|
بسم الله الرحمن
الرحيم
صقور تتلوها صقــــور
بقلم: حصيلة التميمي
يا
موت اقبل عزة روحي
لم يكن في النية كتابة موضوع ولا قصة
،
لكنني تحدثت مع نفسي و أنا اختلي بها
عن : متى وكيف العمل لتحقيق الأحلام ؟
وبعد حديث مطول مع النفس عن أهلنا و
الآلام …
والشهداء الأبطال والصابرين أهلهم
الرافعي الهام …
اجتاحني زلزال الصمت وكان صمتي كلام ،
لكنه يبحث عن أقلام … لتكتب مع الدموع
عن الرجال العظام ،
ومنهم فتى الفلاحية ذو المروءة
والإقدام …
كيف فكر ، وابتدأ وسار نحو المجد
عندما كان ابن الستة عشر عام …
وكيف أن نسمات الفجر وزعت له ألحانها
،
و أوراق الزهور في الحقول ألوانها ،
وبين الجداول والأشجار وصوت البلابل
من فوق أغصانها ،
استقبلت حواء فارسها وقالت له :
هيت لك روحي ونفسي …
و أجابها بالقول :
معاذ الله أن اترك ليلة عرسي …
لك أطلقت أجنحة الحمامات البيضاء ،
لتغني اسمك في الفضاء ،
أحــــــــــــــــواز … يا
أحــــــــواز … يا
أحــــــــــــــــــواز
لك روحي وهي اعز و أغلى الأشياء …
علمتنا عروبتنا أن نجود بالنفس من اجل
من هو اعز من النفس،
خلف أنا ولكي أكون خير خلف لخير سلف ،
سرت من أجلك وارحل من اجل البقاء،
حتى وان لم اكمل فوق العشرين تسعة
أعوام …
هذا هو أبا زيدان ، اذكره وفي الصدر
أحزان
فلنبدأ ببسم الله يا أخوان ونحكي قصة
الشجعان
****************
إن يكون الإنسان غريبا في وطنه فتلك
مصيبة وطامة كبرى ، وعندما يرى
الإنسان كيف أن الغريب الذي جاء عنوة
واحتل أرضه يفوقه في كل شيء ويأكل من
لحمه و خيراته وهو ينظر ويتوجع ويتلوى
ألما من الحرمان ، تكون الطامة
والمصيبة اعظم ، وهذا الحال ينطبق
تماما على أبناء شعبنا العربي
الأحوازي منذ عام 1925 عام الاحتلال ،
عام العتمة والظلام ، العام الذي أشعل
الحقد ناره فيه ليحرق كل شيء جميل في
بلدنا ، هو عام احتلال واقتطاع جزء
عزيز من جسد امتنا العربية وسلبه منها
عنوة ، حيث أننا رغم أحقيتنا بأرضنا
العربية المغتصبة ، لكننا غرباء في
وطننا ،مشردين ، معتقلين معذبين ،
محكومين بالإعدام ، معلقين على أعواد
المشانق لكننا مغنين هاتفين باسم
العروبة و الأحواز وهذا هو طريقنا
الوحيد ولا سبيل لنا غير هذا،
والمقاومة حتى التحرير هو قدرنا منذ
ذلك العام أي عام الاحتلال .
الاحتلال واحد وان تغيرت الوجوه
والأنظمة وتعاقبت على حكم إيران ، لان
لجميع هذه الأنظمة هدف واحد لا رجعة
عنه هو البقاء في هذا الجزء العربي
المحتل الغني بثرواته التي وهبها الله
إلي شعبه وسرقها منه السراق
المحترفين البارعين الذين أول ما
عملوا عليه بعد الاحتلال والى يومنا
هذا هو محو هويته العربية بكل الوسائل
والطرق ، وكذلك العمل على إسكات
الأصوات الثورية المطالبة بتحريره
أعادته إلى أهله الشرعيين ، وهذا ليس
غريب عن عدو اشتهر بالقساوة والسلب
والنهب وبسط السيطرة والنفوذ على كل
شبر تتيح له الفرصة ذلك . ومنذ
الأزمنة البعيدة اتبع أجداده نفس
الأسلوب والنهج الوحشي في ضم أراض
وبلدان ضعيفة إلى إمبراطوريتهم
التوسعية التي كانت لا تقهر حتى جاء
الإسلام وقهرها بفعل أبطاله و شجعانه
من العرب وعلى وجه الخصوص في زمن أمير
المؤمنين الخليفة عمر ابن الخطاب ( رض
) عندما قامت معركة القادسية الخالدة
بقيادة القائد العربي سعد ابن أبى
وقاص والذي سحقت جيوشه ، تلك الجيوش
الجرارة الفارسية المجوسية وقتلت
قائدها رستم وهزمت كسرى شر هزيمة
ودخلت إيوانه الذي مازال باقيا في
المدائن في العراق يحكي قصة التحرير و
إعلاء صوت الحق وهزيمة الباطل في تلك
المعركة التأريخية والتي كان لكتيبة
الأحواز وأبطالها العرب بقيادة الفارس
العربي ( العاصم ) دور بارز فيها .
