الوقت يداهم دولة الفتن(فارس)

بقلم:حاتم صدام الأحوازي

 بدأت الحكومة الفارسيةهذه  الأيام إتخاذ عدة اجراءات داخل اروقتها لتضبط الامن و الاستقرار في البلاد ، وذلك تحسبا لضربة عسكرية ضدها ،و الإجراءات هذه تغيرات واسعة في هيكلية الحرس الثوري (سباه) وشملت 31 محافظة .

حيث صرح قائد القوات في الحرس الثوري ( جعفري) حول هذه التغييرات قائلا : ان الهدف من هذه التغيرات ترتيب العمل الجماعي بين القوات البرية للحرس الثوري و ميليشيات البسيج في كل محافظة و نأمل من هذه الخطوة الانسجام و الجهوزية في العمل للسيطرة (اكيد للاعمال التي تطرأ في حال نشوب حرب أو ضربة امريكية اسرائيلية) .

هذه التغيرات جاءت متوازية مع تسلم الاتحاد الاروبي النتيجة النهائية للمقترحات الذي قدمتها للدولة الفارسية ، و امام الدولة الفارسية خيارين في تعاملها مع هذا الملف :

اولا ً= دخول المفاوضات :

دخول المفاوضات مع الدول الست و توقيف التخصيب لفترة محدودة:

 بعد ان تصاعدت التهديدات بين الطرفين و ظهور بوادر للضربة ، ظهرت اشارات خضراء من قبل مسؤولين كبار في الحكومة الفارسية محتواها التنازل عن التخصيب ، لأن الدولة الفارسية رغم انها تظهر و كأن موقفها لايلين و تريد الاستمرار في برنامجها النووي ، ايضا لا تريد المواجهة و تحاول ان تهدّئ الاوضاع عند اللزوم ، لأنها تعرف بانها هي الخاسرة الوحيدة في النهاية .

 وتصريح على ولايتي جاء عندما دعا مرشد الثورة (خامنه اي) الى التسوية مع الدول الست الكبرى حول المسألة النووية قبل ايام كنوع من التحايل و ذر الرماد في العيون،و الكثير من المراقبين اكدوا على ان هذه التصريحات و الاشارات جاءت من باب التنازل و الليونة مع الغرب.

نرجع قليلا للتجربة العراقية : اتُهم العراق بحيازة سلاح الدمار الشامل و واجهه العالم بسبب هذه التهمة ، وبسبب الضغوط المتزايدة سمح للمفتشين في الدخول للمنشآت العراقية آنذاك ، وفي بعض الاحيان كان يرفض دخول المفتشين عندما يجدهم يتجسسون على العراق و قدرات العراق ، و بعد ان ثبت عدم حيازة العراق للسلاح الدمار الشامل ، و بعد انهاكه و كشف نقاط القوة و الضعف فيه من خلال التجسس عليه ، تم احتلاله عسكريا ً دون ان يستطيع الدفاع عن نفسه. لكن القضية الفارسية تختلف تماما عن العراق , فدخولها للمفاوضات مع الدول الست يأتي لكسب الوقت فقط ، لأن الفرس ذهبوا شوطا ً طويلا ً في برنامجهم النووي و لايريدون ان يخسروه بهذه البساطة .

 و التغيرات التي تشهدها الساحة الداخلية من ترتيبات عسكرية للحرس الثوري ، تأتي لمرحلة مابعد رفض التفتيش ، و اعلانهم الاستمرار في التخصيب ، أو مفاجئة العالم بالسلاح النووي .

  ونظرا ً لشهادة بعض المسؤولين الدوليين و منهم البرادعي ، بأن الدولة الفارسية تستطيع ان تصل للقدرة النووية خلال فترة قصيرة في ظل وجود تقنيات عالية و متطورة تمتلكها ، اذن استثمار الوقت مهم جدا بالنسبة لها لتصل لطموحاتها النووية ، و قبولها المفاوضات ياتي نتيجةً لمعرفتها المسبقة بفشل هذه المفاوضات.

