|
بعد أن
توحد الشعب الأحوازي في الداخل...هل تحذو حذوه تنظيماته المناضلة؟
بقلم:ناهض أحمد الأحوازي
إن العمل الجماعي هو
من متطلبات الحياة
البشرية
منذ
بدايات
نشأتها. كانت
الأقوام
البشرية
التي تتحد في وجه
مصاعب
الطبيعة
وتفرض
سيطرتها على الأقوام الأخرى، تتمتع بروح العمل الجماعي الذي يفرض
عملية الاتحاد تلقائيا.فكلما ثبت الاتحاد ثبتت قوتهم و كلما ضعف
الاتحاد ضعفت قوتهم.وخير
مثال للاتحاد والعمل الجماعي هو اتحاد القبائل العربية قبل الإسلام
في معركة ذي قار التي هزموا فيها الإمبراطورية الكسروية الفارسية
التي كانت من أعظم الإمبراطوريات في العالم و تمارس الظلم و
الطغيان على العباد
التي
كانت طامعة في
الأراضي العربية آنذاك. وأما المثال الآخر للاتحاد و العمل الجماعي
هو رسالة الإسلام التي بشرنا بها خاتم الأنبياء محمد ابن عبد الله
صلى الله عليه و سلم، التي تم على إثرها توحيد القبائل في الجزيرة
العربية و من ثم انطلقت إلى أقصى نقاط العالم حيث هُزمت أعظم
الإمبراطوريات على يدها وذلك بفضل وحدة الصف و الكلمة، وعلى أساس
هذه المقدمة البسيطة يتضح مدى أهمية العمل الجماعي و الاتحاد في
مسيرة القضايا المصيرية وخصوصا القضايا العربية منها، و بما إننا
نحن الأحوازيين جزاء ً لا يتجزأ من الأمة العربية و روحها التي
تنتعش و تتقوى في العمل الجماعي يجب أن ننتبه لهذا الأمر الحساس و
نتدارك الأمور قبل فوات أوانها.
فالمتتبع للقضية
الأحوازية يستطيع أن يقول إن التنظيمات المتواجدة في الساحة
الأحوازية الخارجية لم تصل إلى الهدف الذي وصلت إليه النخبة
الواعية من شعبنا الصامد في الداخل من حيث التطور في العمل
المشترك(( التي وصلت إليه هذه النخب))،هذا الأمر تجلى عندما اتفقت
النخبة السياسية في الداخل للعمل على تقوية الوعي القومي و الوطني
للشعب العربي الأحوازي في فترة ما تسمى الإصلاحات، فهذا العمل إن
دل على شيء فهو يدل على إن العمل الجماعي تحقق في ساحتنا
الأحوازية الداخلية بصورة جيدة و كان ذلك مشهودا على الجميع حيث
حصدت هذه النخبة حاصل عملها الجماعي و حاصل وحدتها التي تمثلت في
انتفاضة عارمة شارك فيها كل الشعب بصغاره وكباره والتي خلقت منعطفا
تاريخيا لقضيتنا العادلة.
ولكن بعد ثلاث سنوات من عمر هذه الانتفاضة لازالت التنظيمات
الأحوازية المتواجدة في الساحة الخارجية لم تتمكن من أن تقتدي
بالشعب و بالطليعة الداخلية و بقيت إلى الآن مشتتة وغير قادرة على
توحيد صفوفها أو توحيد كلمتها نحو برنامج عمل معين و لم تتمكن إلى
الآن من لملمة قدراتها التي كان و مازال بالإمكان استثمارها لصالح
قضيتنا العربية العادلة في هذه الفترة الزمنية الحساسة.لكن مثلما
يقول المثل العربي الأحوازي((متى ما كضيت جدام الضرر هو نفع)) فعلى
هذا الأساس يجب على التنظيمات الأحوازية المتواجدة في الخارج أن
تقتدي بشعبنا البطل في الداخل و طليعته الثورية و تساعد في تقريب
وحدة الصف والكلمة التي تهدف إلى تحقيق العمل المشترك ما
بين التنظيمات الأحوازية المتواجدة في المنفى لذلك علينا أن نؤمن
في حق الآخرين في إبداء الرأي و طرح وجهات نظرهم، كما يجب فهم و
دراسة متطلبات العمل الجماعي التي تربطنا و تقربنا من بعضنا البعض
و أيضا ً نرتقي بتفكيرنا إلى أوسع ما يمكن و لا ننظر إلى مشاكلنا
من زاوية واحدة بل ننظر إليها من كل الزوايا، حيت يقول ألبرت
اينشتين في هذا المجال:
لا يمكن حل المشكلة الرئيسية التي
نواجهها بنفس مستوى التفكير الذي كنا عليه ساعة أوجدناها.
إذن علينا أن نكون
متفهمين لبعضنا البعض حتى نخلق ساحة من التفاهم المتبادل وصولا إلى
الاعتراف بالوضع و الأمور التنظيمية المشتتة والاعتراف بأخطائنا،
فإن الاعتراف بالخطأ جزءا من النجاح. فبالتالي تنطبق علينا تلك
النظرية التي تقول:
إذا كنت سوف تنحني، فانحن بخضوع لتكوِّن
إبداعا.
لذا علينا أن ندرس المشاكل التي تبعدنا عن بعضنا وتشتت عملنا.
فمجرد الدرس أو التمعن في تلك المشاكل يعتبر خطوة ناجحة تدفع عجلة
العمل الجماعي إلى الأمام، ففي هذه الحالة ينطبق علينا ذلك القول:
قدّم للآخرين ما ترغب أن يقدمه الآخرون لك، أو افهم الآخرين بعمق
كأشخاص، بالطريقة التي تُريد أن تُفهم أنت بها وعندئذ تتعامل معهم
بهذا التفاهم،
إذن النتيجة التي تحصل تقودنا إلى معرفة المشاكل التي تعرقل العمل
الجماعي ما بين التنظيمات، ثم نستطيع أن نقيِّم اختلافاتنا بصورة
حضارية لنجد لها حلولا ً. لذلك علينا أن نرسم هدفا نستطيع من خلاله
تحقيق ما نطمح إليه واعتقد أن التنظيمات الأحوازية هي تؤمن بهدفٍ
واحد وهو تحرير الأرض والإنسان الأحوازيين من براثن الاحتلال
الفارسي الغاشم، إذن الهدف موجود، وما نحتاج له هو الإنسان أو
التنظيم الذي يعترف بضعفه ويطبق هذه الأمور التي تساعد في الوصول
للهدف المطلوب.
وفي الختام نتساءل :
هل تمتلك التنظيمات الأحوازية القدرة لتطبيق هذه المتطلبات التي هي
جزء من مستلزمات الوصول للعمل الجماعي حتى من خلالها تستطيع أن
تخلق منعطفا تاريخيا للقضية العربية الأحوازية في هذه الفترة
الزمنية الحساسة كما فعلها الشعب العربي الأحوازي في الداخل الذي
خلق ذلك المنعطف التاريخي في انتفاضته النيسانية، أم يبقى هذا
التشتت مُسايرا ً لهذه التنظيمات؟
2008-8-16 |