ومنذ ذلك الحين اخذ الفرس يتحينون
الفرص تلو الفرص لضرب الإسلام بكل
وسيلة كانت انتقاما من المسلمين
ويكيدون المكائد والمؤامرات الخبيثة
كمؤامرتهم الحاقدة التي نفذها الفارسي
( أبا لؤلؤة فيروز المجوسي ) والتي
انتهت باغتيال الخليفة الراشدي عمر
ابن الخطاب( رض ) ، أبا لؤلؤة الذي
يتباهون الفرس اليوم بتشييد قبره على
فعلته الدنيئة ويخلدونه لان ما فعله
حسب اعتقادهم يستحق منهم كل الخلود
إلا لعنهم ولعنه الله إلى يوم الدين .
ومؤامرة البرامكة في زمن العباسيين
ليست شاردة عن الذهن والتي عندما
استفحلت كانت حنكة وفطنة الخليفة
العباسي هارون الرشيد لها بالمرصاد
وقضى عليها وخلص المسلمين من شرهم حتى
وان جاء قراره متأخرا آنذاك . ولم
تنقطع مؤامراتهم عن العرب والمسلمين
إلى يومنا هذا ، وما يجري على الساحة
العراقية واللبنانية والفلسطينية ما
هي إلا شواهد على هذه المؤامرات
الخبيثة من اجل شق صفوف المسلمين من
خلال الترويج للفتنة الطائفية البغيضة
التي يدعمها ويروج لها دائما الفرس
وخاصة نظام الملالي الحاكم في إيران
والمتسلط على رقاب غير الفرس من
المسلمين بقوة الحديد والنار .
و أما عن أطماعهم فحدث ولا حرج ، فبعد
احتلال الأحواز ، احتلوا الجزر
العربية الثلاثة ( طنب الكبرى و طنب
الصغرى و أبو موسى ) وما زالوا يدعون
بالكثير من الأراضي العربية بأنها
فارسية وعلى وجه الخصوص مملكة البحرين
العربية الشقيقة ، فبعد أن طالب
النائب البرلماني في زمن الشاه ( محسن
بزشك بور ) والذي كان ينتمي إلى حزب
(بان ايرانيست
Pan Iranist
) آنذاك باسترجاع البحرين كإحدى
المحافظات الإيرانية ، ينبري اليوم
قزم أخر يدعى ( حسين شريعتمدارى) وهو
ممثل ما يسمى بالمرشد الأعلى للفرس في
جمهوريتهم اللاإسلامية علي خامنئي
ويطالب باسترجاع البحرين إلى أهلها (
الشرعيين ) حسب ادعائه ، ألا خسأت أنت
ومن يرشدك على ذلك يا صاحب أنكر
الأصوات . و إما إصرارهم على تبديل
تسمية الخليج العربي بـ ( الخليج
الفارسي ) وشط العرب بـ ( اروند رود )
دليل أخر على ما ذكرناه آنفا عن
أطماعهم التوسعية التي يعرفها القاصي
والداني في كل مكان .
و أما عن وحشيتهم في التعامل مع العرب
لا تحتاج إلى من يكتبها ويدونها لان
الدماء العربية الزكية الغزيرة التي
تراق فوق التراب العربي الأحوازي على
يد هؤلاء الحاقدين الفرس المجوس خاصة
على يد من يدعون الإسلام ويحتكمون
بادعائهم (إلى الشريعة الإسلامية )
كتبت هذه الوحشية ومازالت تكتب تلك
الانتهاكات اللاإنسانية بحق أبناء
شعبنا العربي المضطهد في الأحواز
العربية .
نحن هنا نتساءل : أليست هذه الدماء
دماء مسلمين ؟ أليس من حق الإنسان أن
يطالب بحقه المشروع ؟ أليس حب الوطن
من الإيمان ؟ أليس الذود عن الوطن
والعرض والأرض واجب شرعي والذي يموت
في سبيله فهو شهيد حسب التعاليم
المحمدية الإسلامية ؟ افترضي الشريعة
المحمدية بكل هذا الظلم بحق أبنائنا
الذين يطالبون بحقهم المشروع ؟ افيرضى
الإسلام أن تعيش محروما في أرضك التي
تضم بطونها بحر من النفط والثروات
الهائلة الأخرى وترى غيرك الغريب (
الفارسي ) الذي ليس لك معه أي صلة ولا
تأريخ مشترك – كما يحلو للبعض أن يجعل
لنا معهم تاريخ مشترك – أن يعيش في
احسن حال ويهنأ بكل شيء ويطلبون منك
حين تطالب بإنصافك أن تسكت على هذا
الظلم لان الفارسي هو أحق منك في هذه
الأرض وهو أهلها وأنت غريب عنها وان
أبيت ورفضت ذلك يكون مصيرك الموت لا
محالة ، هذه اللغة المميزة التي لا
يعرف غيرها المحتل الفارسي أبدا .
