عن واقع المقاومة الأحوازية
بقلم : إبراهـيم مهدي الفاخر

 

بعد تفجر انتفاضة 15 نيسان المجيدة عام 2005, تمكن الشعب العربي الأحوازي من كسر حاجز الحذر الذي فرضه عليه الواقع المؤلم نتيجة السلوك العنصري للفرس وهذا ما يجعلنا نتفاءل بالخير في تقدم مسيرتنا النضالية ضد المحتل الفارسي.

     القضية الأحوازية الآن تمر بمرحلة بالغة الخطورة و الحساسية, هذه المرحلة الزمنية ربما قد تضاهي مرحلة بداية احتلال الأحواز ( فترة احتلال الإمارات الأحوازية الواحدة تلو الأخرى آنذاك) في أهميتها و تأثيرها على مستقبل الشعب العربي الأحوازي. و هذا  يستدعي  الأحوازيين الوقوف عند هذا المفصل التاريخي المهم  لقراءته بتمعن لسبر الواقع الذي يعيشونه وذلك حفاظا على تقدم قضيتهم العادلة و نجاح مقاومتهم الباسلة.

    التحديات التي تواجه المقاومة الأحوازية اليوم قد تكون كثيرة مما يجعلها تزيد من صعوبة مهام المقاومة الدفاعية ضد المحتلين و تثقل كاهلها, و لكن على كل حال أن المقاومة الأحوازية لم تخرج عن القاعدة العامة. و القاعدة العامة تشير إلى تعقيد الظروف التي تعيشها المقاومات و خطورة الأعمال التي تقوم بها.  فمن الطبيعي أن تكون ثمة صعاب و مشاكل, تقف حجر عثرة في طريقها. و لكن في واقع الحال هذه الصعاب و المشاكل ليست فقط لم تثنها أبدا عن الاستمرار في طريقها الريادي في مسيرة النضال الأحوازي و إنما زادتها إصرارا و مثابرة في عملها و طموحها لبلوغ غاياتها .

من أهم التحديات التي تقف في طريق المقاومة الأحوازية و أصبح مصير الكثير من الأحوازيين يتوقف عليها هي:

 

الترابط و التنسيق بين فصائل المقاومة

     عدم وجود ترابط و تنسيق بين فصائل المقاومة و عدم  تمكن المقاومة من تحقيق الانتشار الواسع, يعد من أهم التحديات التي تقف أمام المقاومة الأحوازية. فإذا قرأنا هذه الحالة من زاوية سياسية  قد تحسب خللا في هيكل المقاومة الأحوازية مما يفقدها  التماسك و القدرة المطلوبة  لمواجهة العدو و أيضا قد يقلل هذا الخلل من مستوى أعمالها كيفا و كما. في الوقت الذي نحن بأمس الحاجة إلى تصعيد وتيرة مقاومتنا ضد الاحتلال, لأنه بعد مرور ثمانية عقود و نيف على الاحتلال, باتت القضية الأحوازية تتسابق مع الزمن و تحتاج لمضاعفة وتوحيد الجهود المبذولة للخروج منتصرين من هذه المعركة المصيرية مع الفرس.

 

     ولكن عدم وجود ترابط و تنسيق تنظيمي قد يعوض إلى حد ما بواسطة اعتناق غالبية المناضلين و المقاومين فكرا و أيديولوجية عربية, تؤمن بعروبة القطر الأحوازي و بتحرير كامل ترابه و هذه الأفكار تجعلهم يسيرون في طريق واحد نحو غاية واحدة دون أن تكون بينهم ارتباطات مباشرة.  كما هذه الحالة التي تعيشها مقاومتنا الباسلة لو قرأناها من زاوية أمنية, قد تكون أكثر قدرة للحفاظ على حياة المقاومين لأنه بسبب الظروف الأمنية المشددة التي تعيشها الأحواز و تعامل النظام الفارسي المحتل مع جميع مظاهر الحياة من زاوية أمنية و مخابراتية قد يكون عدم ارتباط المناضلين مع بعضهم بشكل واسع  بمثابة حصانة أمنية لهم, ففي حال تعرض أحد الكوادر للأسر سيكون الآخرون بمأمن عن الفرس المحتلين. مما يطيل من عمر المقاومة الأحوازية و يصعب على الفرس  ضرب المقاومة و القضاء عليها كليا.

