آراء ومقالات

تناقضات في صميم الضمير الأحوازي







يتمنى الأحوازيون دائما لو يتشكل في الأحواز تنظيم كفاحي واحد
يدافع عن الشعب العربي الأحوازي ويناضل من أجل تحرير الأحواز، يأخذ على عاتقه هموم
الشعب ومشاكله ويعبر عن طموحات هذا الشعب وآماله كـ التنظيمات الفلسطينية
والكوردية وغيرها من التنظيمات الفاعلة على الساحة الإقليمية والدولية. وكثيرا ما
يتساءل الأحوازيون عن أسباب إطالة أمد الاحتلال وعدم أخذ ال
قضية الأحوازية مكانة تليق بها في المحافل والمنظمات الدولية
.

قد يكون هذا التمني في مكانه وقد يكون هذا التساؤل والاستغراب أيضا في
مكانه، ولكن من أجل الجواب يجب البحث في الواقع الأحوازي وفي تفاصيله اليومية
بعيدا عن رمي الأسباب والمؤثرات على جهات خارجية غير أحوازية، حتى وإن كان لها بعض
التأثير. ما تعاني منه القضية الأحوازية ليس فقط بسبب القوة التي تملكها الدولة
الفارسية والسطوة التي تفرضها، وليس فقط بسبب المتغيرات الدولية والظروف المحيطة
بالقضية الأحوازية. وإنما يرجع السبب إلى التناقض الذي يعيشه الشعب العربي
الأحوازي – بعيدا عن التعميم والحكم المسبق. هذا التناقض يمكن رؤيته بالعين
المجردة ودون حاجة إلى مجهر، في السلوكيات والمواقف والآراء اليومية للأحوازيين من
خلال النقاط التالية
.

يتمنى الأحوازيون وفي كثير من الأحيان ويتحسرون على وجود تنظيم أحوازي قوي
يدافع عن الشعب العربي الأحوازي ويقف في وجه الاحتلال الفارسي ويتعامل معه بالطريقة
التي تفرضها الضرورة، ولكنهم في نفس الوقت تراهم يتسابقون على ضرب واستهداف أي
تنظيم أحوازي ظهرت عليه بوادر الصلابة والقوة. ولا يفوتون فرصة إلا ووجهوا سهامهم
له بغية تركيعه وهزيمته. وفي أحسن الأحوال إذا وجد من لم يشارك في هذا العمل
العدواني، فيبقى شامتا ومتفرجا على هذا السلوك الذي لا يخدم إلا الاحتلال الفارسي
. 

يفتخر الأحوازيون بعروبتهم وبانتمائهم للأمة العربية وولائهم لها، واستنادا
إلى هذا الانتماء والولاء ينشدون المساعدة والدعم من اشقائهم العرب ويحثونهم على
الأخذ بالقضية الأحوازية وتحريرها من ربقة الاحتلال الفارسي. لكنهم في نفس الوقت
لا يدخرون جهدا ولا يفوتون فرصة إلا ووجهوا سهامهم للدول العربية وحطوا من شأنها
في قضايا لا ناقة لهم فيها ولا جمل
. 

يعتبر الأحوازيون، الفرس ودولتهم قوة احتلال تحتل بلادهم وهذه حقيقة لا
غبار عليها، ويستصرخون المجتمع الدولي ومنظماته لمساعدتهم وحمايتهم من آلة الإجرام
والتنكيل الفارسي. لكنهم في نفس الوقت يبحثون عن حجة ولو بسيطة للحديث وبإسهاب عن
الثقافة و”الحضارة” الفارسيتين ومنجزاتهما، ويكيلون المدح والإطراء
ويبالغون فيه للفرس. وتراهم ينبهرون بالصغيرة قبل الكبيرة من الإنجازات والتطورات
التي وصل اليها الفرس متجاهلين ما أنجزته وتنجزه الأمة العربية والمسلمين رغم بعض
الانتكاسات التي تواجههما
.

هذه الازدواجية في الشخصية والتناقض في السلوكيات والتصرفات من نتائجها
استهداف كل من ينشط (تنظيمات واشخاص) في الساحة السياسية ضد الاحتلال الفارسي. حيث
نرى في الوقت الراهن الهجمة الشعواء الموجهة ضد حركة النضال العربي لتحرير الأحواز
هذه الحركة التي أوجعت العدو الفارسي وضربته في الصميم، ما هي إلا نتيجة لازدواجية
في شخصية الانسان الأحوازي والتناقض في سلوكياته. كيف يمكن لنا أن نفسر هجمة تريد
كسر شوكة حركة قدمت الشهيد تلو الشهيد ومازال الواقع يشهد بذلك، غير الخدمة
للاحتلال الفارسي ومشروعه في الأحواز وخارجه
. 
وما أشبه اليوم بالأمس عندما أجتمع الأحوازيون إلا القليل منهم ضد الجبهة
الديمقراطية الشعبية واستهدفوها بكل ما يملكون من قوة واقاموا محاكمات
“بالتوكية” ونصبوا مشانق لقيادتها على غرار محاكم خلخالي في بدايات
الثورة الخمينية، ولكنها تفتقد للقوة التنفيذية وباتت مجرد ترهات أضرت بالقضية
الأحوازية وشوهتها
.

وما أشبه الأمس في نهاية السبعينيات من القرن الماضي حين تخلى الأحوازيون
عن أهلهم في المحمرة وعبادان وصفقوا للإيراني محمد الكرمي وتركوا الفرس يرتكبون
مجازر بشعة بحق أهل هاتين المدينتين، واليوم يتباكون عليهم
.

نامي أيتها الدولة الفارسية قريرة العين! ما دمنا نحن تكفلنا بضرب بعضنا
واستهداف بعضنا، فلا حاجة لك كي تسهري وتتعبي من أجل استهداف التنظيمات الأحوازية
ولا حاجة لك في السهر من أجل حماية احتلالك في الأحواز من المقاومة، فنحن تكفلنا
بكل شيء. فما أتعس الأجيال القادمة التي يكون النموذج الحالي من يسلمها راية الوطن
والقضية
.

كل الازدواجية والتناقض نابع من الاعوجاج الثقافي والفكري الذي أصابنا بفعل
الاحتلال الفارسي، حيث أصبحت ثقافة التخوين والشتم والتشفي والشماتة وكل من يمت
للشر بصلة هي الطاغية في تفكيرنا وسلوكنا، لذلك لن تقف هذه الممارسات عند هذا الحد
وعند هذا الجيل، مثلما لم تقف عند الجيل السابق وعند الحدود التي تعداها، وستطال
كل الجهات والشرائح الأحوازية ما دمنا نحن نسير على خطى من لا يحمل غير ثقافة
التخوين والثلب والقذف
.

من الطبيعي أن يكون اختلاف في وجهات النظر وفي المشاريع السياسية وحتى في
الأهداف ولكن هذا الاختلاف لا يبرر الهجوم والاستهداف المباشر. لا يمكن للساحة
الأحوازية أن تبرأ من هذه الأمراض المزمنة وأن تتخلص من هذه الظواهر المرضية التي
أصبحت ثقافة، إلا من خلال مراجعة أنفسنا ومعرفة امكانياتنا ومؤهلاتنا وبعدها أخذ
كل شخص مكانه المناسب بعيدا عن الضجيج والغوغاء والصراع على اللا شيء والظهور
الوهمي
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى