|
حيث
إرادة الشعوب لا تقهر....
بقلم:أسامة أحمد
قبل
أكثر من ثمانين عاما احتلت الأحواز من قبل الفرس الذين اجتاحوها
واحكموا سيطرتهم عليها بمساعدة بريطانيا القوة العظمى المتنفذة في
ذلك الحين ضمن مشروع سياسي استعماري يستهدف البعد القومي والجغرافي
للأمة العربية .(وهذه حقيقة تاريخية سقطت أو أسقطت-للأسف- من
الذاكرة العربية). وعلى مدى ثمانية عقود وفي ظل غياب الشرعية
الدولية وانسحاب الجانب العربي ،عمل المحتل على استخدام أقسى
مالديه من أساليب القمع لطمس معالم التميز للشعب العربي الأحوازي
وسلب أراضيه....
حيث إرادة الشعوب لاتقهر، وهذه حقيقة لاتقبل الاستثناء، فكل تجارب
الشعوب التي ناضلت من أجل حريتها تؤكد ذلك. والشعب العربي الأحوازي
بالرغم من الظروف الاستثنائية التي حاصرته ولازالت ومكنت المحتل
منه وحالت دون تحقيق أهدافه لحد الآن،إلا أن له الحق في المطالبة
بحريته و استرجاع سيادته و حفظ كرامته... و نراه مع طول مدة
معاناته لم يثنه عن المثابرة والمضي قدما في سبيل انتزاع حقه
المشروع في تحريركامل ترابه الوطني.
لم يكن في إمكان الشعب العربي الأحوازي ـ والحال هذه - من ردم
الهوة المادية في ميزان القوى ولو جزئيا بينه وبين المحتل على مدى
العقود الثمانية بالرغم من انتفاضاته التي تمثلت في ثورات عدة
متفرقة، وإن كانت أي (هذه الثورات) قد أكدت بإنجازاتها الوطنية
قدرية المصيرالنضالي من أجل الحرية والاستقلال. وتعود أسباب اتساع
الهوة في ميزان القوى لعوامل كثيرة نحاول تلمسها في السطور
التالية. مع العلم أننا على قناعة بأن الإشارة إلى الخلل في ميزان
القوى لا تعني افتراض وجوب التطابق بين دولة قائمة بكل مؤسساتها
وثورات شعبية تشق طريقها في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية ليست في
صالحها.
الفجوة
الدولة
الفارسية كانت ولازالت كدولة تتنامى في مقدراتها العسكرية
وإمكاناتها الاقتصادية،ومكانتها السياسية. فهي قوة لايختلف إثنان
على مكانتها الإقليمية والدولية وأهم العوامل في قوتها بالإضافة
الى قوتها الإقتصادية التي من أهم دعائمها الثروة النفطية
الأحوازية المغتصبة، تقاطع مصالحها مع الغرب في هذه المنطقة
الحيوية إذ لم تنقطع صلاتها وتحالفاتها مع الغرب في مختلف عصورها.
ولازال الأمركذلك وسيظل كذلك مستقبلا. وإذا ساءت هذه العلاقة
–مثلما يبدو الآن- لاتلبث أن تعود إلى طبيعتها بعد (ما يسمى
التعقل) وتقاسم الأدوارفي المنطقة بما يخدم مصالحهما، وما يبدو
الآن على السطح من خلاف بينهما تدحضه القراءة الصحيحة لسينياريو
الأحداث ومجرياتها قبل وأثناء وبعد غزو أفغانستان والعراق بعكس
الصورة المستهلكة إعلاميا، فهي ليست صحيحة على الإطلاق بل يمكن
اعتبارها عرضية و سطحية وعابرة. فدور الدولة الفارسية في كلا
الحربين واضح وجلي، فهو دور سابق لمكاسب لاحقة. والصورة الآن على
وشك أن تكتمل بإمتلاك الدولة الفارسية التكنولوجيا النووية أو
بوصول الطرفين إلا صيغة توافقية لا تمنع امتلاك الدولة الفارسية
هذه التكنولوجيا مستقبلا. فإجمالا أن الدولة الفارسية في نمومتسارع
يتناسب مع وتيرة التحولات الكبرى التي تجتاح المنطقة بصفة خاصة
والعالم بصفة عامة.
في الطرف المقابل نجد أن الشعب الأحوازي وثورته لايزالان متأثرين
بآثارالعزلة القسرية والحرمان من كل أسباب النمو والتطور الذي فرض
عليه على مدى ثمانية عقود. والعزلة هنا ليست محلية أحكمها المحتل
على الشعب فحسب، بل تمكن العدو وأعوانه من عزل الثورة الأحوازية
إقليميا ودوليا بما في ذلك الدول العربية مما يؤكد قدرة العدو على
الخداع و التأثيرالسياسي دوليا،وعرقلة كل ما من شأنه أن يمكن
الشعب العربي الاحوازي من اسماع صوته للضمير العالمي.
لذلك فأننا نجد أن وسائل النضال الأحوازي إضافة على كونها قاصرة -
بالمقارنة مع قوة العدو المادية – فهي أيضا محكومة بظروف ذاتية
وموضوعية تحد من فاعليتها إلى حد ما.
