المشاركة أخبار ومقالات القائمة
اطبع هذه الصفحة
مشاركة
 
الطقس في الأحواز



قطيع يسير الى.. حتفه!!

كَتَبَ: فؤاد الهاشم

.. كتب الزميل العراقي الاستاذ «داود البصري» مقالا جميلا - يوم امس الاول نشرته جريدة «السياسة» - وتعميما للفائدة نعيد نشره اليوم وكان بعنوان «حزب البعث السوري.. هل بايع الولي الفقيه»؟ يقول فيه:
***
خلال الزيارة الاخيرة لرئيس النظام الايراني الى دمشق لوحظ جلوس القيادي البعثي السوري الرفيق عبد الله الاحمر، وهو الامين العام المساعد لحزب البعث السوري منذ عام 1971، اي انه احد القلة القليلة المتبقية من فصيلة القيادات القديمة في البعث المتخشب في صف الجالسين الاول لاداء الصلاة في المسجد الاموي! وكانت الصورة طريفة جدا، وتعبر عن الحملة الايمانية الجديدة للرفاق في حزب البعث السوري الذين ورثوا ما تبقى من تركة البعث العراقي الذي اندرست دولته، واضمحلت ايامه، ولم يبق منه سوى اطلال تندب حظها العاثر بعد ان اسدلت ستائر النسيان على المجد الذي كان، وهو المصير نفسه الذي واجه حزب البعث السوري، وهو في الحياة، فهذا الحزب قد تحول لملكية عائلية وراثية ولحائط واطئ تلصق عليه اعلانات بلدية دمشق وريفها، ولم يعد له من تاريخه سوى اسمه، وخصوصا ان كل الشعارات المرفوعة والاهداف الديالكتيكية وحلم الوحدة والاشتراكية العربية قد تحولت الى افلام هندية زاعقة مليئة بالمليودراما، فعبد الله الاحمر مثلا وهو البعثي القديم الذي كان عضوا في القيادة القطرية والقومية قبل ولادة الامين العام الحالي! اكتفى بالمشهد البروتوكولي، وهو باعتباره من الحرس القديم يحمد الله ان رأسه ما زالت في مكانها وان زنازين «سجن المزة» الشهير أو معتقل «الحلبوني» الحزبي لم تطبق ابوابها عليه وتحيله لجثة منهكة بالامراض اسوة بالقادة التاريخيين للبعث السوري كصلاح جديد أو الاتاسي أو زعين أو ماخوس أو غيرهم من الذين اكلتهم رصاصات الرفاق، لذلك وهو قد بلغ من العمر عتيا بعد ان تجاوز السبعين حولا لا يهمه كثيرا ما تحقق من مبادئ واهداف نادى بها الحزب وعمل من اجلها طويلا، وخصوصا وانه الامين العام المساعد، ويعلم جيدا بانه لا يوجد حزب ولا بعث ولا «بطيخ» ولا من يحزنون! بل ان كل ما هو موجود سلطة وراثية اكتسبت القدسية، تعدل من اجلها وعلى مقاييسها القوانين والدساتير وترفع الرايات ويشعل البخور وتردد ترنيمات الصمود الاستراتيجي حتى آخر العمر! لذلك فهو في اخريات ايامه لا يريد البهدلة كما تبهدل قادة الفرع العراقي للحزب الذي انتهى في اخريات ايامه ليتحول لحلقة دروشة دينية بعد ان «طاح حظ الدعايات القومية المزيفة»! وعبدالله الاحمر وهو يصلي بخشوع بالقرب من الرئيس الايراني المقدس الذي يدعي بان يد «الامام الغائب» هي التي توجهه وتعطيه البصيرة لا يتجرأ ابدا على معاتبة الرئيس الايراني بشأن اجراءات حكومته «المقدسة» بالنسبة لاعلان الحرب المقدسة على تسمية الخليج العربي! وخصوصا ان ادبيات حزب البعث وخريطته الرسمية ما زالت تعتبر الاحواز والخليج العربي جزءا فاعلا ومركزيا من العالم العربي، بل ان الخريطة البعثية تضم ايضا الاسكندرون وقبرص! طبعا الامين العام المساعد مؤمن تماما بنظرية القرود الثلاثة المحترمة: «لا ارى لا اسمع لا اتكلم»! لانه ان خالفها ستكون نهايته بمرسوم جمهوري وبقرار حزبي، ولن يكون سعيد الحظ كعبدالحليم خدام أو رفعت الاسد بل، سيكون مصيره كصلاح جديد، رغم ان الاحمر بالجرأة التي كان يتميز بها المرحوم صلاح جديد الذي كان مؤمنا بمبادئه، ولم يتراجع أو يساوم، بل ظل شامخا يعاني بصمت حتى يوم الرحيل وهي حالة نادرة في الحالة البعثية لم يشابهه فيها سوى القيادي البعثي العراقي الراحل عبدالخالق السامرائي! اما بقية القيادات البعثية القطرية والقومية فهم بالونات هواء فارغة حتى من الهواء! المهم هو ان النظام السوري نجح وبامتياز في تحويل حزب البعث السوري لقطعة بالية من القماش في خدمة النظام الايراني ومخططاته، فلم نسمع عن موقف بعثي سوري واحد من ممارسات النظام الايراني العدوانية تجاه عروبة الخليج العربي! كما لم نسمع لا من الاحمر ولا الاصفر عن موقف البعث من مواقف الرئيس الايراني المعادية لمواقف رفاقهم البعثيين في العراق! باختصار لقد بايع البعث السوري الولي الايراني الفقيه وتحول لنكتة بايخة في تاريخ الحركة الوطنية في الشام، فحزب بهذه المواصفات وهذه القيادات الهرمة كان من الاشرف له ان يحل نفسه بدلا من ان يكون غطاء مهلهلا وممزقا للخيانة القومية، وللترهل الوطني، وان يتحول الى شاهد زور في اغرب عملية تدليس في تاريخ العالم العربي المعاصر... لقد تحول البعثيون الى خدم في بلاط الولي الفقيه... فيالبؤس تلك النهاية... ودمتم للنضال..؟