ثانيا ً= رفض المفاوضات :

 الحل الثاني هي المماطلة ، والتي رغم انها تكسب لهم الوقت الكافي , لكنهم يخسرون العديد من اصدقائهم و حلفائهم ، و يخسروا حتى بعض اوراقهم في الخارج امثال سورية و حزب الله و الشيعة في جنوب العراق ...

الدولة الفارسية تعرف تماما ً ان يومها آتٍ لا محاله كما حدث للعراق ، لذلك وإن ظنت بأنها تضغط على اعدائها بتحريك اوراقها لكسب مزيد من الامتيازات ، لكنها عند مرور الوقت ستفقد هذه الأوراق و تبقى بلا اوراق خارجية تتبجح بها .

1 ـ الحكومة السورية منشغلة في مفاوضاتها مع اسرائيل ، و بكل تأكيد تنظر الى مصلحتها الوطنية و تحاول الوصول الى طموحاتها من خلال المفاوضات .

2 ـ  الحكومة العراقية منهمكة ايضا في اسكات و تطويع مخالفيها في الجنوب ، وفي مرور الوقت بكل تأكيد ستكسب النجاح على اولئك الذين تحركهم الدولة الفارسية و هكذا ايضا بالنسبة لحركة حماس .

 اضافة على الاوراق التي ذكرناها ، الدولة الفارسية تسيطر سيطرة كاملة على مضيق باب السلام(مضيق هرمز) وهددت القوات الامريكية و العاليمة في حال توجية ضربة لها ستستعمل هذه الورقة بأغلاقها المضيق بوجه التجارة العالمية  .

هذا المضيق يعد اهم ممر مائي في  منطقتنا العربية ، حيث يمر من خلاله حوالي ربع مصروف النفط العالمي ،  لذلك نجد إن الدول العربية وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي عرفت نوايا و سياسة الدولة الفارسية التوسعية و خطورتها على المنطقة ، بدأت في ايجاد بدائل أخرى لتزويد العالم بالنفط اذا ما وقعت الحرب و اغلق المضيق , على سبيل المثال مد انابيب نفط مع جهات اجنبية كبديل للمضيق هذا .

 اذن هذه الورقة وبمرور الوقت ستفقد اهميتها كورقة ضغط فارسية على الدول الخليجية و الغربية . لذلك نجد ان الوقت ليس لصالح الدولة الفارسية  ، اذن نجدها رافضة لكل الحوافز الاوروبية الجديدة و تحاول ان تكون اكثر صلابة في الوقت الحاضر مادامت تمتلك هذه الاوراق والتي هي بيدها فعلا ً. الفرس مدركين ايضا ان الدول الغربية متخوفة من وجود هذه الاوراق بحيازتهم ، وما الحوافز الجديدة التي قدموها في 14 يونيو/حزيران الماضي ، الا تعديلا ً لحوافز قدموها للدولة الفارسية في السابق ، و الحوافز الجديدة تشير بوضوح إلى تنازل غربي لقبول الفرس وقف التخصيب ،  ولهذا السبب ان الدولة الفارسية طالما تشعر بتخوف غربي منها ، لا تريد ان تغفل غفلة الحكومة العراقية والتي حل ما حل بها ، لأن في التاريخ حكم و تجارب.

 الدولة الفارسية في كل الحالات هي الخاسرة الوحيدة و ان طالت في تماديها ، و اذا استطاعت ان تتفادى الضربة العسكرية المرتقبة لبرنامجها النووي ، تجد امامها الشعوب التي اضطُهدت على يدها طيلة ثلاث عقود ، وهم سينهون الامبراطورية الفارسية عاجلا أم آجلا ، وملك الموت سيأتيهم على اشكال مختلفة .

 

 

2008-7-8