العلاقات الفارسية السورية تجاذب ام تباعد؟
بقلم:حاتم
صدام
توجد
بين الدولة السورية و الدولة الفارسية نقاط مشتركة جعلت منهما
دولتين متحالفتين و لهما عدة اتفاقيات عسكرية و امنية .
هذه النقاط هي
اولا؛ وجود البعث في العراق الذي كان ندّاً للدولتين المذكورتين ،
ولكن هذا العامل فقد اعتباره بانتهاء فترة حكم البعث بعد احتلال
العراق امريكيا ً و ايرانيا ً
في عام 2003.
ثانياً = وجود العدو الاسرائيلي: بعد ان نجحت
ثورة الشعوب في ايران و تبنيها الايديولوجية الاسلامية و
اظهار العداء لاسرائيل (عداء حقيقي ام غير حقيقي ليس موضوعنا)جعل
نوعا ً من التجاذب بين الدولتين.إن احتلال الجولان وعروبة سورية
فرض عليها الوقوف ضد العدو الاسرائيلي . و أما الدولة الفارسية كما
نعرف ليس لديها اي دليل على معاداة الإسرائيليين، ولكن بما ان
الفرس لديهم مشروع كبير ، حاولوا أن يتلبسوا بلباس الاسلام
للتأثير والتوسع على حساب الشعوب الاسلامية المجاورة ، و تبنيهم
للاسلام فرض عليهم ( العداء ) لأسرائيل (في
الظاهر).
ثالثا ً= وجود الولايات المتحدة في المنطقة و اتهامها
للدولتين،جعلت هاتان الدولتان يصطفًّا معاً، وهذا الاصطفاف لسوريا
لا يعني انه مواجهة الولايات المتحدة عسكريا ، لأن سوريا لا عسكريا
ً و لا اقتصاديا ً تستطيع الاستمرارفي هذه السياسة أي سياسة
العداء،وأيضا ليس لديها مبررات كبيرة تجعلها تنتهج السياسية
العدائية للولايات المتحدة . في المقابل الدولة الفارسية لديها كل
المقومات و المبررات لمواجهة الولايات المتحدة :
1-
انها دولة ذات اهداف توسعية ومشروعها التوسعي بدء يتضارب مع
الاهداف الامريكية.
2-
لديها برنامج نووي عسكري ترى فيه الضامن الوحيد لنظامها القمعي
العنصري ، و وصلت الى مراحل عالية في التخصيب و الانتاج ، لذلك لا
تريد بهذه البساطة التخلي عن ما يضمن وجودها ، وهذا ما يجعلها أن
تتصادم مع الولايات المتحدة.
ولكن ورغم هذا التجاذب هناك عدة عوامل و اسباب اخرى تجعل هاتان
الدولتان مرشحتان أن يضعف تحالفهما ، أو بالاحرى يفترقا في
المستقبل و للاسباب التالية:
1-
المفاوضات السورية - الاسرائيلية بوساطة تركيا حول الصلح فيما
بينهما .
2-
الاتحاد الاوروبي و محاولاته في لعب دور اساسي للتأثير في السياسة
السورية (بزعامة فرنسا).
هاتين النقطتين تجعل التحالف السوري - الفارسي في حالة ضعف و شكوك
و تباعد في الفترة المقبلة
بداية ً ان المفاوضات السورية - الاسرائيلية في الاونة الاخيرة
كانت مزعجة للنظام الفارسي ، و لكن بسبب إن هذه المفاوضات مازالت
في بداياتها ولم يترشح لحد الآن عنها اي نتيجة ، لهذا السبب لم نرى
المخاوف الفارسية بصورة جلية .
الصلح السوري - الاسرائيلي اذا ما تحقق يحتّم على الجانبين
الألتزام بما تم التوقيع عليه ، لأن سوريا يجب عليها ان تلتزم بعدم
دعم الفصائل الفلسطينية الموالية لها و حزب الله ، و بما ان سوريا
ليس لديها اوراق متعددة – كما لأيران - مع وجود الضغط الامريكي
المتزايد عليها ، يظهر لنا بوضوح ان توقيع الاتفاق بين الدولتين
ليس حُلما ، وبمجرد قبول اسرائيل إرجاع الجولان لها ، ستتخلى
سورية عن الدولة الفارسية من اجل مصلحتها الوطنية و حفظ نظامها.
اما التجاذب الاوروبي - السوري فيعمّق الخلاف بين الدولتين في
الفترة المقبلة ، وبما ان الاوروبيين و الولايات المتحدة حلفاء و
لهم مشاريع موحدة في منطقتنا العربية و الشرق ألأوسط ، نجدهم
يعملون على ما يضمن لهم امن مصالحهم المشتركة ، وعزل سورية عن
الدولة الفارسية ليس مطلب امريكي فقط بل اوروبي ايضا ، لذلك نجد
فرنسا سباقة ً لاعادة علاقاتها مع سورية بعد فترة انقطاع طويلة أي
منذ اغتيال رفيق الحريري ، و ايضا لعب الدور الأساسي و المطلوب
لكسب سوريا و عزلها عن ايران .
اذن الفترة المقبلة ستكون فترة تباعد في سياسات الدول المتحالفة
مثل سورية و الدولة الفارسية بمجرد حصول طرف من الاطراف على ما
يضمن له مصلحته الوطنية .
2008-7-2 |