|
زيارة بوش للمنطقة هي المسمار الأخير في التابوت الإيراني
بقلم:حسن راضي
نجحت على ما يبدو السياسية الأمريكية بما تسمى "بالدبلوماسية
الهادئة" في محاصرة إيران و وضعه في زاوية ضيقة قبل بدء العمل
الحاسم و إزالة الخطر
الإيراني في المنطقة و العالم بشقيه النووي و التوسعي. منذ نشوء
ألازمة الإيرانية مسكت الولايات المتحدة الأمريكية العصا من الوسط
و بهذا تمكنت من إقناع أوروبا بعد ما كانت مستعصية على الموقف
الأمريكي حيال إيران خاصة فرنسة و ألمانيا و بريطانيا التي انتقلت
مواقفهم من معارض لسياسات الأمريكية تجاه إيران مرورا بالوسيط إلى
أن وصلت مواقفهم إلى الطرف الأساسي ضد إيران. و
رغم التصريحات النارية الفارغة التي يطلقها بشكل مستمر المسئولين
الإيرانيين بهدف تعبئة الشارع الإسلامي و العربي لصالحها من جهة و
رفع معنويات الشعب الفارسي من جهة أخرى ضد الولايات المتحدة مستغلة
الوضع في العراق و فلسطين كشماعة, لقد فقدت كثير من أصدقاؤها و
حلفاها في العالم و المنطقة العربية. و دخلت عمليا كثير من دول
العالم في عميلة محاصرة إيران دبلوماسيا و اقتصاديا تلبية للضغوط
الأمريكية و تطبيقا لقرارات الأمم المتحدة بشأن محاصرة إيران. و
قراءتا للأحداث و التطورات فيمكن الجزم بان الخطوات العملية ضد
إيران و بشكل جماعي قد بدأت بالفعل و أول تلك الخطوات مؤتمر
أنابوليس في الولايات المتحدة و استكملت تلك الخطوات زيارة بوش إلى
دول الشرق الأوسط و حث الجميع و بشكل علني لمواجهة الخطر الإيراني
و خطره على الدول المنطقة و العالم بأسره. و أكد بوش: إن "الولايات
المتحدة تعزز التزامها القديم في مجال الأمن مع أصدقائها في
الخليج وهي تجمع أصدقاء في العالم لمواجهة هذا الخطر قبل أن يفوت
الأوان".
كما دعوات الولايات المتحدة لجمع الحلفاء وصلت إلى داخل إيران بعد
ما اقتنعت واشنطن بأهمية العامل الداخلي في أي تحرك تجاه إيران
خاصة عامل الشعوب الغير فارسية في إيران الذي يشكل أكثر من 60% من
سكان إيران و على ما يبدو صدور قرار قبل أيام من الوزارة الخارجية
الأمريكية يندد باضطهاد عرب الأحواز من قبل النظام الإيراني هو
مؤشر على ذلك التوجه. حيث خاطب بوش من أبو ظبي "الشعب الإيراني"
كما وصفه و قال لهم أنكم تستحقون الحرية و الديمقراطية اللتان قد
حرمكم منها النظام الإيراني. و بدء ملاح التحالف العربي مع
الولايات المتحدة ضد إيران في مؤتمر أنابوليس في شهر نوفمبر من عام
2007 بعد ما شعر جميع الإطراف بخطورة النظام الإيراني. و توج هذا
التحالف الأمريكي/ الغربي/ العربي في زيارة بوش و ساركوزي إلى
الشرق الأوسط . و جاء موقف الدول العربية الداعم لواشنطن تجاه
إيران مقابل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بقيام الدولة
الفلسطينية في حدود 1967. و زيارة أول رئيس أمريكي لفلسطين هو
دليل على جدية إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي و التوجه معا للخطر
الحقيقي الذي يهدد الجميع حيث هناك مصلحة مشتركة تجمع كل الأطراف
إضافة على إحساس الخطر من إيران. و موقف العربي الرسمي لمعارضة
الحرب على إيران و التأكيد على الحلول السلمية هي تغطية على ذلك
التحالف و التجنب من الرد الإيراني على الدول العربية خاصة
الخليجية إذا ما تعرضت إيران إلى الخطر طال ما هدد إيران و لمرات
عدة دول الخليج العربي بأنها ستكون عرضة لصواريخها إذا ما تحالفت
مع واشنطن في الحرب على إيران.
الاثنين، 14 كانون الثاني، 2008
|