|
الأزمة اللبنانية و النفاق الفارسي
بقلم:إبراهيم مهدي فاخر
بعد احتدام الأزمة اللبنانية و تفجرها تحاشى النظام الفارسي
الإفصاح عن وجهة نظره و رأيه حول هذه الأحداث, رغم حقيقة التدخل
الفارسي المباشر في لبنان, الذي لا يخفى عن أي شخص مطلع على مجريات
الأحداث في لبنان. فالنظام الفارسي له اليد الطولى فيما يجري على
الساحة اللبنانية من خلال الارتباط العضوي بينه و حزب الله.
فعندما عقد الأمير فيصل بن عبد العزيز وزير خارجية المملكة
العربية السعودية مؤتمرا صحفيا في تاريخ 13- 5 - 2005 و حذر من
خلاله النظام الإيراني من العواقب الوخيمة و التأثير السلبي الذي
سوف يترتب على العلاقات العربية - الإيرانية, إذا ما ثبت دعمه
لانقلاب حزب الله في لبنان. ردا عليه ألقى الرئيس الإيراني نجاد
خطابا تطرق من خلاله لتصريحات الأمير فيصل بن عبد العزيز, والملفت
للنظر قد تخللت خطابه نقاط مهمة تستدعي الوقوف عندها.
1 - إن الأمير فيصل كان في حالة غضب حينما عقد المؤتمر و تكلم
عن لبنان.
2 - إن أمير فيصل لم يلتزم بتعليمات العاهل حول التنسيق بين
المملكة العربية السعودية و إيران فيما يخص الشأن اللبناني .
3 - إن إيران الدولة الوحيدة التي لم تتدخل في الشأن اللبناني.
بداية نقول لنجاد إن الأمير فيصل لم يكن في حالة غضب لأنه لم يعقد
المؤتمر في بداية اندلاع الأحداث في لبنان ولا من عادته أن ينفعل
في مثل هكذا ظروف حتى تستطيع أن تتحجج أن الأمير في حالة انفعال و
غضب. بل عقد المؤتمر بعد دراسة الأحداث الجارية على الساحة
اللبنانية بتمعن كما أن المتابع للمؤتمر الصحفي للأمير فيصل
يستطيع أن يحكم عليه و لا حاجة إلى توجيهات و شهادة نجاد. فكلمة
الأمير و حالته كانتا تتصفان بالهدوء و الاتزان و لكن يبدو أن نجاد
يريد أن يقلل من مكانة الأمير و من أهمية كلمته.
و أما في ما يخص عدم الالتزام بتعليمات العاهل السعودي الملك عبد
الله رعاه الله - حسب إدعاء نجاد-, فهذا شأن داخلي و الملك و أصحاب
القرار في المملكة هم الذين يحددون قواعد الالتزام و يقررون من
الملتزم و من غير الملتزم. لذلك نتمنى من نجاد أن يعرف حدود
صلاحياته و لا يتعدى أكثر من المتعارف عليه في العلاقات الدولية و
احترام شؤون البلاد الأخرى. لكن يبدو أنه يريد أن لا يفوت فرصة إلا
و يبث من خلالها سموم الفتنة و التفرقة بين الآخرين لكنه ارتكب
هفوة كبيرة هذه المرة فالحكومة السعودية محصنة بإذن الله بحكمة
رجالها.
و أما عن إيران الدولة الوحيدة التي لم تتدخل في الشأن اللبناني,
يبدو أن العهر السياسي للنظام الفارسي وصل إلى درجة جعلهم يفترون و
يكذبون ليلا و نهارا و باسم الإسلام و باسم مصلحة العرب و
المسلمين دون أن يشعروا ولو بقليل من الحياء .
إن التدخلات الإيرانية في الشأن اللبناني لم تخف حتى على الإنسان
السطحي البسيط فكيف يريد نجاد أن يقنع الآخرين بهذه الكلمات
الفارغة شكلا و مضمونا. و هذه التدخلات الإيرانية في لبنان بلغت
أعلى مستوياتها في الفترة الأخيرة و ما الحالة التي يعيشها لبنان
إلا نتيجة مباشرة للتدخل الإيراني وصور الساسة الإيرانيين المعلقة
في الكثير من الشوارع اللبنانية بالتأكيد ليست للزينة أو بغرض
الدعاية لبيع المنتجات فهي تعبير صريح عن التدخل و من ثم الولاء
السياسي من قبل بعض اللبنانيين.
و أخيرا نقول للعرب في لبنان و غير لبنان انهضوا من سباتكم و
أنقذوا ما تبقى من لبنان وغير لبنان لأن الكثير من المناطق العربية
أصبحت محميات إيرانية من خلال تصدير النظام الإيراني للكثير من
عناصره الفارسية إلى لبنان والبلاد العربية الأخرى لتجنيسهم
بالجنسيات العربية. فلبنان و هو موضوعنا تحرر جنوبه عام 2000 م
من الاحتلال الإسرائيلي، لكنه دخل في احتلال ثان و اليوم أصبح كله
تحت رحمة الإيرانيين. نأمل من الحكام العرب بالذات أن لا يتركوا
أشقائهم تحت وطأة هذه المحنة, وليقفوا معهم للحفاظ على ما تبقى من
لبنان, فإصلاح كل ما فسد على الساحة اللبنانية و إعادة الأمور
إلى مسارها الطبيعي قد يتطلب جهدا كبيرا.
layth1925@yahoo.com
2008-5-22 |