|
إنقاذ
الأحواز عبر بناء مشروع وطني
أحوازي
بقلم:أسامة أحمد
عندما لم تنتشر الظواهر أو الأفكار التي تخطط لها وتعمل من أجلها
فئات من أفراد المجتمع فهذا يعني وجود خلل ما في الأفكار أو عدم
تناسب طرح هذه الأفكار مع الزمان أو المكان أو مشكلة معينة عند
المتلقي ربما أنه قد ينتمي إلى عالم آخر غير ما تنتمي إليه هذه
الفئات الفاعلة . ولفهم بعض من المسببات التي منعت انتشار وتوسع
الثورات والأفكار و الأطروحات السياسية التي ناضل من أجلها واستشهد
من أجلها الكثير من أجدادنا وآبائنا وأشقاءنا نحاول أن نشرح المحور
الحيوي منها في ما يلي.
إن الشعب الذي يقيم على الأرض ويحمل جنسيتها، الفقير و الغني
،الذكر والأنثى ،الأمي والمتعلم ....الخ هو العنصر المهم الذي
دائما ما يكون موضع اهتمام القوى الفاعلة سياسيا. وحقيقة الأمر أن
المحور السياسي
و لأنه ينطبق على مجموعة الأفراد الذين يمارسون السياسة في الإقليم
وخارجها قد يكون أكثر التصاقا مع هذا الركن أو العنصر حتى من
العوامل الأخرى أي الاجتماعي والثقافي والاقتصادي فيكاد أن يأكل
ويشرب الإنسان سياسة فقط خاصة عند الشعوب الواقعة تحت الاحتلال مثل
الشعب العربي الأحوازي. إن السياسة أهميتها في موضوعها و هو حياة
الناس و إدارة المجتمع وتحقيق الاستقرار في جميع المجالات
الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومن ثم تحقيق الرفاهية للإنسان
وتامين السعادة للمجتمع . و بما أن عامل السياسة يحتوي على ثلاثة
أركان:الشعب و الأرض والسلطة، و الأحواز افتقدت السلطة نتيجة
الاحتلال الفارسي وفي ظل هذا الاحتلال وسيطر العدو على الأرض
والشعب عسكريا ، فعلى هذا الأساس بنيت وانطلقت السياسة في حياة
الإنسان الأحوازي الذي افتقد كل شي منذ الاحتلال الفارسي و حدد
الفرد الأحوازي مساره في العمل والتفكير لكي ينقذ الشعب من
الاحتلال ويحقق السعادة في مجتمعه.
إن العمل السياسي في تلك المرحلة كان ينطبق فقط على القبائل
الأحوازية التي كانت تناضل في الساحة ضد العدو و اتخذ نضال شعبنا
طابعه العشائري والقبلي وكان الصراع مستمرا و أنتج ثورات وانتفاضات
عديدة، لكنه كان يفتقد للتخطيط والاستراتيجية والثقافة السياسية
وهذه أهم الأسلحة التي من المفترض أن يتسلح بها الثائرون
والمناضلون .
بعدها انتقل النضال الأحوازي إلى مرحلة أرقى حيث تأسس أول
تنظيم سياسي أحوازي وانتمى إليه أبناء الأحواز على أساس الانتماء
للوطن وليس للقبيلة فكان حزب السعادة باكورة هذا التوجه، الحزب
الذي تأسس في عام 1946م على مبادئ وطنية وقومية ولهدف تحرير
الأحواز من براثن الاحتلال واتخذ الأسلوب التنظيمي والعقائدي
لتوعية الشعب وبث روح النضال والمقاومة بين أبناء الأحواز. ولكن
رغم الاستراتيجية المرسومة في توعية الشعب من قبل حزب السعادة إلا
أنه لم يستمر بعد استشهاد الشهيد حداد واعتقال بعض رفاقه وأصبح
حدثا من التاريخ . وهكذا حال معظم التنظيمات الأحوازية التي تأسست
وناضلت وقدمت العديد من الشهداء في سبيل الوطن و سرعان ما انتهت .