 

المعدات العسكرية

   بسبب الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب العربي الأحوازي لم تتمكن المقاومة من مد ارتباطها خارج القطر الأحوازي لكسب المساعدات العسكرية من الأقطار العربية المجاورة أو من الجماعات المسلحة خارج الأحواز. و أكتفت المقاومة الأحوازية بطاقاتها الذاتية لمواجهة العدو الفارسي. و رغم  إمكانياتها المتواضعة تمكنت من ضرب العدو في أهم  مؤسساته و دوائره في الأحواز. فالمقاومة الأحوازية رغم قلة ذات اليد تمكنت من انجاز الكثير على المستوى العسكري والأمني, و هذا ما فاجأ العدو و فاجأ الكثير من المراقبين للشأن الأحوازي.   فقدرة المقاومة على ابتداع أساليب و طرق جديدة في عملها ضد المحتل والتكيف السريع مع الظروف الأمنية المشددة و تمكنها من رفع مستوى نضالنا إلى درجة أعلى أثار إعجاب الجميع. و نظرا للظروف الحساسة التي يعيشها القطر العربي الأحوازي على المقاومة أن تتبني أكثر من طريق و أسلوب في صنع المعدات الدفاعية و المواد اللازمة لها  في الأحواز و نشرها في كراسات أو أقراص سي دي و جعلها بين أيدي المقاومين الآخرين حتى يتمكن المتلقي من معرفتها و استخدامها عند الضرورة. 

  فإن تحقق الانتشار للمقاومة وأساليبها سيجعلها أكثر قدرة على تكثيف أعمالها الميدانية بالدفاع عن عروبة الأحواز أرضا و شعبا.

 

الاقتصاد والمقاومة

      الاقتصاد من أهم المحركات أن لم نقل المحرك الأساسي لجميع التحركات الشعبية التي تحدث, لذلك يسعى العدو الفارسي جاهدا إلى تدمير البنية التحتية للأحواز و القضاء على جميع مصادر الثروة و الرزق داخل الأحواز, لتجويع الشعب الأحوازي و جعله لا يفكر إلا بلقمة العيش. وهذه الحالة تعد من أكبر التحديات التي تواجه اليوم المقاومة الأحوازية, حيث شريحة واسعة من أبناء الأحواز عزفوا عن العمل السياسي و أصبحوا يبحثون عن لقمة عيش تاركين الاهتمام بالقضية الأحوازية و ساحتهم  النضالية , و قد لا يلومهم لائم, لأن ما يطبقه الفرس من سياسات خبيثة لتجويع الشعب قد تفقد الإنسان وعيه الحقيقي و تجمده و تجعله غير قادر على أداء واجبه الوطني , لذلك على المقاومة التركيز على طاقاتها الذاتية و الموارد الهامة و الحساسة من الاقتصاد الأحواز و استثمارها لصالح القضية  دون أن تفوت الفرص الاقتصادية التي تسنح في الخارج  لتوظيفها لدعم أعمالها.         

 

تجديد الخطاب التحرري

   الشعب العربي الأحوازي رغم شحة إمكانياته و موارده يرى خيار المقاومة من أهم الخيارات و أكثرها فائدة و فاعلية لقضيته العادلة, لذلك على المقاومة اليوم التركيز على الخطاب التحرري المستند إلى الحقائق و الشرعية الدولية الذي تقدمه للشعب الأحوازي. فيفضل أن يكون الخطاب التحرري الموجه للشعب قابلا للتجديد و نابعا من الضمير الأحوازي الحي  يتحدث عن حقيقة ما يجري في الأحواز من جرائم و انتهاكات من قبل الفرس و يتحدث عما يقابله من تحدي و صمود من قبل الشعب الأحوازي, حتى تتمكن من التعبير عن إرادة الشعب.

   والمقاومة تتمتع بإمكانيات و مؤهلات تجعلها أكثر قدرة من غيرها لتقديم هذا الخطاب بطريقة أفضل, لأنها تعيش بين أوساط الشعب و تشعر بنفس الظروف و المأساة التي يعيشها شعبنا و هذا ما يجعل أفكارها أكثر تماسكا و ملامسة لواقعه, إضافة إلى التضحيات السخية التي تقدمها في سبيل الوطن تخولها أن تكون الممثل الشرعي لشعبنا و المعبر الحقيقي عن صوته الحر. و بسبب الظروف القاسية التي تعيشها قضيتنا, يفضل اليوم أن لا تدخل المقاومة أثناء صياغة خطابها في التفاصيل و المفاهيم  الغامضة و إنما عليها التركيز على النقاط المكشوفة و  فضح الظواهر غير الصحية الناتجة عن الاحتلال الفارسي و مخاطبة الشارع الأحوازي بالوسائل و الطرق التي تراها مناسبة لتستمر في كسبها مناصرة الشعب الأحوازي.

