|
المرأة ودورها في النضال
بقلم: حوراء بنت الأحواز
إن دور المرأة في
النضال يبقى كدور الرجل تماماً لأن المسؤولية لا تقع على عاتق
الرجل وحده بل على المجتمعٍ بأكمله رجالا و نساء وبما أن المرأة
نصف المجتمع فإذا قام النصف الأول سنحتاج إلى دعم النصف الآخر
وبالرجوع إلى حديث النبي الأكرم (عليه
أفضل الصلاة و السلام)
: (النساء شقائق الرجال ) نتيقن أن طريق النضال لن يكتمل إلا بوجود
المرأة في خندق واحد مع الرجال كما أن ليس من الضروري أن تكون
المرأة في نفس الميدان الذي يناضل فيه الرجل. حقا أن المرأة
المناضلة حتى وإن لم تحمل السلاح تبقى القوة والإرادة للأبطال في
ساحات المعارك وسيف الجهاد الذي يضرب عنق الأعداء وأنها تبقى
المدرسة التي تعد الثوار لكل ثورة خالدة ولهذا نستطيع أن نأتي بذكر
الخنساء كمثلٍ أعلى لتلك الأم العظيمة في فجر الإسلام, الأم التي
كانت المشجع الأول لأبنائها الأربعة لخوض معركة القادسية ضد الطغاة
حين دشنوا
الملحمة بدمائهم آنذاك وأنها الأم التي أرادت أن يكونوا
أبنائها فخراً للعرب وشهداء في سبيل الواحد الأحد وأنها الأم
الصابرة التي حين أنبئت بخبر
استشهادهم
لم تبكهم بل قالت :(الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم وأرجو من
ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته ) أجل هذه هي المرأة العربية
التي جاهدت في سبيل الله دون حمل السلاح وحقا أنها مدرسة التاريخ
الكبرى, فهي وكل الأمهات المجاهدات يستحقن أن يقول عنهن الشاعر
الكبير حافظ إبراهيم:
الأم
مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
***
الأم
أستاذ الأساتذة الأولى شغلت مآثرهم مدى الآفاق
ومنذ ذلك الزمن إلى
يومنا هذا لم تخلو الساحة العربية من النساء اللاتي
أشهرن سيف الحق بوجه الأعداء واللاتي قلن لا للاستعمار و
نعم للاستقلال فلدينا من الجزائر أرض المليون شهيد جميلة أبو باشا
الإبنة الباسلة التي كسرت حاجز الخوف و سلكت طريق العزة والكرامة
من أجل مواصلة مشوار رفاقها الشهداء و أنها المجاهدة التي ترجمت
أقوالها و وعودها بالعمل النضالي المشرف والتي لم تركع للعدو لحظة
حتى طهرت كل بقعة من أرضها من دنس المحتلين الغزاة.
ولدينا أيضا
الخنساوات الفلسطينيات اللاتي واكبن مسيرة النضال منذ بدايته جنبا
إلى جنب إخوانهن المناضلين فماذا يكتب الكاتب عنهن أو يصف أي
ماجدة منهن هل يكتب عن ليلى خالد التي سلبت النوم من أعين العدو
الغاشم أم عن حنان العشراوي صاحبة الثورة العظيمة أم عن أول
الإستشهاديات وفاء إدريس إبنة المخيم التي تمردت على الظلم و التي
أذهلت العدو عندما قدمت نفسها قربانا للوطن أم عن الشهيدة آيات
الأخرس العروس التي زفها وطنها وشعبها بأهازيج الفرح إلى جنة الخلد
فلا أظن أن كاتبا يستطيع أن يصف صولاتهن بجملة من الحروف و الورق.
من الخنساوات
الفلسطينيات إلى دعره بنت سعيد ثابت المجاهدة اليمنية التي نهضت
إستجابة لصرخة الوطن وقالت لبيك يا وطن لبيك و التي أدهشت الجميع
بخوضها المعارك تلو المعارك حتى باتت هاجس العدو في كل حين
وحينما أسرت كانت نسمة هواء الوطن لها بمثابة اليد الضاربة التي
قطعت قضبان الحديد وحررتها لكي تعود وتحني كفيها بدماء الأعداء
الإنجليز وتخلص أرضها الطاهرة من هذا العدو اللئيم.
