|
الشعب العربي الأحوازي و تحديات المستقبل
بقلم:إبراهيم مهدي فاخر
بُعيد الاحتلال
الفارسي للقطر العربي الأحوازي , قاوم شعبنا هذا الاحتلال بوسائل و
طرق شتى و تشكلت العديد من التنظيمات و الأحزاب و المؤسسات و لكل
منها أفكارها و مبادئها و عملها الخاص. و كان لكثير من هذه
التشكيلات دور مهم في نضال شعبنا المكافح. و من أبرز هذه التنظيمات
في السبعينات من القرن الماضي, الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز
التي ناضلت و كافحت الاحتلال الفارسي بكافة الوسائل الشرعية و
لاسيما الكفاح المسلح و كان لها دور رائد في مسيرة نضال الشعب
العربي الأحوازي و قدمت الكثير من الشهداء في سبيل قضيتنا العادلة.
و بعد ثورة الشعوب غير الفارسية و سقوط النظام البهلوي الطاغي و
مجيء الخميني و زمرته إلى سدة الحكم , اتخذ الكثير من قيادة الجبهة
الشعبية لتحرير الأحواز أسلوبا آخر في النضال و ذلك تعبيرا عن حسن
نيتهم تجاه نظام الملالي الجديد الذي أعطى الوعود البراقة لشعبنا
المظلوم. و مثلهم تركت فئة ليست قليلة من النشطاء السياسيين و
الطليعة الأحوازية العمل النضالي المسلح و التجأت إلى العمل
الثقافي تصورا منها بضرورة العمل المؤسساتي و الثقافي لرفع مستوى
الوعي الجماهيري و هذا ما فتح باب الاضطهاد ضد شعبنا أكثر. إن
العمل الثقافي لم يكن بحد ذاته خطأ و إنما تركيز كافة الطاقات
الأحوازية على هذا المجال و ترك العمل العسكري ضد المحتل الفارسي
في الأحواز, يعد خطأ جسيما, لأنه يفتح المجال أمام العدو الفارسي
لاضطهادنا دون خوف من أي ردة فعل و إن كانت صغيرة. فالنشطاء
الأحوازيون في أوائل الثورة عام 1979 م دخلوا في مجال العمل
الثقافي دون أن تكون لهم قوة عسكرية يستطيعون من خلالها الحفاظ
على إطار و وعاء العمل الثقافي الأحوازي و أيضا تأمين الأمن و
الاستقرار لشعبنا بمعزل عن النظام الفارسي (الملالي) الجديد.
لذلك حدثت مأساة
في الأحواز بعيد اشتداد القبضة الفارسية على جميع المرافق الأمنية
و العسكرية الحساسة في الأحواز, و بادر الفرس في اضطهادهم للشعب
العربي الأحوازي و انتهاكهم لجميع حقوقه المكفولة سماويا و دوليا,
و ارتكبوا مجازر لا تعد و لا تحصى بحق شعبنا و إلى يومنا الحالي و
مازالوا يرتكبون المجازر و نحن مازلنا نعيش نتائج ذلك التغيير
الكبير في إستراتيجية تنظيم كان المطالب الحقيقي بحقوق شعبنا و
كانت تعقد عليه آمال أغلبية الشعب العربي الأحوازي .
و سبب كل هذه
المآسي للشعب العربي الأحوازي بعد سقوط النظام البهلوي, هو عدم
امتلاكه الوسائل و الآلات العسكرية و الأمنية اللازمة التي
يستطيع من خلالها الدفاع عن نفسه و أرضه.
و من بين التحديات
التي قد تواجه الشعب العربي الأحوازي في المستقبل, في حال حدثت
تغييرات ملموسة و جسيمة على الساحة الأحوازية مثلما حدثت في أيام
الثورة 1979م ، كيف تتعامل الأحزاب و الفصائل الأحوازية مع هذا
الواقع الجديد؟ و هل هذه الأحزاب الأحوازية ستحل نفسها تعبيرا عن
حسن نيتها تجاه الفرس؟ أم ستشكل أو تقوي أجنحتها العسكرية لحراسة
الحدود مع بلاد فارس و تضبط الأمن في الأحواز و تتعامل بالطريقة
المناسبة التي تفي بالغرض خاصة مع المستوطنين الأعاجم الإمعات
الذين يعيشون على حساب شعبنا ينخرون في جسده الطاهر؟؟
من واجبنا أن نعيد
دراسة ماضينا النضالي و نعتبر من النكسات التي حدثت في مسيرنا
النضالي ضد المحتل الفارسي للاستفادة منه و الاستعداد للمستقبل
المجهول و تجنبا لتكرار المآسي في الأيام الآتية. و أيضا دراسة
التاريخ النضالي الأحوازي تعد من أهم القنوات التي بإمكاننا أن
نحقق من خلالها ما يصبو إليه شعبنا.
فمن خلال التجارب
الماضية يتبين لنا مهما مددنا يد العون للفرس المشاركين في السلطة
الحاكمة أو المعارضين لها من المتواجدين على التراب الفارسي أو
خارجه و مهما أظهرنا النوايا الحسنة تجاههم لم نفلح في عملنا و
لم يكلل تعاوننا معهم بالنجاح , بل سبب في جلب الكثير من المآسي
لشعبنا.
لذلك علينا أن
نستعد للمرحلة القادمة, فإذا حدثت قلاقل كبيرة و انفلات أمني في
الأحواز, أهم ما يحتاجه الشعب العربي الأحوازي هو تشكيل قوة ردع أو
مؤسسة عسكرية قوية يستطيع من خلالها الدفاع عن نفسه و عن ممتلكاته
و عن (المؤسسات المدنية و المراكز الثقافية الأحوازية المتوقع
تشكيلها في المستقبل) بعد اندحار الاحتلال الفارسي في الأحواز.
لأن التجارب
العالمية تتحدث و أيضا تجاربنا الأحوازية أثبتت لنا أن عمل النضال
لا يختصر على وسيلة دون الأخرى بل هو عمل متكامل و فصل النضال
المسلح عن الوجوه الأخرى من النضال يعد فتحا لباب الاضطهاد الفارسي
ضد شعبنا و ضربا لمسيرته النضالية و يسهل الطريق لاحتلال الفارسي
للقضاء على طموحات و آمال شعبنا الصامد.
فحاجتنا للمؤسسات و
المراكز الثقافية ضرورية في المرحلة الراهنة و المراحل القادمة, و
لكن هذا لا يعني أن نتخلى عن نضالنا الآخر ومنه المسلح الذي يكفله
لنا ميثاق الأمم المتحدة
http://www.un.org/unrwa/arabic/Roll/Ru3246.htm
, بل لابد أن يكون النضال عن طريق
المؤسسات و المراكز الثقافية سندا للنضال المسلح و الوجه الآخر
له. لأن جميع وسائل النضال مكملة لبعضها البعض و لا يعقل التفريط
بوسيلة من أجل أخرى ، فالتفريط و إهمال إحدى الوسائل النضالية يعني
إحداث خلل في معركتنا ضد المحتل الفارسي مما يجعل نضالنا أعرج لا
يفي بتحقيق الهدف المنشود أي تحرير الأحواز أرضا و شعبا.
layth1925@yahoo.com
2008-5-26
|