|
التنظيمات الأحوازية وما يترتب عليها بعد انتفاضة
نيسان المجيدة
بقلم:ناهض أحمد
إن تاريخ الأحواز منذ يوم الاحتلال كان و
لايزال
مليئا ًبالأحداث والانتفاضات،و شهد أيضا نشوء أحزاب وطنية سطرت
مختلف البطولات على يد أبنائها الأشاوس الذين
جعلوا قضيتهم تتفاعل مع الزمان وهذا يدل على وجود شعب واع، تصور
المحتل الفارسي و بعد ثمانية عقود أنه قد قضى عليه تماما.
وهذا يدل على أن إرادة الشعوب أقوى من السياسات القمعية التي
تنتهجها بعض الدول العنصرية.
شهد المسرح السياسي
الأحوازي
في الستينيات والسبعينيات تطورا
ملحوظا
وانبثقت أحزاب و حركات مختلفة مواكبة لمطالب الشعب العربي الأحوازي
آنذاك.لكن
بعد سقوط الشاه المقبور على يد الشعوب التي تقطن جغرافية ماتسمى
بإيران،دخلت هذه التنظيمات العملية السياسية عندما صدّقت شعار
الإسلام الذي نادى
به الخميني بعد انتصارالثورة،
لكسب حقوقهم المشروعة، ولكن
السلطة
الفارسية الخمينية واجهتهم بالنار والحديد،و
وقعت
ضد شعبنا أول مجزرة من قبل النظام الجديد
سميت
بمجزرة المحمرة
(الأربعاء السوداء)
التي
سقط فيها
المئات
من الشهداء والجرحى والأسرى.
في تلك الفترة
كان
العراق الحاضن الأساسي للتنظيمات الأحوازية والسد الحصين
أمام
المد الفارسي الصفوي وحافظ البوابة الشرقية الذي جعل الخميني
المقبور
أن
يتجرع كأس سم الهزيمة عندما خابت كل طموحاته التوسعية. لكن الحكومة
العراقية وقعت في أخطاء جسيمة أنهكتها بشكل كبير بعد توقف الحرب
بين الدولتين(العراقية - الفارسية)،و
في هذه الأثناء استطاعت
الدولة الفارسية أن تبني و تؤسس وتفرض سيطرتها بقوة على كل جغرافية
ما تسمى بإيران
حاليا و
إستثمرت
أيضا
ظروف الحرب لتدمير الأحزاب القومية للشعوب غير
الفارسية
ومنهم العرب في الأحواز بحيث تمكنت من تهجير آلاف الأحوازيين إلى
العمق الفارسي بحجة الحرب.
هذه الحرب والأخطاء التي حملتها معها، خلقت تباعدا
كبيرا بين التنظيمات الأحوازية والشعب آنذاك،و استمرت هذه الحالة
عقدين من الزمن بين من كان يؤيد تلك الحرب و من كان يرفضها، ليس
حبا في الجمهورية الإسلامية، بل في توقيتها وعدم فائدتها للشعب
العربي الأحوازي آنذاك. فبعد انتهاء الحرب والفترة التي تبعتها
لحكومة رفسنجاني التي تم خلالها إحكام أمن الدولة الفارسية حيث
قمعت كل القوى التي تهدد أركان هذا النظام الإستبدادي إلى أن وصل
الأمر بالشعوب المحتلة في أواخر هذه الحكومة القمعية إلى حد
الانفجار،فأضطر هذا النظام أن يأتي بمسرحية الإصلاحات فبدأ الشعب
العربي الأحوازي يبادر بمبادرات جريئة في اتخاذ المسؤوليات الهامة
عندما وجد متنفسا ً بسيطا ً في هذه الفترة الإصلاحية (حكومة خاتمي)
و انتهز الفرصة لسد الفراغ الثقافي الذي سببه المحتل،و بدأت النهضة
التوعوية تنمو في الأحواز بشكل ٍ ملحوظ. ففي هذه الفترة النخبة
الواعية من الشعب العربي الأحوازي استطاعت أن توظف المجال المسموح
لها (العمل الثقافي) لتعمل عملا سياسيا ً وقوميا ًبامتياز.حيث حصد
الأحوازيون عملهم التوعوي في شهر نيسان 2005 عندما انتفض الشعب
العربي الأحوازي ضد المحتلين الذين سلبوا الحياة الكريمة منه وتجلت
في انتفاضة عارمة فاجأت الدولة الفارسية المحتلة أولا وأبهرت
التنظيمات الأحوازية في المهجر ثانيا.وكشفت صفحات تاريخ قضيتنا
العادلة للعالم بأسره من جديد.