و أما ألان دعونا
نتوقف في محطة الأحواز لنلاقي الماجدات الأحوازيات زهلولة و حسنه
وزينه وسندس اللاتي سطرن أروع البطولات في ثورة المحمرة و المجاهدة
الخالدة بشه التي دونت اسمها بأحرف من نور وذهب بين أسماء الباسلات
في مدونة التاريخ عندما هبت كالعاصفة على المعسكر الناري في
المحمرة وأيضا جدتنا أُم راضي التي لم تمنعها أميتها من مواصلة
درب الشهداء حيث أعطتنا درس الشجاعة في مدرسة الحياة وأيضا لن
ننسى أسيرتنا ألحره فهيمه البدوي التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل
أداء واجبها الوطني بكل أمانة وإخلاص كما آلاف المناضلات
الأحوازيات الأخريات اللاتي سيتذكرهن الشعب والتاريخ.
كل هذه النماذج من
الماجدات اللاتي واصلن الطريق رغم صعوبته حين سحقن العدو بأقدامهن
رغم شراسته و قوة إمكانياته وغرسن علم العزة والكرامة في مطافه
دليل و برهانٌ مبين على أن أنوثة المرأة لم تكن يوما عائقاً
أمامها لمواصلة المشوار النضالي وأن المرأة مهما وقع عليها من ضغط
و إبعاد و إضطهاد لم و لن ترضخ لحكم الأقدار القاسية و المجحفة
بحقها. لهذا ومن أجل تكملة مشوارنا الثوري نرجو الإبتعاد عن
النظرة المتجاهلة لدور المرأة الأحوازية التي كانت و مازالت الرفيق
الأول لمناضلينا الأشاوس ولننظر لقضيتنا أيضا وللمنعطف الخطير
الذي وصلت إليه من زاوية أكبر، من زاوية تجعل قضيتنا العادلة تتقدم
، من زاوية تدفن الجهل الذي أرجعنا عقود طويلة إلى الوراء ، و لكي
نواكب العصر و نستعيد المكانة الحقيقة لشعبنا الأصيل و لحضارتنا
العريقة و لكي نحقق الأهداف الوطنية المنشودة و هي تحرير الأرض و
الإنسان الاحوازيين لابد من إفساح المجال للمرأة و إعطائها المكانة
التي تستحقها و التي تميزت بأداءها لكثير من الأعمال الموكولة
إليها و أنجزت فيها الكثير عبر التاريخ و من هنا ما أطلبه (أو
بالأحرى ما نطلبه ) من النخبة المثقفة و القوى الوطنية المناضلة و
جميع الأحرار الشرفاء من أبناء شعبنا المجاهد هو دعم هذا العنصر
المهم لكي يتواجد بشكل أكبر وأهم في كافة جوانب ساحتنا الأحوازية
و خصوصا ًجانب النضال الوطني بكافة أشكاله.
وأما ندائي إلي
أخواتي الباسلات هو أنّ تساهلنا لقضيتنا اليوم لن يسهل تحرير
وطننا المسلوب غداً ولن تشرق شمسنا التي طال غيابها إلا بتعاون
الرجل و المرأة, عجائز وشباب, فالننهض يا أخواتي الماجدات لنترك
أهواء الدنيا و لنكون الأم التي تنجب الثوار تلو الثوار، هيا لنكون
الأخت التي تمضي على منهج إخوانها الأبطال, هيا لنكون الزوجة
الحبيبة الصابرة الداعمة للأبطال المناضلين, هيا يا أخواتي
المناضلات لنبحر في بحر النضال فمركب النضال بانتظارنا, هيا لنقتدي
بأم الشهيد فالنقبل راية الجهاد فساحة الجهاد بانتظارنا.
6-1-2008
|