|
بسم الله
الرحمن الرحيم
سطور في تاريخ الحركة الوطنية الأحوازية (1-4)
كل
منحى من مناحي الحياة عند الشعوب له سجل مدون أو
محفوظ يسمى" تاريخ المنحى" يتناقله الأجيال عبر
الزمن والمكان بالفطرة. والشعوب و الأمم ذات
الحضارات المرموقة والتي تراكمت المادة التاريخية
في كثير من مناحي حياتها وصعب على رواتها حفظها و
الإلمام بها غيبا أو الإحاطة بكل تفاصيلها كما لو
كانت مدونة لذلك اضطروا لتدوينها بالوسائل المتاحة
وحفظها في أرشيفات ودور وثائق وفي ما بعد مخازن
ومكتبات أو دور للحكمة. وفي التاريخ الحديث جامعات
ومعاهد ومراكز دراسات لسهولة مراجعتها والبحث
والتخصص في مجالاتها المختلفة.
ومع
تطور صناعة التدوين والطباعة في عصر الثورة
التقنية الحديثة وظهور الحاسوب (جهاز
الكمبيوتر)والطباعة إلكترونية أصبح من الضروري
تدوين التاريخ الشعب العربي الأحوازي عامة وحركته
الوطنية بشكل خاص في هذه الوسيلة العملاقة
والمستعملة في أكثر مناحي الحياة والميسرة عند
أكثر الشعوب ومجتمعاتها وفئاتها المختلفة حاضرا.
وبما أن شعبنا يعش مرحلة صعبة ومريرة في هذه
الحقبة من حياته ويخوض معركة كبيرة في تاريخه
الحديث والمعاصر أيضا يحتاج إلى تدوين هذا التاريخ
بالخصوص بعد تعرضه للاحتلال وسلب السيادة الوطنية
في عام 19254 م حيث أن شعبنا العربي الأحوازي كان
وما يزال في حالة تفاعل وحركة داخل محيطه الإقليمي
وعبر العصور المختلفة ومنذ أن اتخذ من هذه البقعة
المباركة من الأرض وطنا له تعايش مع جيرانه بسلام
ووئام في بعض من مراحل تاريخه وحربا وصراع للحفاظ
على وجده وكينونته في مراحل أخرى.
إن
تاريخ الأحواز القديم والوسيط دون ضمن التاريخ
الإقليمي العام للمنطقة وله حيز كبير في صفحات
الكتب التاريخية والجغرافية والمعاجم والكتب
الأخرى وللبحث فيه لا يحتاج منا سوى التدقيق
والصياغة بالمعايير الحديثة للبحث العلمي والمنهجي
في التاريخ. و الأحواز ذاتها وفي مراحل مختلفة من
تاريخها كانت مركز إشعاع ومصدرا هاما للعلم
والمعرفة ومدنها تعج بالمدارس والمكتبات وظهر منها
كثير من العلماء والشعراء والفقهاء الذين ذاع
صيتهم في الآفاق ونقل عنهم ومنهم في جميع مناحي
العلم والمعرفة في عصرهم وقصدهم الكثير من طلاب
العلم و الأدب والفقه الإسلامي ومازالت بعض
تأليفهم خالدة وتدرس في مراكز العلم حتى عصرنا
الحاضر. و إذا تعرضت الأحواز لمؤامرة استعمارية
إنجليزية دنيئة واحتلال فارسي عسكري غاشم عام
1925م وفقدانها السيادة الوطنية وسقوطها عن المسرح
السياسي الدولي فهذا لا يعني سقوطها عن الحضارة
والتاريخ خاصة و أنها تعرضت لمثل هذه المحنة في
تاريخها لعدة مرات و سرعان ما تنهض متألقة مستعيدة
أمجادها . وهذه المرة بالتأكيد سوف تتجاوز هذه
الحقبة المظلمة من تاريخها مستندة إلي جذورها
الحضارية العربية متحدية كل مؤامرات التشويه
التاريخي من تفريس و اقتلاع للمعالم العربية
والتراث المتأصل في أعماق التاريخ محافظة على كل
مقومات العروبة من لغة وثقافة ودين وتراث شعبي
عربي أصيل ومن اجل ذلك نشأت فيها حركة وطنية عربية
أصيلة واكبت الحركة العربية العامة و الإقليمية
الشاملة في المنطقة ومتخذة كل أساليب النضال
والكفاح الوطني لاستعادة السيادة الوطنية التي
فقدت وخاضت معارك مختلفة وقدمت قوافل من الشهداء
من خيرة أبناءها وطيلة العقود الثمانية التي أعقبت
الاحتلال وما زالت مستمرة وبوتيرة أسرع وعلى كل
المستويات والأشكال المختلفة من النضال السياسي
والثورات الشعبية والمقاومة المسلحة .وأخيرا وليس
أخرا انتفاضة نيسان المباركة عام 2005 م والتي
مازالت أصداءها وانعكاساتها تغض مضاجع العدو وبكل
أركانه وقيادته وتبعث الأمل في نفوس المخلصين من
أبناء الشعب العربي الأحوازي وتقرب تحقيق الهدف
المنشود في حق تقرير المصير لشعبنا واستعادة
السيادة الوطنية و تخلصه من نير الاحتلال الفارسي
البغيض.
هذه
الحركة قامت بإرادة وتصميم من شعبنا وردة فعل
مباشرة للاحتلال الغاشم للوطن وحالة الصراع الذي
خاضته طيلة العقود الثمانية الماضية حيث مرت
بظروف قاسية وصعبة وما زالت تعاني من الكثير
والأصعب ولذلك لم يتسنى للقائمين عليها تسجيل
أحداثها و وقائعها كما ينبغي لاعتبارات عايشناها
وعانينا قسوتها وتتمثل بسرية العمل النضالي وفي
كثير من الأحيان يتعذر علينا الاحتفاظ بالوثائق
ذات الأهمية التاريخية نتيجة التنقل القسري
والتخفي وغيره . وتبقى هذه مهمة الباحثين في الشأن
التاريخي لهذه الحركة وبتجميع الوثائق من كتب
وجرائد ومجلات وبيانات أصدرتها فصائل هذه الحركة
في فترات وأماكن مختلفة دارت فيها هذه الأحداث و
والوقائع وردود الفعل التي مارست خلالها الأنظمة
المتعاقبة في إيران فنون التعذيب والقتل
والملاحقات والسجن وأنواع الإعدامات بالإضافة إلى
تزوير التاريخ والجغرافية وكل وثيقة تمت بصلة
لعروبة الوطن. وبعض المعلومات التي لم تكتب من
الجايز للباحثين في هذه الحركة والجيل الناشئ
والمتطلع إلى معرفة ماضي الحركة والوطنية
الأحوازية بالجلوس مع الجيل الذي سبقه وشارك في
صنع الأهداف ومازالوا على قيد الحياة تسجيل
معلومات منهم وتفاصيل متكاملة لدراستها واخذ
التجارب والعبر منها وتخليدها لأجيال المستقبل
وإطلاع الرأي العام الإقليمي والدولي عن المظالم
والمعانات التي تحملها شعبنا وحركته الوطنية
والمعتم عليها من الأنظمة المتعاقبة في إيران
وبصمت النظام الإقليمي والدولي عامة.
وللحديث بقية...
علي
جمال الخالدي
|