التوجه العربي تجاه القضية الأحوازية

بقلم:اسامة احمد

 

يبدو أن القضية الأحوازية بدأت تدخل حيز الاهتمام العربي. وأن الأحوازيين بدءوا(من خلال نشاطاتهم الملحوظة) يهيئون أنفسهم للانتعاش بالدفء العربي التي بدأت بوادره تلوح في الأفق, و إن كانت هذه البوادر لا تلبي الطموح فما تحتاجه الأحواز, ليس بالشيء القليل ولا اليسير.

 الأحوازيون يترقبون بشوق هذه المبادرات وتتضارب آرائهم حولها, منهم من يبني عليها آمالاً عريضة، ويتقبلها كحقيقة واقعة لا محالة. ومنهم من يشكك في جدية الاهتمام العربي بالقضايا المصيرية العربية الملحة الحاضرة في أجندة العرب كقضية فلسطين و العراق, ناهيك عن قضية لم تدخل يوما من الأيام في دائرة الاهتمام العربي بشكل يليق بها كقضية قومية و إنسانية.

ليس أمامنا سوا الإقرار بالحق لكلا الطرفين فيما يرونه إزاء الموقف العربي المبهم من قضيتهم. فيرى أحد هذين الطرفين ضرورة التعاطي مع المبادرات العربية بالرغم من كونها غير رسمية. لأن من مسؤولية الأحوازيين (حسب رأيهم) استثمار هذه المبادرات العربية وتحريك القضية عبرها لتكون حقيقة حاضرة في الواقع العربي شعبياً, قبل أن تكون حاضرة رسمياً ، ولتصحيح الدور الذي ربما قد ساهموا به هم كأحوازيين مع الأنظمة العربية في تغيب قضيتهم لتطرح نفسها عربيا و دوليا مثلها مثل باقي القضايا العربية الأخرى .

كما ينطلق هذا الطرف في موقفه, من نوازع قومية لها دور حاسم  في تحديد النظرة والهدف النهائي لقضيتنا. ويعتقد أنه لا بديل غير الاستقلال وعن حتمية عودة الأحواز إلى الحضن العربي. ويرى هذا الطرف أيضا أن قضية الأحواز نتاج مشروع سياسي ذو أبعاد قومية اقتضته المصالح الاستعمارية البريطانية لإدارة الصراع القومي بصورة تمكنه من التحكم في شعوب المنطقة وثرواتها. لذا يرى هذا الطرف  ضرورة العمل على البعد القومي لإكساب قضية الأحواز مكانتها التي تمكنها من المساهمة والتأثير الفاعل في صياغة الأحداث التي تمر بها المنطقة .

بينما يرى الطرف الأخر عدم جدوى العمل على البعد القومي الذي تخاذل على مدى ثمانية عقود. ليس فقط بنسيان ونكران عروبة الأحواز عملياً، بل بمساهمته بصورة أو بأخرى في معانات هذا الشعب  ...وإن كان لابد من التعامل مع المبادرات (الخجولة) من بعض المنظمات الشعبية العربية, و لكن يرو أن لا يعول كثيرا على هذه المبادرات.

 لذا يجب أن يكون الطرح متجاوزاً (حسب رأي هذا الطرف)الشعارات القومية، ونوبات العواطف التي لم ولن تجدي القضايا العربية عامة والقضية الأحوازية  خاصة نفعا، فهذا الطرف يرى أن ينأى بقضيته عن الطرح القومي. ويفضل العمل مع الأطروحات الواقعية التي ليست بالضرورة أن  تؤدي إلى الغاية (الكبرى) التي يتبناها الطرف الأول ،بل يكفي أن تصل بهم إلى رفع المعاناة عن الشعب العربي الأحوازي وتحقيق ولو جزئيا بعض حقوقه المغتصبة.

 وقبل هذا وذاك هناك الشعب العربي الأحوازي صاحب الشأن الأول والمرجع الأوحد في تعيين مصير قضيته,الذي يعيش (بالرغم من  معاناته) متناغماً مع القضايا العربية, بكل انتصاراتها و انتكاساتها، متمنيا في الوقت ذاته أن تشمله اهتمامات إخوته العرب ليسترجعوا له حقا من حقوقه المغتصبة كشعب عربي أصيل ينتمي الى امة عربية و هو الدعم المطلوب لمواجهة المحتل الفارسي. فهو يستبشر خيراً بهذه النسائم و المواقف العربية التي تلوح  في الأفق .

فبين هذه الأطروحات والمواقف, مساحة تتسع وتضيق للدور العربي الذي بدأت نسائمه ترد من فعاليات شعبية وأهمها تلك اللفتات التضامنية من اليمن السعيد و مصر العروبة.

 

9-6-2008