كل هذه العوامل التي ذكرناها واحتلال
الأحواز خصوصا – نعم احتلال الأحواز
وليس كما يحلو للبعض أن يسميها (
انضمام الأهواز ) إلى إيران وليست
احتلال إيران إلى الأحواز – كلها جعلت
الإنسان العربي الأحوازي أن يختار
الطريق اللائق الذي يرجع به كرامته
وعزته ويبعد عنه شبح الذل والإهانة
والخنوع وهو طريق المقاومة حتى
التحرير ، ولهذه الأسباب وغيرها من
الأسباب انضم الشهيد خلف دهراب خنافرة
إلى قافلة الشهداء عندما سار في طريق
النضال وهو ابن 16 سنة نهاية عام 1994
واستشهد بتاريخ 23 / 1 / 2007 عندما
اعدمه حكام الضلالة والظلام في قم و
طهران .
مدينة الفلاحية هي مدينة عربية
أحوازية تقع بين مدينة عبادان ومدينة
الأحواز وهي مدينة ولد من رحمها اعظم
الرجال من الأدباء ،تلك المدينة التي
عندما تدخلها تشتم فيها رائحة الأصالة
والقهوة العربية في أن واحد ، هي
الأرض التي أنجبت الأسود من المناضلين
الأحوازيين الذين قاوموا ومازالوا
يقاومون الاحتلال الفارسي المقيت مع
بقية إخوانهم العرب ولن يستكينوا بإذن
الله حتى يدوي صوت الحق معلنا تحرير
هذه البقعة العربية الطاهرة من براثن
الاحتلال الفارسي البغيض . ولدت هذه
المدينة شهيدنا البطل خلف أبو زيدان
الذي يعجز القلم من أن يذكر مآثره
وبطولاته وشجاعته في ساحات الوغى .
كان الشهيد خلف وكما ذكرنا آنفا قد
التحق برفاق دربه في أواخر عام 1994
عندما كان عمره 16 عاما حيث كان لم
يراهق بعد وكان منذ ذلك الحين وهو
يحمل جرح الوطن بين يديه في كل مقام
ومقال رغم انه وبسبب الحرمان لم يكمل
دراسته بالشكل الذي يجب عليه أن يقوم
به ، لأنه كان يفكر في ابعد من
الدراسة ، كان يريد أن يتفانى من اجل
شعبه ويقاوم الاحتلال من اجل التحرير
وكان يدري بان طريقه ومشواره طويل جدا
وصعب لا يطاق وليس هو طريق الرفاه
والمترفهين بل هو الطريق الذي لا
يختاره إلا من صمم من الأبطال
والمضحين ، لا يسلكه إلا الأسود
الأشاوس الذين لا هم لهم سوى دفع شر
الأشرار الغرباء الفرس عن الأرض
والعرض وكل وطننا المحتل . كان خلف
رحمه الله شابا شهما يحمل مسحة من
الجمال ودماثة خلق عرف بها وكان ثوريا
بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني وكان
وطنيا يمتاز بالشجاعة الفائقة ، ورغم
عدم إكماله الدراسة كان يتقن اللغة
العربية قراءة وكتابة لأنه كان يعشق
أمته ولغته العربية عشقا لا يدانيه
أحدا في ذلك ، وكان كريم النفس كما
يشهد له رفاقه في التنظيم رغم أن
مستوى معيشته لم يكن ذاك المستوى
العالي وكان صاحب نكران ذات لم يفكر
في يوم من الأيام بنفسه لا بمأكل ولا
بملبس ولا بكل شيء قبل أن يكتفي رفاقه
في التنظيم وكان يتسابق مع زملائه في
تنفيذ الواجبات و كان قائدا ميدانيا و
بطلا مغوارا يعتمد عليه في تنفيذ
واجباته لأنه كان يحسب ويخطط لكل شيء
رغم وجود قادة ميدانيين معه .