***
.. نتفق مع الزميل «البصري» مائة بالمائة فيما ذهب اليه، ونقول له لو ان ما جرى في العراق في التاسع من ابريل عام 2003 حدث في السويد - مثلا - لتعلمت جارتها النرويج الدرس، ولو كان فوق القمر مخلوقات وجرى لها ما جرى لبغداد في ذلك التاريخ، لكانت المخلوقات على الكواكب الاخرى - ان وجدت - اتعظت بما جرى لجيرانها، لكن مشكلة «العربان» انهم مثل قطيع الاغنام الذي يقترب من حافة سحيقة ما ان يسقط من في المقدمة حتى يتبعه باقي.. القطيع في الانتحار!

falhashem@alwatan.com.kw

المصدر:  جريدة الوطن

 



7-3-2010
الصفحة الرئيسية
البرنامج السياسي
من نحن
تاريخ الأحواز
الخليج العربي
ثقافة وتراث
شهداء الأحواز
أسرى الأحواز 
العرب والفرس
وثائق وحقائق
صور الأحواز
مكتبة الفيديو
دراسات وتقارير
الأرشيف
مواقع اخرى
الكتب 

الأدب العربي في الأحواز

الأدب العربي في الأحواز  
عبد الرحمن كريم اللامي

الأحواز
الأرض العربية المحتلة

الأرض العربي المحتلة 
د. خالد مسالمة

الأحواز  في أدوارها التأريخية
(الجزء الثاني)
الأحواز في أدوارها التاريخية (الجزء الثاني)
تأليف: علي نعمة الحلو
المزيد 

E-mail: info@ahwazna.org & ahwazna_1925@ yahoo.comأحوازناحقوق النشر محفوظة لـ