و لكن في هذه الفترة الحرجة التي نعيشها من الصعب على قيادات المقاومة الارتباط مباشرة بالمناضلين المقاومين مما يحتم عليها أن تقدم الأفكار للمقاومين و للرأي العام الأحوازي بطريقة غير مباشرة  و يبقى خيار الزمن و المكان للقيام بأي عملية نوعية بيد المناضلين دون أن تكون لهم ارتباطات مباشرة مع المصدر.          

 

الإعلام

     وأيضا من التحديات الأخرى التي تواجه المقاومة الوطنية الأحوازية عدم تمكن بعض الأحزاب الأحوازية في المنفى من القيام بدورها الإعلامي بالدفاع عن المقاومة  الأحوازية, في الساحة العربية و العالمية. لذلك أصبح من الضروري أن تتساعد المقاومة , مع الأحزاب الأحوازية إعلاميا لأداء هذا الدور المهم في داخل الأحواز وخارجه. و هذا يتطلب من المقاومة ابتداع و تطوير آلياتها الإعلامية لأنها بحاجة إلى إعلام قوي لتأدية دورين مهمين على المستويين الداخلي و الخارجي للوطن. فالمقاومة بحاجة إلى جهد أكثر و وسائل إعلامية كافية على المستوى الداخلي حتى تتمكن من تذليل العقبات التي تقف في طريقها و التأثير على الشارع الأحوازي وكسب تعاطفه معها و تجنيد الشباب الأحوازيين في صفوفها خلال هذا الصراع المصيري مع الفرس.

      وأما على المستوى الخارجي فالمقاومة الأحوازية بحاجة لتكثيف نشاطها الإعلامي و توجيه خطابها للرأي العام العربي و العالمي للتعريف بقضيتنا العادلة و التعريف بحقوقها و واجباتها و طبيعة عملها الدفاعي ضد المحتل  لفضح المخططات الفارسية و جرائمهم داخل القطر العربي الأحوازي,  لكسب الدعم و التعاطف العربي و العالمي. لأننا اليوم مهما تحررنا في اتخاذ  قرارنا السياسي و عملنا النضالي على المستوى الوطني, و مهما اكتفينا ذاتيا بإمكانياتنا الأحوازية  في مواجهة الفرس, فنحن  بأمس الحاجة إلى أشقائنا العرب في الأقطار العربية الأخرى, فالأمة العربية تبقى هي عمقنا الاستراتيجي في نضالنا ضد الغزاة و هي مصدر قوتنا , و أيضا  وحدة المصير و المستقبل  العربي تحتم على المقاومة  الأخذ بعين الاعتبار مصالح الأمة العربية والتطورات التي تحدث على ساحتها. كما أن القضية الأحوازية متأثرة إلى حد ما إن لم نقل خاضعة  لما يحدث في المنطقة العربية من تطورات و ما تصدر من قرارات و استراتجيات  للدول اللاعبة الأساسية على الساحة الإقليمية و العالمية في ما يخص منطقتنا.

   وأخيرا نتمنى للمقاومة في الأيام الآتية أن تكثف من أعمالها الميدانية بالدفاع عن عروبة الأحواز أرضا و شعبا حتى يتحرر كامل تراب الأحواز من مضيق باب السلام إلى عيلام. كما علينا أن لا نجعل من الصعاب  تبريرا للقبول بالمستوى الحالي من عمل المقاومة رغم أهمية ما تقوم به اليوم من أعمال بطولية  يتشرف بها جميع الأحوازيين . بل لابد من اجتياز هذه المرحلة بنجاح و تحدي الواقع المرير المفروض على الشعب الأحوازي  للانطلاق نحو المستقبل المشرق لشعبنا. 

       و نقول جميع هذه التحديات قد تزال عن الطريق إذا اعتمدنا و آمنا بطاقة شعبنا , فالشعب الأحوازي حتى و إن كان لا يملك ما يملكه النظام الفارسي من قوة و عتاد عسكري فإنه يملك الإيمان بقضيته و هذا ما يفتقده الجندي و المستوطن الأعجمي على أرض الأحواز .

 

 

 

layth1925@yahoo.com

 

2008-5-3