من أدبيات حركة القوميين العرب:

الحركة الناجحة حركة شعبية

 

     لقد سبق وقلنا بأن الجماهير العربية هي القوة التي تنفذ المخطط النضالي للعقيدة القومية بكافة مراحله .

    وعلى هذا تكون الحركة ناجحة بقدر ما تتغلغل في صفوف الجماهير وتربطها بتنظيماتها ربطاً وثيقاً.ولكي يتوفر هذا الأمر, ولكي تكون الحركة شعبية فعلا ,لابد أن تنطلق من مبدأ أساسي  هو الإيمان العميق الراسخ بالشعب ,وبأن الشعب هو وحده القيمة الحقيقية وهو الذي يجب أن تستهدفه كافة مفاهيم الحركة ونظمها وعملها. والحركة تكون ناجحة فعلا بقدر ما تكون في مبادئها وعملها منسجمة مع هذا المبدأ . ذلك أن مبرر قيام أية حركة هو تحقيق حياة أفضل  للشعب. والحركة التي لا تؤمن بهذه الحقيقة.ولا تضع الشعب غاية أهدافها ,إنما هي حركة فاشلة لابد أن يعزلها الشعب عنه عاجلا أم آجلا . وهذا المبدأ الأساسي للحركة الناجحة هو الذي يحكم في الواقع على إخلاصها أيضا.

    وبهذا يصبح مبدأ الإيمان بالشعب هو المقياس الذي يصنف الحركات النضالية إلى حركات مخلصة وحركات تعمل لمصلحة قلة ولا يهمها مصير الشعب في قليل أو كثير.

     والإيمان العميق بالشعب لا يعني فقط أن يكون الشعب هو الهدف النهائي للحركة , بل وكذلك الايمان العميق بأن الشعب هو وحده القادر على أن يلعب الأدوار التاريخية الحاسمة للمدى البعيد الثابت ,وهو القوى الأولى و الرئيسية التي يمكن أن تحقق انتصارات ثابتة لا تهتز مع الزمن ولا تنهار أمام أي ضربة مفاجئة . وبهذا تؤمن الحركة الشعبية أن النضال الشعبي هو الضمانة الوحيدة والكبرى لتحقيق الأهداف القومية , وأن تجنيد الشعب العربي بجماهيره الغفيرة لخوض المعركة العربية وبناء المجتمع العربي الأفضل هو الطريق الوحيد للانتصار في هذه المعركة وإرساء هذا المجتمع على أسس متينة وراسخة . وهذا المبدأ الهام , هو الذي يجنب الحركة الناجحة مزالق الانحراف في أساليب أخرى للنضال كالنضال الفردي مثلا بشتى أشكاله.

 

    إن هذه الصفة الأساسية ,صفة الشعبية لدى الحركة , ليست أمراً متحققاً بسهولة وبمجرد القول بها . إنها تتطلب تنظيماً وتخطيطاً وعملاً واعياً لتحويل الحركة إلى أداة تعبير فعلية عن مصالح الشعب وأماله.

   

(للبحث تتمة) 

 

 

2008-5-3