السؤال الذي يطرح نفسه ما هو
دور التنظيمات الأحوازية المتواجدة في المنفى قبل انتفاضة نيسان
2005م و بعدها ؟
الساحة الأحوازية في الخارج قبل الانتفاضة كانت
تشهد نوعا من الفتور والفقر لعدم وجود داعم شعبي يمكن أن يستندوا
إليه لطرح قضاياهم على أوساط عالمية و منظمات إنسانية و غير ذلك من
المنظمات والمؤسسات،والتحرك السياسي كان ضعيفا جدا أن صح
التعبير.لكن داخليا قبل الانتفاضة كان التحرك الشعبي متواصلا مع
نخبته من الشباب الواعين الذين استثمروا الظروف لتحريك عجلة التطور
الشعبي آنذاك. لهذا شهدنا تحركين واضحين في الداخل :
الأول= التحرك العلني من خلال مشروع الاصلاحات
الذي لا يمكن لأي شخص أن ينكر التطورات التي حصلت في تلك الفترة،
وهذه التطورات مع غيرها من العوامل الأخرى خلقت الانتفاضة الشعبية
التي أصبحت رصيداً ً لقضيتنا العربية العادلة.
ثانيا= التحرك السري : شبابنا العربي الأحوازي في
تلك الفترة أدركوا أن هذه الإصلاحات لعبة ليس إلا و كانوا مدركين
تماما ًأن هذه الفترة على زوال، و وجدت لامتصاص الغضب الشعبي الذي
كان يصل لدرجة الانفجار في أواخر حكومة رفسنجاني القمعية، لذلك
شبابنا العربي بدأوا بتأسيس مجموعات سرية لتملي الفراغ الذي سيحدث
عندما تغلق الأبواب. لأن الأحوازيين يعرفون العقلية الفارسية و لا
يمكن للعالم معرفة الفرس إلا من خلال الأحوازيين، حيث الأحوازيون
تعايشوا معهم لفترات طويلة و ذاقوا الأمرين من السياسات العدوانية
الفارسية و طريقة تفكيرهم.
الانتفاضة النيسانية التي خلقتها أيادي و أفكار
الشباب الأحوازي الواعي، فاجأت العدو قبل الصديق فأثرت هذه
الانتفاضة إيجابا على عمل التنظيمات الأحوازية المتواجدة في الخارج
بشكل كبير بحيث استطاعت من خلالها أن تدخل المؤسسات الدولية
الحساسة مثل مؤسسات حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي الذي أصبح
للأحوازيين فيهما موطئ قدم قوية، هذه من جهة ومن جهة أخرى أن هذه
الانتفاضة ساهمت في دفع فكرة الوحدة الوطنية الأحوازية بقوة ولكن
لسبب ضعف الساحة الخارجية الأحوازية لم يكتب لهذه الفكرة النجاح
لحد الآن، لأن الأسباب التي كانت تعيق هذه الفكرة تنطلق من منطلق
الزعامة وعدم التنازل للآخر فكان كلما تطرح الفكرة الوحدوية
الأحوازية تواجه مثل هذه الأسباب وتفشل.
لذلك على التنظيمات الأحوازية وخاصة التي ولدت بعد
الانتفاضة النيسانية جميعا ً أن تعي هذه المرحلة الحساسة التي
تمربنا وأن تقيم نفسها خصوصا في برامجها الداخلية حيث قال في هذا
الصدد
الصحابي الجليل
عمر بن الخطاب رضي الله عنه
((رحم الله إمرء أهدى إليّ عيوبي))،
وأن تخلص نفسها من الأفكار الدونكيشوتيه و أن تتكاتف بدل أن تضيع
وقتها بلا فائدة، حيث ذكّرنا سبحانه في محكم كتابه القران الكريم
في سورة المائدة الآية الثانية(وَتَعَاوَنُوا
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
الْعِقَاب ِ)).
لذا على هذه التنظيمات:
أولا ً : التوجه نحو المصلحة الوطنية العليا و قبول
الواقع بأننا بأمس الحاجة لبعضنا البعض لنكون
أقوياء في مسيرنا النضالي.
ثانيا: تطبيق مبدأ الرأي والرأي الآخر والذي يستلزم
الصبر و وسعة الصدر عند الحوار ما بين التنظيمات، فتأكيدا على هذا
ذكّر الله سبحانه وتعالى رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه و
سلم في القران الكريم
الآية التاسعة والخمسون بعد المئة من سورة آل عمران
((وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ
لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))
إذن إن الله عز وجل يذكر رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام بهذا
الأمر المهم فكيف بنا نحن.
ثالثا: العمل على إزالة عوامل اليأس من نفوس
الأحوازيين في تشكيل وحدة وطنية، الذي سببه فشل المحاولات السابقة
التي كانت تهدف للوحدة الوطنية والتأكيد على أن مبدأ الوحدة
الوطنية لا يزال حيا.
رابعا: تشكيل لجنة لدراسة وضع التنظيمات الأحوازية
لكي تتمكن من رسم الأسس الصحيحة للوصول للعمل المشترك.
فبالتالي أختصر كتابتي في إن التطورات التي تحصل
بعد تكاتفنا هو ما يتمناه كل أحوازي وطني من أجل الوصول للهدف
السامي الذي هو تحرير الأرض والإنسان الأحوازيين من رجس الاحتلال
الفارسي البغيض.
2008-8-7
|