القضية الأحوازية ما هو نصيبها من المواقف العربية؟
بقلم: عمر عبدالقادر

 

لقد ظهر الفكر القومي على الساحة العربية و تبناه الكثير من أبناء الأمة العربية و سجل التاريخ العديد من المواقف القومية الإيجابية لأمتنا العربية ومن بينها مشاركة جميع الأقطار العربية في الحروب التي دارت بين الأمة وإسرائيل، فما قطع المملكة العربية السعودية البترول على الدول الغربية  و المحاولات العربية التي سعت لتحقيق الوحدة العربية و الكثير من المواقف القومية الأخرى إلا فعل طبيعي و ليس فعلا غريبا و بعيدا عن الواقع الذي تعيشه الأمة العربية والأمم الأخرى . فكل أمة تدافع عن أبنائها في زمن الشدائد و المصائب, و الأمة العربية أيضا كسائر الأمم الأخرى  بما  أن أبنائها يشتركون في الهموم و في الأفراح لأنهم يشعرون بانتماء واحد و لهم طموح مشترك أو على أقل تقدير لا يتعارضون في  طموحهم، لا تشذ عن هذه القاعدة العامة. و الجدير بالذكر رغم أن التضامن العربي بين  الحكومات العربية قد تعرض  في  مراحل زمنية إلى بعض النكسات  و لكن بشكل عام لو درسنا الواقع القومي للأمة العربية, نجد أن الشعور القومي و التضامن بين الشعب العربي هو الطاغي على الساحة العربية و خطابها الإعلامي والتثقيفي .

       لكن الغريب عن الواقع و المثير للاستغراب ، رغم كل هذا التكاتف و التضامن الموجود بين الشعب العربي و الحكومات العربية , بقيت القضية الأحوازية يتيمة و لا ناصر ينصرها  و لا  معين يعينها , رغم أنها قضية قومية بامتياز  تهم الأمة مجتمعة , حالها كحال القضية الفلسطينية تستحق كل الاهتمام و كل الدعم على قبيل الاهتمام و الدعم  الذي يقدم للقضية الفلسطينية . و الأكثر من ذلك أصبح اليوم الانسان الأحوازي لا ينتظر أي عون من أشقائه العرب في الاقطار العربية الأخرى بل أصبح يتخوف من بعض الحكومات العربية في مشاركتها لعملية ملاحقة النشطاء السياسيين و المناضلين الأحوازيين التي تنفذها المخابرات الفارسي المحتلة  و هذا ما فعلته بعض المخابرات العربية حينما أعتقلت بعض النشطاء السياسيين الأحوازيين على ترابها و سلمتهم للنظام الفارسي العنصري و مازال مصيرهم مجهولا. 

الحقيقة أن أصحاب الفكر و الخطاب القومي  رغم أنهم على المستوى النظري  اتخذوا من الوحدة العربية غاية يسعون لتحقيقها و تلك الغاية بالضرورة  ستملي عليهم تبني جميع القضايا العربية العالقة مع الأجانب على قدم المساواة و لكنه على المستوى العملي من المواقف الرسمية و الحكومية قد تنصل جزء منهم إن لم نقل غالبية القوميين من أداء واجبهم تجاه القضية الأحوازية و باتوا  يبحثون عن  مبررات رغم أنها لا تبرر لهم  و لن تعفيهم  عن الواجب القومي الذي يفرضه الضمير القومي على  أصحاب المبادئ و الثوابت القومية و لكن هذا لا يعني نكران بعض المواقف القومية المتبنية و الداعمة لقضيتنا العادلة فالشعب الأحوازي يكن لها كل الفخر و الاعتزاز.

     قد يعزو الكثير من الأحوازيين هذا الجفاء العربي بخصوص قضيتهم و عدم   تبني العرب لها في محافلهم  عامة و القوميين خاصة الى العديد من الأسباب و أهمها.     

 فالخطأ الذي وقع فيه بعض القوميين العرب هو  خلطهم الخطاب القومي بالخطاب الإسلامي , فكثير من القوميين العرب حينما يحدثهم الأحوازي عن القضية الأحوازية و يستنجد بهم و يناشدهم العون و المساعدة يكون جوابهم الرفض , لأن إيران دولة  إسلامية هكذا يعتقدون و صديقة لذلك لا يجوز محاربتها. و رغم أنهم وقعوا في الفخ الفارسي حينما أخذوا نظرة اسلامية عن ايران و صاروا يعاملونها على أسس اسلامية , لأن جميع الممارسات و الأفعال التي ترتكبها الدولة الايرانية من احتلالها للأحواز و الجزر الإماراتية مرورا بالتدخلات في الشأن العراقي و اللبناني  إلى المطالبات  بالبحرين و .. فكل هذه الممارسات لا تدل على أن ايران تنتهج سياسة اسلامية في معاملتها مع العرب عامة و مع الأحوازيين خاصة بل إنها تنتهج سياسة عنصرية تجاه الشعوب الأخرى و تعاملها معاملة السيد لعبده  و أيضا نقول حتى و إن كانت إيران دولة إسلامية و غير عنصرية فهذا لا يمنع أن العرب و بالأخص القوميين منهم من مناصرة القضية الأحوازية لإحقاق الحق و تحرير الأحواز أرضا و شعبا لأن الفكر و الخطاب القومي رغم أنه لا يتعارض مع الفكر و الخطاب الإسلامي و لكنه لا  يتطابق معه تماما لذلك بمجرد عدم التعامل على أسس قومية فذلك يعني الخروج على المبادئ القومية التي ينطلقون منها.

     كما إن صدارة القضية الفلسطينية و استقطابها غالبية الطاقات العربية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي  جعل الكثير من العرب ينسون أو يهملون القضية الأحوازية و يعدونها ضمن القضايا الثانوية رغم حجم القضية الأحوازية و تأثيرها المباشر على الأمن القومي العربي لا بل اليوم الكثير من العرب بسسب النفوذ المتنامي للفرس داخل الصف العربي  لم يعد يعير اهتماما للأحواز و أصبحوا يعارضون الخوض في هذه القضية و هذا ما يزيد من مأساة الشعب العربي الأحوازي في هذه الفترة الحرجة من الاحتلال الفارسي التي يعيشها و تعوق مسيرته نحو الرقي والازدهار.

      أخيرا نحن العرب يجب أن يكون تعاملنا مع  القضية الأحوازية متناسبا مع الحجم و الأهمية التي تتمتع بها  كالقضية الفلسطينية , لأنها  تستحق كل الاهتمام و الدعم وعلى جميع المستويات بالأخص من أصحاب الايديولوجية القومية لأنها قضية عربية بامتياز, و لو قارناها بالقضايا العربية الأخرى العالقة مع المحتلين الأجانب لكانت هي من القضايا الأولى التي تستحق الدعم  العربي . و اليوم  رغم أن الشعب الأحوازي لم يتفائل كثيرا بالأنظمة العربية بخصوص تبنيهم القضية الأحوازية على المستوى الرسمي و لكن هذا لا يعفيهم عن أداء واجبهم العربي تجاه هذه القضية و إعطائها حقها و تبنيهم لها في مؤتمراتهم و قممهم العربية كما يفعلون للقضايا العربية الأخرى . و أخيرا نقول مازال الشعب العربي الأحوازي يحتاج للدعم العربي على المستويين الشعبي و الرسمي فمتى يكون هذا الدعم ؟

 

 

 

 

              

3/4/2008