لذا
ليس الغرض من المقال استعراض مقارنات معروفة نتائجها سلفا، بل
الهدف هو فهم طبيعة هذا الصراع من قبل كل القوى الوطنية الأحوازية
وتحديد حجم الهوة الفاصلة وأسبابها وأن تبني على هذا الفهم خططها
ومبادراتها من أجل ايجاد صيغ جديده تحسّن وتنمي من وسائلنا
النضالية وحراكنا السياسي حتى نتمكن من تضييق هذه الهوة.
كما أن رجحان الكفة في ميزان القوى لصالح العدو وإقرارنا وتسليمنا-
في سياق المقارنة في ذلك لايجب أن يؤدي بنا إلى نسيان و إهمال
الجانب الإيماني والمعنوي الذي هو أقوى دائما عند الشعوب ومعدوم
عند الانظمة المحتلة و أيضا هذه المقارنة يجب أن لا تؤدي إلى اليأس
والتسليم بعدم جدوى منازلة العدو والركون إلى بعض المشاريع
السياسية اليائسة التي تحاول –للأسف – بعض القوى الأحوازية الترويج
لها بمبررات لاتخرج من دائرة اليأس والإحباط والتشكيك في إرادة
شعبنا وقدرته، بل الصحيح يجب أن ننمي رغبة شعبنا فى قلب الموازين
لصالحه من أجل تحقيق حريته وإنعتاقه من ربق الإحتلال ، فهو لا يقل
شأنا عن كل الشعوب التي نالت حريتها وحققت أهدافها بالنضال
والمثابرة. مع العلم أن أصحاب هذه المشاريع قد أخفقوا في أسلوب
طرحهم لها ، فلم يجدوا آذانا صاغية ليس من قبل أركان النظام فحسب ،
بل حتى من المعارضة الفارسية التي لاتختلف أجندتها بخصوص الأحواز
عن أجندة النظام.
ما
العمل
المطلوب هو استيعاب متطلبات المرحلة ، والتأهب والاستعداد لها ،
واستحداث وسائل وأساليب جديدة للنضال سواء كان على الصعيد السياسي
أو العسكري . إلى جانب الإستفادة قدر الإمكان من المتغيرات
السياسية المتسارعة في المنطقة . فقوة العدو يجب أن تقوي من عزمنا
و همتنا لا أن تحبطنا ، ويجب أن يكون السعي من أجل خلق نوع من
التوازن هدفا إستراتيجيا لنا . فمتى ماتمكنا من ذلك ولوجزئيا سوف
نكون قادرين على إستنزاف العدو وإضعافه وصولا إلى دحره نهائيا
إنشاء الله.
ربما يكون هنالك من يرى في هذا الكلام مجرد أماني وأحلام لايمكن
تحقيقها على أرض الواقع . و نحن نقول أن هذه الأحكام لايمكن أن
تصدر إلا من أناس تمكن اليأس منهم وفقدوا الثقة في أنفسهم قبل أن
يفقد وها في شعبهم . والحقيقة أن الرهان ليس على أمثالهم بل على
شعبنا وإيماننا بعدالة قضيتنا. فالقاعدة العلمية تقول ((لكل فعل رد
فعل مضاد له في الأتجاه ومساوي له في القوة)) والحقيقة الساطعة
التي يعرفها القاصي والداني هي اغتصاب الأحواز من قبل الدولة
الفارسية دون وجه حق . وممارسة أبشع وسائل القمع ضد شعبنا لطمس
هويته وثقافته، وتفريسه عنوة واغتصاب أراضيه الزراعية وإقامة
مستوطنات فارسية على أرضه، والعبث بمقدراته والتصرف في ثرواته
وحرمانه منها، المجال لا يتسع لسرد الممارسات التي انتهجتها
الدولة الفارسية ضد الشعب العربي الاحوازي فهي صفحات معلومة إلا عن
من تعامى عنها.
من الطبيعي أن تواجه هذا الأفعال بردود أفعال مضادة ويجب أن تكون
بمثل قوتها وقسوتها. وحتى نعطي لحديثنا هذا بعده العملي – فأنني
أدعوا إلى إيجاد أبسط الصيغ العملية التي يمكن لها أن تكون بداية
جادة في إحداث التغييرات التي نأملها. ومن المناسب هنا أن نشيرإلى
أن الآمال الكبيرة التي نحملها تدعونا دائما إلى اعتماد المشاريع
الكبيرة المعقدة في تفاصيلها، والتي كثيرا ما تصتدم بالواقع بسبب
صعوبة تنفيذها. ولذلك نرى أنه من الأنسب أن نتدرج في تنفيذ
مشاريعنا الوطنية و ذلك من السهل الممكن إلى الصعب المعقد الذي
نكون مؤهلين له بالتدرج في تعاطينا معه بالاجتهادات والمبادرات
المناسبة. وعليه فأننا نرى ضرورة العمل على تبادل تصورات لمشاريع
عمل مشترك توحد جهودنا ضمن إطار يجمع فصائل العمل الوطني الأحوازي.
فلتكن البداية تصورات حول هذا الإطار الجامع باعتماد الحد الأدنى
من الشروط. ونرجوا من الله التوفيق الذي قال في محكم تنزيل (فقل
اعملوا فسيرالله عملكم...) هذا وللحديث دائما بقية.
15-2-2008
|