هل ستتخلى دمشق عن طهران وحزب الله؟

بقلم : حمد سالم المري

 

الوطن الكويتية:الجولات المكوكية التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد لبعض الدول العربية ومنها الكويت لها عدة دلالات أهمها بدأ العد التنازلي عن تخلي دمشق عن مساندة طهران وحزب الله في لبنان. فاتفاق الدوحة الأخير الخاص بوضع حل للصراع الحزبي اللبناني الذي عطل استحقاق الرئاسة في بيروت لم يكن أن يتم لولا المفاوضات السرية الجارية بين دمشق وتل أبيب بوساطة أنقرة والتي تم التوصل من خلالها الى اتفاق على غالبية نقاط التفاوض ومنها الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان وعودتها الى سورية مقابل قطع الامدادات المالية والعسكرية القادمة من ايران الى حزب الله. وكون ان السياسة ليس فيها عدو دائم ولا صديق دائم ولكن مصلحة دائمة فقد وافقت سورية على هذه الشروط ورفعت يدها عن الشأن اللبناني فتم الاتفاق بسرعة ويسر رغم أن حزبي الله وأمل كانا معارضين للمقترحات القطرية لحل الأزمة اللبنانية حتى الساعات الأخيرة من نهاية المؤتمر. وقد أكد الرئيس السوري استعداده التخلي عن مساندة طهران وحزب الله في حديثه الصحافي عند زيارته للعاصمة الاماراتية أبو ظبي بقوله »علاقتنا بايران لا يمكن أن تكون على حساب العرب« موضحاً أن سورية لن تدخل في حرب في حالة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بشن حرب ضد ايران. كما حاول الرئيس السوري التغزل بالولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الذي يزور فيه الرئيس الاسرائيلي أيهود اولمرت واشنطن بقوله أن المفاوضات السورية الاسرائيلية تحتاج في مرحلة لاحقة الى رعاية دولية خاصة من أمريكا باعتبارها قوة عظمى ولها علاقات مميزة مع اسرائيل. وقد تقبلت الادارة الأمريكية هذا التغزل حيث صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مايكل بلتيير لجريدة الشرق الأوسط أن بلاده ترحب بتوسع دائرة السلام والأطراف المهتمة بالسلام مبيناً أنه اذا أصبحت هناك محادثات مباشرة بين سورية واسرائيل فان أمريكا بلا شك ستلعب دوراً فيها الا أن ذلك مرهون بالأوضاع على واقع الأرض ـ أي بمعنى التخلي الفعلي عن مساندة طهران وحزب الله ـ. ولتقديم مزيد من حسن النوايا السورية وأنها على أتم الاستعداد لتطبيق الشروط على أرض الواقع وافقت دمشق على استقبال فريق من المفتشين الدوليين لزيارة موقع دير الزور الذي دمرته اسرائيل والذي تشك الولايات المتحدة الأمريكية أنه موقع مفاعل نووي بني لأغراض عسكرية بمساعدة كوريا الشمالية. كما أنها على أتم الاستعداد لتطبيق الشروط الأخرى للمفاوضات على أرض الواقع ومنها قطع الامدادات المالية والعسكرية عن حزب الله وهنا ماذا سيفعل حزب الله اذا منعت سورية وصول الامدادات المالية والعسكرية الايرانية اليه؟ هل سيصبح حزب سياسي فقط ويتخلى عن سلاحه؟ لا أعتقد لأنه الذراع العسكري لايران ولا يستطيع الاستمرار الا باستمرار استخدامه للسلاح وشعار المقاومة الزائفة. أما ايران فانها لن تتوقف عن مد هذا الحزب بالمال والعتاد العسكري لأنها تريد ابعاد الحرب عن أرضها ونقلها الى الساحة اللبنانية. فهل تنجح ايران في ذلك؟ وهل فعلاً ستتخلى دمشق عن مساندتها ومساندة حزب الله؟ هذا ما ستطلعنا عليه الأيام القادمة خاصة اذا ما قرر الرئيس الأمريكي اقفال الملف الايراني قبل خروجه من البيت الأبيض وعدم تركه لخليفته.


¼ الرئيس السوري بشار الأسد أشار في تصريحه الصحافي أن جيران ايران سيكونون المتضرر الأكبر في حالة شن حرب على ايران وهذا صحيح فالضرر لن يأتي من ايران مباشرة لأنها لن تفتح جبهة حرب مع عدد من الدول في وقت واحد ولكن الضرر سيأتي من داخل هذه الدول أي ممن ينتمي لحزب الله في هذه الدول ويكن الولاء لولاية الفقيه في ايران.