|
الغايات
الإيرانية من الحرب العربية – الإسرائيلية الجديدة
بقلم:أبووسام الأحوازي
انبثقت العديد من
الأحزاب والتيارات في لبنان العربية، وأدى الاهتمام العربي بلبنان
العربية إلى مد يد الدعم والمساندة لهذه التيارات والأحزاب من قبل
بعض الدول العربية، وفي هذا الخضم من انبثاق التيارات، تأسس تيار
يدعى حزب الله
)
في عام 1985 و وصل السيد حسن نصرالله الى زعامة الحزب عام 1992
(ليأتي ضمن
أجندة معينة وإمكانيات تبدو محدودة جدا وغير قابلة للمقارنة
مع إمكانيات
العدو الصهيوني.
وتأسس حزب الله على
يد رجال الدولة الايرانية ولا يختلف قادة الحزب في العقيدة
المذهبية ولو بنقطة واحدة مع القادة الإيرانيين، إلا أنهم يعتبرون
أنفسهم تلامذة أو مقلدين لكبار المسئولين في النظام الإيراني في
الأسلوب وحتى في خطابهم السياسي):
و يركز حزب الله في خطابه السياسي على ولاية الفقية
(.
ومن الطبيعي أن يكون عدد من القادة الإيرانيين داخل حزب الله
يمسكون بزمام الأمور ويعدّون أصحاب القرار في الحزب. وأدى هذا
الدعم الإيراني اللا محدود إلى تقوية حزب الله وتوسيع رقعته
الجغرافية في لبنان ليشمل جنوب لبنان بأكملها رغم عدم مشروعيته من
قبل الحكومة الرسميّة اللبنانية.
وفي تموز 2007 خاض
حزب حرباً ضروس مع العدو الصهيوني استمرت طيلة 34 يوما، وتحملت
لبنان خسائر مادية وبشرية لا يمكن إنكارها ولكن جاءت هذه الحرب
بمؤامرة ايرانية لأنه في نفس الوقت كانت لدى الدول الكبرى اجتماع
لفرض عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران بسبب برنامجها النووي، وأرادت
إيران بهذه الحرب أن تحرف الحوار في اجتماع الدول الست عن برنامجها
النووي وفرض العقوبات عليها إلى حرب حزب الله مع اسرائيل وبالفعل
نجحت في خطتها و لو لفترة وجيزة.
وكان احد ابرز قادة
هذا الحزب هو "عماد مغنية" أو ما يسمى "بالحاج رضوان" والذي شارك
مع الجيش الايراني في جبهات الحرب لفترة 40 يوما في حرب الخليج
الاول ضد العراق، كما ساهم في العديد من الاعتداءات و الاعمال
الغير اخلاقية مثل اختطاف الطائرة الكويتية
( في عام 1988 اختطف طائرة الجابرية
الكويتية و قتل اثنين من الركاب الكويتين فيها ) والمساهمة
في عملية محاولة اغتيال امير الكويت
(في عام 1985 جرت محاولة اغتيال امير الكويت الراحل الشيخ جابر
الأحمد الصباح لكنها فشلت ) رحمه الله والتي نجي منها
الأمير بعد ما اصيب بجروح طفيفة في حين قتل اثنين من حراسه،
والسبب في ذلك يعود إلى مساندة دولة الكويت للعراق في حربها ضد
إيران طيلة ثمانية سنوات.
وأخيرا اغتيلت هذه
الشخصية التي أصبحت مطلوبة لدى 42 دولة بعملية انفجار في عاصمة
سوريا دمشق وتشير أصابع الاتهام إلى إسرائيل رغم نفي الأخيرة
الضلوع في العملية، ولكن يبدو أن هنالك جهة اخرى يشتبه في تورطها
في هذه العملية وهي إيران نفسها رغم أن "عماد مغنية" كان ورقة
فاعلة بيد النظام الإيراني إلا أن دوره قد انتهى وهكذا تنقلب
الأمور، ويعود الأمر إلى لأسباب التالية:
(1
إن تصدير الثورة هو مبدأ من مبادئ النظام الإيراني للسيطرة على
المنطقة ولا يمكن أن يتحقق الهدف الإيراني هذا إلا من خلال خلق
أوراق عدة في دول المنطقة، أي الدول العربية، ودعم الأطراف
الموالية لإيران للوصول إلى سدة الحكم في هذه الدول، وستكون هذه
الأطراف تابعة للنظام الإيراني سواء أكان ذلك بشكل مباشر أو غير
مباشر و من هنا تم اغتيال مغنية بيد
المخابرات الايرانية لكي ينزج لبنان و من ثم العرب بحرب جديدة مع
اسرائيل من جهة و تستمر ايران بسياساتها التوسعية و نفوذها في
المنطقة بعيدا عن انتباه الامة العربية بشكل عام و الدول العربية
بشكل خاص من جهة اخرى فلهذا ايران عرفت بان تحقيق اهدافها هو اهم
من وجود شخصية عماد مغنية كورقة لها
.فاصبح الاخير هو ضحية اخرى للمصالح الايرانية
.
(2
الأطماع
الإيرانية في السيطرة على الخليج العربي والمنطقة بأكملها لا يمكن
أن يتحقق إلا بإضعاف دول الخليج داخلياً وزجّها في حرب جديدة مع
إسرائيل بالذات، باعتبار انه لا يوجد عدوا أخرا للعرب في المنطقة
عدا إسرائيل، بسبب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ولمناطق
عربية أخرى كهضبات الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية.
و من هنا لايمكن ان تصل ايران الى تحقيق اهدافها في المنطقة الا
بانشغال الدول العربية بقضية جديدة اى حرب جديدة و من هنا يعتبر
بان اغتيال عماد مغنية هو مرحلة جديدة لشن حرب من قبل حزب الله على
اسرائيل و من ثم كما ذكرنا سلفا انجرار العرب الى هذه الحرب
(3
يعرف النظام الإيراني جيدا بان القضية الفلسطينية على وشك
الانتهاء، وهذا ما نتمناه، ولكن للنظام الإيراني مآربه الخبيثة لا
يعرفها إلا من يعرف طبيعة الفرس، ولهذا تريد إيران جرّ العرب إلى
حرب جديدة أخرى مع إسرائيل من خلال زج حزب الله في معركة غير
متكافئة مع إسرائيل، وهكذا سيجد العرب أنفسهم مضطرين إلى الانجرار
في هذه الحرب، خاصة وان الشأن اللبناني يعد شأناً عربياً ويهم جميع
العرب بكل تأكيد، ولكن كل ما تريده ايران بأن تورط العرب في حرب
عربية – إسرائيلية جديدة قد تطول إلى سنوات عدة لايعلمها الا الله،
وبذلك تكون إيران قد كسبت الوقت المطلوب في تطوير أسلحتها
التقليدية والنووية على حد سواء، إضافة إلى تعميق نفوذها في الدول
العربية.
23-2-2008
|