|
بسم الله
الرحمن الرحيم
دراسة التاريخ و أهميته في العمل الوطني
بقلم : علي جمال الخالدي
تاريخ الشعوب سر وجودها و أحداثه منبع آلامها و
آمالها وكذلك كنز تجاربها الماضية. وفي دراسة
التاريخ نطلع على الوقائع الهامة في حياة الشعوب
والتي لها الأثر المباشر عل سير حركتها التاريخية
خاصة ما هو إيجابي منها وكيف تم الدفع بمسيرتها
نحو التقدم والنجاح و كيف تحققت الإنجازات التي
أصبحت موضع فخر واعتزاز لأجيالها و أين تعثرت في
مسيراتها تلك ولماذا وما أسباب هذا التعثر وكيفية
استدراكه .
لذلك فالهدف من دراسة تاريخ الشعوب ليس الكشف
عن ماضيها فقط و إنما يتعداه إلى الحاضر ويسلط
الأضواء على مسيرة الشعوب نحو المستقبل ويدعمها
بتجارب علمية متقنة مستخلصة من ذلك الماضي. و
بإيجاز نستطيع القول إن التاريخ عموما مرآة الشعوب
عن ماضيها ومن خلاله نستطيع اكتساب التجارب من
وقائعه وحوادثه ونقتدي بمنجزاته علما وعملا وندفع
بمسيرتنا نحو مستقبل أفضل دون تعثر لأنه سيتم
استدراك الأخطاء والعراقيل في الوقت المناسب.
و باعتبار الحركات الوطنية طلائع شعوبها
والرائدة لها ملزمة ومعنية بدراسة تاريخها وجذوره
الحضارية و الإثنية أولا وظروف نشأتها كحركات
وطنية والأسباب التي دعتها للثورة والدفاع عن
قضاياها الوطنية ثانيا. و مواقف الأطراف ذات
التأثير المباشر سواء كان سلبيا أو إيجابيا من
مشروعية نضالها في إطار القانون الدولي ونظمه
العام ثالثا.والحركة الوطنية الأحوازية بالتأكيد
إحدى هذه الحركات وتعود بنشأتها لصد الاحتلال
الفارسي الغاشم عام 1925 م لإقليمنا العربي
الأحوازي وتقويض سيادته الوطنية ومحاولته طمس هوية
شعبنا العربية واقتلاعه من جذوره الحضارية وهضمه
تاريخيا وجغرافيا والقضاء على مقوماته العربية من
لغة وتراث وثقافة ظلما وعدوانا تحت سمع وبصر
المجتمع الدولي وصمته العام. وعندما وجد
شعبنا نفسه في هذه الحالة من فقدان وجوده بين
الشعوب، نهض مضطرا لاستعادة سيادته والمحافظة على
وجوده مقدما أغلى التضحيات في سبيل ذلك من خلال
ثوراته العشائرية وتنظيماته السياسية من أحزاب
وحركات مقاومة ابتداء من الأشهر الأولى لوقوع
الاحتلال و وصولا للانتفاضة النيسانية المباركة في
نهاية العقد الثامن منه ،وفي دراستنا لتاريخنا
نستطيع تحقيق المهام التالية :
أولا:أخذ العبر والتجارب منه وتحديد نقاط قوة
شعبنا والانطلاق بها نحو مستقبل أفضل بخطى أكثر
ثباتا واطمئنانا، و أين نقاط ضعفه ومسبباتها والتي
اعترضت مسيرته واستدراكها والتقلب عليها .
ثانيا:دور التاريخ في تثبيت مقومات الشعب والكشف
عن ملامح هويته الوطنية من خلال جذوره اللغوية
وتراثه الحضاري والثقافي وآدابه المنثورة
والمنظومة وما يتعلق بأنماط عيشه و أساليبها في
الماضي والحاضر و أهمية الحركة الوطنية في حياة
الشعب العربي الأحوازي و أساليب نضاله منذ نشأتها
خاصة بعد الاحتلال وتطورها فكريا وعقائديا و أسباب
اندلاعها المباشرة وغير المباشرة منذ ثوراتها
العشائرية بعد الاحتلال مرورا بأحزابها السياسية
وحركاتها المقاومة وتضحياتها الجسام من شهداء
وسجناء ومبعدين فراديا وجماعيا وصولا إلى
الانتفاضة النيسانية المباركة عام 2005 م .
ثالثا:إثبات مشروعية قضيتنا و أحقية شعبنا في
الدفاع عن حقوقه وسيادته المغتصبة تحت إطار
القانون الدولي العام ومنظماته السياسية والحقوقية
من خلال الوثيقة التاريخية المعترف عليها دوليا
قبل الاحتلال وبعده، والحجة القانونية التي لا
تقبل الشك في إدانة هذا الاحتلال ومن تسبب به و من
نفذه وما يترتب عليه من مسائلة قانونية للمحتلين
ومن دفعهم إلى ارتكاب هذه الجريمة التاريخية بحق
شعبنا.
وفي الختام يقال إن التاريخ بالنسبة للشعوب
وحركاته الوطنية كالذاكرة للأفراد . فتاريخ أي شعب
من الشعوب يختزن تجاربه الحضارية الماضية كما
تختزن الذاكرة التجارب الإنسانية الفردية. ويقال
أيضا إن أهمل شعب أو حركته الوطنية تاريخه وتاريخ
حركته سيدفع عاجلا أم آجلا ثمن ذلك الإهمال وذلك
من تجاربه الخاصة الضرورية لحاضره ولمستقبله .
للحديث بقية....
|