بسم الله الرحمن الرحيم

 أين نجد المادة التاريخية للحركة الوطنية الأحوازية (3)
بقلم : علي جمال الخالدي

 

عندما كانت الأحواز تتمتع بسيادة وطنية على أرضها وحتى قبيل سقوطها عام 1925 م توجد لديها إرشيفات ومراكز خاصة لدوائرها الرسمية ،كأي دولة ذات معالم ونظام مستقل وسيادة وطنية وسط محيطها الإقليمي والدولي وقد زارها الباحثون والمؤرخون و أصحاب المصالح الاقتصادية والتجارية في وقتها وخرجوا بدراسات ومعلومات دونت في مؤلفاتهم التاريخية وبرامج مشاريعهم الاقتصادية وتكون مؤلفاتهم هذه وثائق وشواهد حية عن الإمارة العربية في الأحواز ونظامها العربي العام بالإضافة إلى ذلك استقبلت الإمارة وفود وهيئات سياسية و دبلوماسية وعقدت معاهم الاتفاقيات والمعاهدات في جميع شؤون العلاقات التي تخدم الإمارة ولكن بعد العدوان الغاشم عليها دمرت جميع وثائقها أو أخفيت ولم يبق سوى النسخ الثانية عنها والمحفوظة بحوزة دول الجوار والدول ذات العلاقات الحسنة معها وكتبت عنها دراسات أكاديمية وطبعت ونشرت وبعضها ترجم إلى لغات أخرى والبعض الآخر مازال على شكل مخطوطات في الجامعات العربية و الأجنبية إلا إن النظام الفارسي الحاقد تنكر لكل هذه الحقائق و وثائقها وشواهدها الملموسة وأوهم العالم الإقليمي والدولي بأقاويل ودراسات خيالية زاعما أنها تعود لأجدادهم من الساسانيين ومن أخلافهم الاخمينين والتي لا وجود لها من الحقيقة سوى أوهام في عقول قلة من الفرس الشوفينيين ممن تعلموا في مدارس الاستشراق الصهيوني في أوروبا والحاقد على منطقتنا بكاملها.

     وحاولوا من خلال التضليل والتعتيم المستمر أن يوهموا الرأي العام أن  سكان الإمارة ليسوا عربا و إنما مستعربون وجذورهم فارسية وضحية نظام عربي مستبد في حينها وقاموا في ضمها أو استرجاعها وما الثورات والمقاومة التي نهضت ضدهم ما هي إلا مجاميع غوغائية ولم تكن في الأساس من سكان الإقليم الأصليين ولكن الحقائق والدلائل من خلال الوثائق والشواهد التاريخية تدحض أقاويلهم و أوهامهم هذه و بالتأكيد من يمتلك كل هذه الوثائق في أصالته ويبقى صامدا ،مقاوما أكثر من ثمانين عاما مضت سوف ينتصر في نهاية المطاف شاء الأعداء و أذنابهم أم أبوا.

تاريخ الإقليم وحتى سقوط آخر إمارة له عام 1925 م كما أشرنا دوّن ضمن التاريخ الإقليمي العام للمنطقة ،و أزمتنا في الوقت الراهن عن الحقبة التاريخية التي أعقبت احتلال الوطن وفقدانه السيادة الوطنية وسلخه عن محيطه الإقليمي والدولي ومحاولة دمج شعبه مع مجتمع لا يمت له بصلة لا في الماضي ولا في الحاضر وفي أكثر مراحله التاريخية كان في حالة صراع وخصام مستديم .

   بعد الاحتلال وتقويض السيادة الوطنية تابع هذا الصراع من خلال ثورات عشائرية وحركات سياسية ومقاومة شعبية ومازال مستمرا ولكن بسبب السيطرة وعزل الإقليم وفرض الحصار الجائر على شعبه وحجبه عن العالم الخارجي وحتى منعه من أداء فريضة الحج ولمدة عقود وبنفس الوقت عدم السماح إلى أي جهة دولية تحاول الإطلاع على ما يجري داخل الإقليم ،لذلك شحت الوثائق والدراسات عن هذا الشعب وباتت قضيته في غياهب النسيان في أكثر المؤسسات الدولية و الإقليمية المعنية ويحتاج من المعنيين في الحركة الوطنية الأحوازية جهودا مكثفة ومتابعة حثيثة في البحث والتوثيق و إظهار التاريخ الحقيقي للثورات والحركات والمقاومة الوطنية من خلال دور القضاء والمحاكم الصورية الإيرانية سواء العسكرية منها في العهد الملكي البهلوي أو المحاكم الإسلامية التي تلتها من محاضر التحقيق أو صدور أحكام في الإعدام أو السجن والتهجير الجماعي وملفاتهم في السجون الإيرانية المختلفة وحتى قبور الشهداء سواء الذين سقطوا في ميادين القتال أو في ساحات الإعدام أو اغتيالهم في منفاهم وما كتب في الجرائد وما نقلته وسائل إعلامهم الأخرى المسموعة والمرئية برغم التلفيق وفبركة الاتهامات في أكثر الأحيان ،لكنها تدل على وجود المقاومة ورفض الاحتلال وعدم التسليم به لا شرعا ولا قانونا .

     و أما الوثائق الأهم هي التي توجد بحوزة شعبنا خلال أدبه وشعره المحكي منه والفصيح والمحفوظ في صدور الجيل الواعي المعاصر والذي تلقاه من أجيال الآباء و الأجداد الذين تذوقوا أيام الحرية والاستقلال و حسرة السقوط وفقدان الهوية و السيادة في أواخر أعمارهم وانشدوا وقالوا وتحسروا على الأيام الخوالي وما فيها من عز وكرامة وكيف آل بهم الدهر كما يقولون وتعايشوا مع الظلم والتعسف وتحكم الغرباء بمصيرهم والوثائق الأخرى سواء المكتوبة منها أو المنطوقة أو المنظومة شعرا في مدح الثوار عند قيامهم بالثورات ونضالهم الوطني أو رثاءهم بعد استشهادهم أو ما كتب على شواهد قبورهم سواء في الأحواز أو خارجها أو من اغتيل أو توفى في المنفى أو غير ذلك.

     وتوجد لدى الحركة الوطنية الأحوازية وثائق أخرى في بعض الدول العربية و الأوربية والتي اتخذ منها الأحوازيون مأوى لهم في منفاهم بعد خروجهم مرغمين من وطنهم نتيجة بطش وتعسف الأنظمة المتتالية في إيران خلف الأحوازيون وثائق مختلفة في منفاهم هذه سواء في ما يتعلق بنشاطهم السياسي من نضال ومقاومة وطبق العلم وغير ذلك أيضا هذه الوثائق على مختلف أشكالها و أنواعها تشكل مادة تاريخية خصبة وشهادة شخصية لتاريخ الحركة الوطنية الأحوازية وتعطي الدافع المشروع والقانوني في استمرارية نظامها .

    الوثيقة التاريخية بالمناسبة لحركتنا الوطنية هي كلمة حق التي ينطقها المناضل أو يكتبها أو ينظمها شعرا في سبيل الوصول إلى الحق المشروع في الحرية والسيادة الوطنية أو التي تقال عنه إنشادا أو مدحا في حياته أو رثاء بعد استشهاده و إهداء في طريقه في كل زمان ومكان وشهادة حق في ماضيه و حاضره و فخرا واعتزاز لمستقبل شعبه والمحافظة عليها أمانة في أعناق من آمن بمشروعية نضاله ومن سلك طريقه بصدق و أمانة.

للحديث بقية....

 

 

حقوق النشر محفوظة لـ