بعد تصريح نائب الرئيس الإيراني هل تنخفض أسهم الفرس عند العرب؟
بقلم:الطارش

في منطقة كمنطقتنا العربية عادة ما يعتمد الناس على التصريحات والشعارات لكي يحبوا أو يكرهوا شخصا أو نظاما أو حكومة . هذا ما أصاب أصحاب القرار في منطقتنا العربية بداء السبات والتراخي حيث لا جدوى للمثابرة وبذل الجهد لكي يكسبوا قلوب الشعوب ومشاعرهم مثلما يفعل نظرائهم في الغرب وأقصى الشرق أيضا. فلمَ العناء و الفرد بإمكانه أن يستمر بحكمه إلى ما لانهاية طالما ذاكرته لا تزال قادرة على أن تلهمه مما حفظته من مفردات براقة رنانة قد تفي بالغرض إلى حد بعيد.فهو لن يحاسب أبدا لماذا لم يفعل هذا ولم ينجز ذاك  بل يحاسب فقط حين تنضب ذاكرته و ينعقد لسانه فلا يعود قادرا على طرح شعار أو تصريح مدو أو حتى مجرد وعد.

   هذا الأسلوب في طريقة تفكيرنا استغلته الدولة الفارسية على مدى عقود فتمكنت أن تخلق لنفسها مكانة في قلوبنا. قدمت لنا الكلام الفارغ و أخذت منا نحن العرب من أقصى مشرق الوطن العربي إلى أقصى مغربه حبا واحتراما ومكانة لا تستحقها على الإطلاق . بدأ هذه التصريحات خميني مهندس الشعارات الأول بإغراق إسرائيل في المياه و أنهاها أحمدي نجاد بمحو إسرائيل من خارطة العالم و بين هذين التصريحين مئات التصريحات والشعارات  من العيار الثقيل ولا يرى  الإنسان العربي من الأفعال ما يتناسب مع هذه التصريحات التي تهدف في نهاية المطاف إلى استغلالنا لا لدعمنا و مناصرتنا. و اليوم وبعد أن ضاق الخناق على هذه الدولة الفارسية المزعجة لجيرانها و للعالم، فاجأ العالم نائب رئيس الدولة الفارسية اسفنديار مشائي وهو مقرب جدا من احمدي نجاد و من المرشد وعلى لسان الصحافة الفارسية بتصريح رنان آخر ولكن في الاتجاه المعاكس لتصريحات رئيس الدولة الفارسية وهو إن إيران تعتبر الشعب الأمريكي والإسرائيلي شعبين صديقين. إن المتابع لتصرفات الدولة الفارسية لا يجد في هذا التصريح شيئا من الغرابة أو المفاجأة لأن هذه الدولة بأنظمتها المختلفة كانت ولا تزال وستبقى تتصرف من منطلق الحفاظ على مصالحها كدولة ولا شأن لها لا بالإسلام  ولا بعلاقات حسن الجوار. و لكي نضع الأمور في نصابها الطبيعي، إننا ملزمون أن نعيد النظر في علاقاتنا مع هذه الدولة فنسقط عنها ما ألبسناها من قداسة . فليس كل من أطلق كلاما إعلاميا فارغا ضد أعدائنا يجب أن نفتح له بيوتنا و أوطاننا و نجعله يسرح ويمرح غافلين عما يهدف إليه خاصة إذا كان صاحب الشعار هذا أغلب تصرفاته تنم عن عداء و غطرسة ضدنا و يحتل أراض عربية واسعة كالأحواز و جزر الإمارات و يدمر في بلادنا كما يفعل في العراق الجريح من اغتيالات للطيارين و الكوادر العلمية و الطاقات المهنية المتخصصة. الخطأ الذي وقعنا فيه خلال هذه العقود الأخيرة فجعلنا الدولة الفارسية تتصرف من خلال سفاراتها في بلادنا وكأنها صاحبة سلطة حقيقية على بلادنا مما أعطاها الفرصة الكافية كي تخلق لنفسها موطئ قدم في بلادنا قد تستخدمها حينما تشاء و هي معروفة بعدائها لأمتنا منذ الأزل. الآن و بعد تصريح نائب رئيس الدولة الفارسية و اعتباره الشعب الإسرائيلي شعبا صديقا للشعب الفارسي هل ستنخفض أسهم الفرس كما ارتفعت عندما صرح احمدي نجاد وهدد بمحو إسرائيل من الخارطة العالمية؟  

 

 

 

 

 

                                                  21-07-2008