وحقيقة الأمر أن سبب عدم انتشار ما كانت تطرحه هذه الأحزاب في
أوساط الشعب و اكتمال مسيرة النضال يكمن في عدة أسباب أدت في
الواقع إلى فشل التنظيمات السابقة أهمها:
-فقدان الوعي السياسي والوطني عند الشعب
-عدم ديمومة هذه التنظيمات في مسيرتها النضالية
-عدم استقلالية التنظيمات سياسيا
–فقدان الدعم السياسي والإعلامي العربي والعالمي
بما أن عدم ديمومة واستمرار نضال التنظيمات يفقدها الكثير
من التجارب التي لابد أن تكون متواصلة ومترابطة و ممنهجة لتصل إلى
الأجيال القادمة ،وهذا ما لم يحدث لأحزابنا وجعل الأجيال المتعاقبة
تخوض نفس التجارب التي خاضتها التنظيمات السابقة. و من جانب آخر
عدم استقلالية القرار السياسي لدى البعض من التنظيمات الأحوازية
السابقة أفقدها الكثير من الفرص التي كان من المفترض أن تستغل
وتوظف في مصلحة القضية الأحوازية . إن فقدان الاستقلالية السياسية
سبب تجاهل المصلحة الوطنية و خسرانها الكثير من مشروعيتها السياسية
والحقوقية على صعيد الدولي والعربي. لكن رغم كل السلبيات التي
اعترت العمل النضالي الأحوازي توجد صفحات مشرقة لا يمكن أن ننساها
وقد حصلت بالفعل في تلك الفترة.
إن البطش والاضطهاد من قبل العدو المحتل،لم يثن الشعب العربي
الأحوازي واستمر بنضاله العلمي وغير العلمي حتى انخرط الكثير من
المثقفين الواعين ودخلوا في ممارسة العمل السياسي وساهموا وشاركوا
في بث وبلورة الوعي الوطني والقومي بين أبناء شعبنا. في الآونة
الأخيرة تنامى العمل السياسي والتنظيمي و ازداد الوعي القومي عند
الشعب العربي الأحوازي و بدأ الأسلوب التوعوي الصحيح و انتفاضة
نيسان المباركة كانت نتيجة تراكم الأحداث والوعي طيلة السنين
الماضية وجهود المثقفين الواعين. المستوى الذي وصل إليه شعبنا من
خلال عملية التثقيف والتوعية في تلك الفترة جعله يمجد الانتفاضة، و
اليوم من خلال استمرارية وديمومة المقاومة في الأحواز أصبحت لدى
شعبنا وسائله الخاصة التي يلتجئ إليها عندما يشعر أنه جاهز للدفاع
عن وطنه. إن إنضاج مفهوم المقاومة الشعبية على عكس الأحداث السابقة
دليل آخر يدفع بنا للبحث أكثر عن أسباب استمراريتها و فهمها فهما
موضوعيا ونقلها لتكون موضوعا ثقافيا ثابتا وليس حدثا عابرا عند
الشعب.
بما أن الوضع الراهن للقضية الأحوازية يحثنا على ضرورة فهم
الواقع السياسي الأحوازي الذي بدوره مسؤولية مهمة تتخطى دراسة
التنوع والتكون والتحول إلى تحقيق متطلبات الشعب داخليا وخارجيا،
لذا يجب أن ندرس الواقع السياسي من خلال تقييم الأمور داخليا
وخارجيا وخاصة انتفاضة نيسان المباركة التي تتطلب منا تمعنا أكثر.
كما يجب أن يتركز الاهتمام على كيفية استمرار المقاومة من قبل
القوى الأحوازية في الداخل والخارج وتقييم التطورات السياسية و
موازنتها على المستوى الدولي و الإقليمي والعربي الذي يحتاج إلى
قاعدة سياسية أحوازية حتى نخرج من هذا الفراغ السياسي وعدم بلوغ
التجربة السياسية الأحوازية نضوجها المطلوب. وبما أننا اليوم أمام
وضع سياسي مشوش ويفتقد إلى التوازن السياسي المطلوب، و الساحة
السياسية الأحوازية ما تزال مشتتة و بعيدة عن الأحداث والوقائع بكل
أشكالها. ففي هذا الظرف الحساس بالذات يجب الاهتمام والتركيز على
قاعدة سياسية واسعة ومشتركة بفعل تبنيها مشروعا وطنيا وبرنامجا
سياسيا كي تستطيع أن تكون جبهة متماسكة حتى تفرض نفسها على الساحة
السياسية و تفشل و تبطل مشاريع النظام الفارسي التي سقطت الأقنعة
عنها وانكشفت وافتضح أمرها بفعل المقاومة والمقاومين.
إن الرؤية السياسية حول معالجة الأمور لابد أن تسير في
الاتجاه الصحيح والحقيقي لحلحلة العملية السياسية، فإنقاذ الأحواز
لا يمكن أن يأتي عبر تسيير العملية السياسية الحالية و تفعيلها ،و
إنما يأتي عبر تصحيح و تفعيل العملية السياسية في ضوء المشروع
الوطني الأحوازي ليكون البديل الذي يستقطب الشارع الأحوازي و يهيئ
الطريق لإزالة الاحتلال .
25-1-2008 |