافته و لغته و حضارته و فنه في سبيل القضاء على النَفَس العربي عند الشعب الأحوازي و أيضا من أجل دعم سيطرته على القطر العربي الأحوازي المحتل و ثرواته.  وبما أن التكوين القومي للشعب العربي الأحوازي هو حصيلة تطور تاريخي للأطوار الاجتماعية التي تمر بها كل البشرية نتيجة تعاقب الأزمان والعصور .

        فالمرحلة التي يمر بها الشعب العربي الأحوازي  كجزء من  القومية العربية باعتباره يملك ما يملكه العرب الآخرون من مقومات تثبت انتماءهم العربي لا تلقي الروابط الأسرية و القبلية و المناطقية و الإقليمية و إنما هذه المرحلة تحمل في طياتها هذه الروابط و لكنها أكثر تطورا من المراحل السابقة لها . لذلك الفرس يحاولون جاهدين سحق الوجود القومي و الانتماء القومي في وعي الشعب العربي الأحوازي عن طريق تفريغ القومية العربية من مضمونها الحقيقي و تقديمها كرابطة غير قادرة على مواكبة العصر الحالي و  غير تقدمية . كي يشعر الإنسان الأحوازي أن  التمسك بها غير صالح لتخليصه مما يعانيه  من ظلم و مآسي نتيجة فعل احتلال. و أيضا كي لا يبقى لنا خيار انتماء غير التراجع إلى الوراء والانتماء إلى  الأسرة فقط أو القبيلة أو المنطقة أو أن ننتمي إلى منظوماتهم التي عادة ما تعتمد على الأيديولوجية المزورة  وفي كلتا الحالتين نحن الخاسرون .

      الفرس بواسطة مناهجهم الدراسية و وسائل الإعلام ينشئون الأطفال الأحوازيين و الأجيال الشابة  على وعي زائف يسئ فهم القومية العربية و الانتماء إليها  لخلق حالة اليأس عند الشعب العربي الأحوازي في حال تمسكه بهويته العربية ليكون بعد ذلك, الكلام عن الانتماء للقومية العربية ضربا من الخيال أو الكفر و لا علاقة له بالواقع و هذا ما يريده الفرس لنا في الأحواز .

    لكن الحقيقة  لا تزال تقف عائقا أمام مساعي الفرس لزعزعة ثقة الأحوازيين في تمسكهم  بالهوية العربية القادرة على تخليصهم مما يعانونه في الزمن الحالي من ظلم و مآسي الاحتلال الفارسي. و ذلك بسبب أن الشعب الأحوازي يعي أنه  جزء من الأمة العربية التي تكونت بمرور التاريخ الطويل و إن لم يستطع التعبير عن هذا الوعي سياسيا. إذن لا مجال  لإلغائها مهما تفنن الفرس في طرقهم الخبيثة للقضاء على الأمة العربية أو على جزء منها, لأن التاريخ لا يعود إلى الوراء و كل ما يمكن أن يفعله الفرس ضد الشعب الأحوازي و الأمة العربية هو إعاقة تطور الشعب العربي لا غير. إن الوجود القومي للشعب العربي الأحوازي لا يحتاج للاعتراف من الفرس فهو حقيقة موضوعية لذلك لا يستطيع الفرس أن ينكروا وجود الشعب الأحوازي كجزء من القومية العربية في الأحواز رغبوا في ذلك أو لم يرغبوا . لكن هذا لا يعني أن تبقى الأمة العربية و معها الشعب العربي الأحوازي مكتوفة الأيدي أمام ما يفعله الفرس من مخططات إجرامية بحق العرب . بل على الجيل الواعي فهم ما تتضمنه القومية العربية من قيم و تقاليد و قدرة على الصمود والتحدي والانبعاث من جديد وإن تحالكت عليها الظروف و من ثم التمسك بما يمكن أن يحصن هذه الأمة و يهيئ لها مقومات حقيقية ستساهم في تقدمنا و رقينا في الحياة و تحررنا من الاحتلال الفارسي وغير الفارسي .         

 

  layth1925@yahoo.com

 

 

 22-1-2008