له ابن واحد فقط هو زيدان وكان لا
يخاف عليه أن يبقى وحيدا بعد استشهاده
وحينما يفارقه إلى الأبد بل انه كان
يريد أن يكبر ابنه ويشار إليه بالبنان
بان زيدان هو ابن ذلك البطل الذي أفنى
حياته وشبابه من اجل المبدأ الذي كان
يحمله وهو تحرير وطنه الأحواز من
براثن الاحتلال الفارسي اللعين .
مات أبوه دهراب عندما كان هو في السجن
وقبل إعدامه بـ3 اشهر ، هذا الأب الذي
علم خلف وغيره من الأبطال بان الأرض
التي هم عليها هي أرضهم وهي أمانة في
أعناقهم ويجب عليهم أن يكسروا قيودها
التي قيدها بها الفرس لان العربي لا
يتحمل الذل ولا يلبس ثوب العار ولا
يسكت على مغتصب حقه ، وهذا ما جعل
الشهيد خلف الذي نهل من منهل العروبة
في عائلته الصغيرة منذ نعومة أظافره
ومن ثم درس الدرس الذي يجب على كل حر
عربي أن يدرسه في مدرسة الشعب الكبرى
وهو حب الوطن وتلبية ندائه لخلاصة من
الاحتلال الإيراني الغاشم ، أن ينتفض
ويقف تلك الوقفات البطولية بوجه
أعدائه حتى نال شرف الشهادة بلا تردد
أو خوف .
لا يفوتني أن اذكر بان خلف دهراب
خنافرة هو من مؤسسي حركة النضال
العربي لتحرير الأحواز التي لعبت
ومازالت تلعب دورا بارزا في توعية
شعبنا في الداخل والخارج وتقف بكل قوة
وإصرار بوجه الحاقدين على العروبة و
الأحواز المحتلين لوطننا العزيز .
اعدم الشهيد خلف فجر يوم 23 /1 / 2007
على يد من هم أقسى قساة العالم و أجرم
المجرمين المتعطشين لسفك دماء
الأحوازيين العرب ، اعدم على يد من
ليس في قلوبهم اية رحمة تذكر ويتباهون
عندما يعدمون المناضلين الأحوازيين
الأبطال ويهزون (عمائمهم ) فرحا التي
تضم تحتها الشيطنة والخبث والرعونة
والوحشية و اللاإنسانية والحقد
والكراهية والسم النقيع للعروبة
والإسلام .
نعم اعدم لكنه لم يمت بل استشهد في
سبيل وطنه الأحواز العربي وبقي حاضرا
في ذاكرتنا ويبقى مخلدا في سجل
الخالدين الذين سبقوه من أبناء
الأحواز البطلة ، اعدم ولم يتفاجأ
بحبال المشانق التي قبلها قبل إعدامه
وهو يصيح مبتسما :
يا موت اقبل عــــــــزة روحي
نعم هذا هو شهيدنا الذي لم أعطيه حقه
بما يجب أن تعطى الأبطال حقها ، لكن
واجبي تجاه من ضحوا بالغالي و النفيس
من اجلي و من اجل غيري من أبناء الشعب
العربي الأحوازي دفعني لكتابة ولو جزء
يسير عن هذا الشهيد البطل واكتفيت
بكتابة هذه المعلومات عن الشهيد ولان
للضرورة أحكام تركت معلومات أخرى لا
يمكن الإفصاح عنها لأسباب تنظيمية و
أمنية ومن اجل استمرار الثورة وسلامة
الثوار الذين يسيرون في الطريق
المرسوم لهم من قبل التنظيم ، وما
علينا نحن إلا أن نقف معهم كل من
موقعه وحسب إمكانياته لندعم هذه
المسيرة الطويلة التي تحتاج منا جميعا
جهدا جهيدا وتضحيات جسام ، وان نقدر
ونسجل وندون للتاريخ أفعال وتضحيات
هؤلاء الأبطال بنكران ذاتنا وترك
خلافاتنا وهذا ما تعودنا عليه داخل
تنظيمنا لأننا نرى ونحس باننا كلنا
سواسية في التنظيم وكل يؤدي واجبه على
ما يرام دون أن يفكر بعنوان أو مقام
والكل جنود من اجل الشعب يعملون بدون
مقابل من اجل تحقيق الهدف الذي استشهد
من اجله الشهيد خلف ورفاقه ومن سبقهم
من الكوكبة الأولى من الشهداء منذ
احتلال الأحواز كالشهيد شلش وسلطان
ورمز تأريخنا العربي الأحوازي الأمير
الشهيد خز عل الكعبي رحمه الله .
إلى الخلود أيها الشهداء الأبطال
إلى المجد وانتم تسكنون في ذاكرتنا
وقلوبنا
وناموا قريري العين فإننا ماضون في
طريقكم حتى تحرير احوازنا الغالي
|