المشاركة أخبار ومقالات القائمة
اطبع هذه الصفحة
مشاركة
 
الطقس في الأحواز



السطو الفارسي على الشرق

كَتَبَ: ثائر الناشف

العرب ضحايا السطو المنظم على

حضارتهم لأنهم أخمدوا نارهم فارتدت عليهم

نار الاحقاد سطوا واحتلالا

لو كان الروم حاضرين في دمشق, لانتحروا على مذبح بلاط مجدهم العظيم في اعرق عواصم الشرق "دمشق"وهم يرون بأم أعينهم, من دون أن يصدقوا أنفسهم احمدي نجاد يحل ثقيلاً لدمشق التي أفلت شمس حضارتهم العتيدة عنها.
ولو كان المسلمون الأوائل, الذين حلوا في دمشق بدلاً من الروم, حاضرين أيضاً, لكفروا وهم يتلمسون ويتحسسون جحافل أحفاد الفرس, يضعون يدهم على دمشق, بعدما وضعوا قدمهم التي لن تزال أبداً في العراق.
تلك المقدمة تستدعي السؤال التالي: ماذا بقي من الحضارة في الشرق? هل تنتقم الحضارات من بعضها بعضاً, أم أن الفرس استثناء عن قاعدتها الذهبية في انتقامهم التاريخي, الذي هو ديدن وجودهم الأبدي.
لا بأس في أن تبني الحضارة أمجادها وصروحها على القوة, مثلما تفعل الحضارات الغربية حتى الساعة, لكن لا تبنيها على الثأر والانتقام التاريخي وإعادة عقارب الساعة بعكس اتجاه الزمن, وتحريك عجلات التاريخ إلى الوراء, وهو السلوك الذي دلت عليه ما تمسى "حضارة" فارس, التي ظلت ومازالت تعتبر الشرق بمدنه وحواضره , مغنماً يوجب الاستيلاء والسطو عليه بأي ثمن, ولا تهم الروابط والقواسم المشتركة "الدين, المذهب, العادات"التي تجمع بين هذا الشرق وتلك الحضارة المتغطرسة في استذلاله واستتباعه واستعباده.
عندما تطأ أقدام أحد المسؤولين الايرانيين مدن الشرق, فهذا يعني أن المدينة التي تطأها قدمه "دمشق, بغداد, بيروت"  أصبحت مغنماً فارسياً ضمن رقعة الشطرنج التي يجيد الفرس لعبها مع الآخرين, وها هم اليوم, يعبثون ببغداد من دون رادع, ويساومون على بيروت بأي ثمن , ويسرحون في دمشق بلا رقيب مثلما سرحوا وعبثوا وساوموا قبلاً في كاظمة والمدائن والحيرة.
قد يسأل البعض قي قرارة نفسه: لماذا التركيز على إيران وحدها من دون سواها, وكأنها الشر الوحيد الذي يتربص الشرق الأوسط? الجواب عن ذلك التساؤل, يحتاج منا أولاً الى فهم حقيقة الحضارة الإنسانية, وهي أن الحضارة التي تدعيها إيران, لا تقضم محيطها "الشرق"إنما تتفاعل معه, كتفاعل مكونات الحضارة الغربية, والتفاعل أكثر بكثير من معنى التعايش, إنه الانصهار والاندماج الآمن بين مكونات الحضارة وما يحاذيها ويحدها من حضارات أخرى, إلا الفرس فهم الأقل اندماجاً وتعايشاً مع غيرهم من الشعوب, ووقائع التاريخ تدلل على ذلك , وبما لا يدع مجالاً للشك فالانصهار والتعايش, يعني فيما يعني بالنسبة للفرس, الاستتباع الأعمى والاسلتحاق الكامل, مثلما فعلوا سابقاً مع مدن العراق, من خلال ثلة من "المرزبان " "الأتباع" وكما يفعلون الآن في دمشق وبيروت, ولهم فيها من المرزبان, ما يذكر بمرزبانهم العتيد "هرمز" على مياه شط العرب والخليج , وما يمثله مرزبان اليوم  "حزب الله" على مياه المتوسط والسؤال أيضاً, لماذا ترتد ما تسمى "حضارة الفرس" على محيطها "الشرق" وتستقوي عليه, ولا ترتد البتة على النصف الآخر من العالم? ومثالنا هنا, الحضارة الغربية التي لا تنكر استقواءها على الشرق من باب الدفع بمصالحها الكبرى من غير أن تستقوي على نفسها أو محيطها.
إن الحضارة التي تدعيها إيران, ليست سوى حضارة قائمة على السطو, بمعنى السلب والاحتلال, وحقائق التاريخ ووقائعه, تدلل أشد التدليل على ذلك, بل وتحاجج عليه, والعرب فرادى وجماعات, هم ضحايا ذلك السطو المنظم في المقام الأول, ليس من أجل شيء, فقط لأنهم أخمدوا نارها المقدسة, فارتدت عليهم نار الأحفاد سطواً واحتلالاً
.

كاتب سوري*

Thaaer-1@hotmail.com

المصدر:  السياسة الكويتية
  






4-3-2010
الصفحة الرئيسية
البرنامج السياسي
من نحن
تاريخ الأحواز
الخليج العربي
ثقافة وتراث
شهداء الأحواز
أسرى الأحواز 
العرب والفرس
وثائق وحقائق
صور الأحواز
مكتبة الفيديو
دراسات وتقارير
الأرشيف
مواقع اخرى
الكتب 

الأدب العربي في الأحواز

الأدب العربي في الأحواز  
عبد الرحمن كريم اللامي

الأحواز
الأرض العربية المحتلة

الأرض العربي المحتلة 
د. خالد مسالمة

الأحواز  في أدوارها التأريخية
(الجزء الثاني)
الأحواز في أدوارها التاريخية (الجزء الثاني)
تأليف: علي نعمة الحلو
المزيد 

E-mail: info@ahwazna.org & ahwazna_1925@ yahoo.comأحوازناحقوق النشر محفوظة لـ