|
واقع
الحال
تعليق سياسي -
قناة أحوازنا
لماذا كل هذه
التضحيات وكل هذه المواقف ولماذا هذا الإصرار المستمر؟ أيعقل أن
تكون مجرد نزوات تنتابنا بين الحينِ والآخر ويجب أن نطفئَها بطريقة
ما وأي طريقة بالتضحية بأرواحنا؟ طبعا لا، فما يحدث على أرضِ
الأحواز عبارة عن نتائج مسلمة لفعل خطأ ، لفعلِ اعتداء ، لفعل
إجرامي خطير غير الواقع الطبيعي لشعب بأكمله.
الواقع الطبيعي
هو ما كانت الأحواز عليه ،حالها كحالِ جيرانها تنعم بالأمان و
تساهم في عملِ الخير . أما الواقع غير الطبيعي هو لحظة ما بعد
الاحتلال، و إلى يومِنا هذا، حيث تغيرت الأمور و الباطل أصبح حقا و
صار الحق باطلا. إن ما حدث على أرضِ الأحواز انتهاكٌ خطير وجريمة
كبرى. إنه عملية اعتداء صارخٍ على حياة وأمنِ شعب بأكمله مهما غير
الاحتلال الفارسي من أقنعته، فالفعل الخطأ يبقى خطأ و إن تغيرت
أوجه فاعليه فلا فرق بين نظام ونظام قد يتعاقبون على استلامِ
السلطة في طهران . ولا يمكن أيضا أن نعتبر هذا الفعل مجرد حدث
تاريخيٍ قد يسقط بالتقادم، لأنه فعل مستمر إلى يومنا هذا بآثارهِ
الوخيمة على حياةِ شعبِنا العربي الأحوازي. فلو كان غير ذلك أي لم
يستمر إلى اليوم، مثلا لو اُحتلت الأحواز و بعد فترة معينة خرج
الاحتلال من أرضِنا لقلنا اليوم أنه حدث تاريخي يجب أن لا يقف
الزمن وتتوقف الحياة عنده ويجب أن تكون لدينا علاقة طيبة مع
جيرانِنا الفرس بعد أن يعتذروا لشعبنا و يدفعوا له التعويضات
المناسبة بدل الضرر المادي والمعنوي الذي لحق به جراء اعتداءِهم
عليه . بينما الوضع الذي نعيشه اليوم عكس هذا تماما حيث فعلِ
الاحتلال مستمر ببشاعِتِه بل يزداد بشاعة وقبحا نتيجة انتهاجه
أساليب إجرامية أكثر خبثا ضد شعبنا العربي الأعزل.لذا عمليا و
قانونيا لا يمكن اعتباره حدثا تاريخيا يسقط بالتقادم.
أما في ما يطمح
إليه الشعب العربي الأحوازي فهذا الموضوع يعود للأحوازيين أنفسِهم
و يرجع إلى مدى إيمانِهم بما يستحقون. فلا وجود لمادة أو قرار أو
معاهدة دولية تحدد سقف مطالبات شعب ما أو تضع له حدودا يجب أن لا
يتجاوزها طالما أنه يعمل على أرضه وفي وطنه. فلو خرج الأحوازيون عن
حدود المعقولِ وطالبوا بأصفهان أو شيراز لقلنا أن في هذا اعتداء
على حقوق الآخرين لا يقبله أحد ويجب أن لا يحدث ولكن طالما نحن
نعمل على أرضِنا وفي بيئتنا وبين أهلِنا فلا يحق لأحد وأصلا لا
يوجد من سيحدد لنا ما يجب أن نقوم به والسبب لأننا نحن المعنيون
بهذا الأمر ونحن المتضررون وليس الأمم المتحدة أو دول الجوار و هذه
حقائق يفهمها كل المعنيين والمهتمين بالأحداث الدولية. ولكي تتضح
الصورة أكثر يجب أن نفرق بين القانونِ الدولي وبين المنطق الدولي
وما يفرضانه علينا . فالقانون الدولي يعطينا الحق وبكلِ وضوح في
الدفاع عن النفس وفي المقاومة وحقِ تقرير المصير وهنالك الكثير من
المواد والقرارات التي تدافع عن الشعوب في مقاومة الاحتلال
وتسندها. أما المنطق الدولي فهو متغير مع تغير شخوصه و الوجوه
الفاعلة على الساحة الدولية التي عادة ما تتبنى موقفا وتغيره مع
تغير مصالحها. فأمريكا التي ساندت أمراء الحرب في أفغانستان أصبحت
ضدهم فيما بعد، أي ساندتهم عندما قاوموا و عادتهم أيضا عندما
قاوموا واعتقد في كلتا الحالتين هم لم يستشيروها ولم ينتظروا منها
القرار كي يقاوموا و يدافعوا عن أنفسِهم.
أما في ما يخص
الأهليةَ في المطالبة باسترجاع السيادة و تشكيلِ الدولة، فلو سلمنا
جدلا أن الأحواز تفتقد للطاقات ولا يوجد فيها إنسان واحد دخل
الجامعة وتعلم فيها، فهذا الافتراض أيضا لا يمنعنا أن نطالب
بحقوقنا فمن واجب الأممِ المتحدة أن تساعدنا مثلما فعلت لتيمور
الشرقية وغيرها من البلاد الفتية، وأكبر دليل، تدريب القضاء
العراقي و الجيش العراقي الجديد رغم أن العراقيين ليسوا بحاجة لهذا
الدعم. ثم منذ متى تشترط الأمم المتحدة أن تقدم الشعوب قائمةً
بكوادرها وطاقاتها للأمم المتحدة حتى تتمكن من النضالِ والدفاعِ عن
حقوقها و تقرير مصيرها . وفوق كلِ هذه الأمور أن ما يحدث في
الأحواز هو عبارة عن صرخة ألم و لوعة جريح فلا يعقل أن يطلب من هذا
الشعب الجريح أن لا يتألم أو أن لا يطلب الحياةَ الحرةَ الكريمة
كدواء لتخفيف الألمِ وهي بالطبع لا تأتي إلا باسترجاع السيادة
كاملةً دون نقصان. فالتذرع بدولِ الجوار والدولِ العظمى التي
يدّعى أنها قد لا تقبل بوجود دولة جديدة ليس منطقيا. فمنذ متى
يستشير المريض الآخرين كي يتألم. ثم ها هي كوسوفو أعلنت دولتها و
أول من ساندها الولايات المتحدة والغرب. إذن ما هو مهم وعلينا أن
لا نهمله السؤال التالي، هل يستحق الشعب العربي الأحوازي أن يعيش
كما خلقه الله ويستعيد وضعه الطبيعي أم لا؟ فإن كان يستحق فلا داعي
لليأسِ والتخاذل و إن إعتقد أحد أنه لا يستحق الحياةَ الحرة
الكريمة فليترك الأحواز وشأنها.
3-3-2008
|