شعر و أدب

إبنة المحمرة / فؤاد عاشوري

 إسْمِي أنا مُنَوّرَهْ

أنا ابنةُ المُحمَّرهْ

بِنْتُ السَّماءِ المُقْمِرَهْ

بِنْتُ النُّجومِ الثَّاقِباتِ المُزْهِرهْ

بِنْتُ النَّخيلِ البَاسِقاتِ المُثْمِرهْ

بِنْتُ الحَمَامِ البِيضِ والمآذنِ المُكَبّرهْ

أنا ابنةُ المُهَمَّشِينَ في الوَرى

أنا ابنةُ المُغَيَّبِينَ بالغُيومِ المُمْطِرهْ

أنا ابنةُ المُجاهدينَ الصَّابرينَ البَرَرهْ

أنا ابنةُ الشُّموسِ

هَل رَأيتُمُ الشُّموسَ في المُحَمّرهْ؟

اللهَ يا مَدينتي، اللهَ يا مُحَمّرهْ

رُوحي فِدى حَبيبتِي

روحِي فِدى المُحَمّرهْ

تَحِيّتَي أُرفِقُها بِوَرْدةٍ وسُكَّرَهْ

أَبعثُها لأهليَ الكرامِ في المُحَمَّرهْ

وكلِّ ما حاطَ بِها مِن مُدُنٍ ومِن قُرى

أَبعثُها لِطفلةٍ يَتيمةٍ فَقيرةٍ

 نَشيدُها: أنا ابنةُ المُحَمّرهْ

مَدِينَتي أُحِبُّها

أُحِبُّ كلَّ قَطرةٍ بِمائِها

أُحِبُّ كلَّ رَملةٍ ونَبْتةٍ بأَرضِها المُعَطّرَهْ

مَدينَتِي أُحِبُّ في سمائِها

نُجومَها وبدرَها المُنيرَ كلَّ ليلةٍ

أُحِبُّ في وقتِ الغُروبِ شَمْسَها المُكَوَّرَهْ

حَزينةٌ مَدينَتي

حزينةٌ قَسطلةُ المياهِ في شُطوطِها

حَزينة زَقْزقةُ الطيورِ في رياضِها

كَأَنّمَا الطيرُ الذي يَشدُو على غُصونِها

قَلبي الذي يَشدو على ضُلوعيَ المُكسَّرهْ

أُحِبُّ في مَدينتي

نَخيلَها، حُقولَها المُخْضَوْضِرَهْ

أُحِبُّ في مَدينتِي ، كارونَها

وكلَّ جِسرٍ مُدَّ فَوقَ صَدْرِهِ وَقَنْطَرَهْ

جُرحُ أَبي، جُرحُ أَخي ، جُرحُ حَبيبي

 في الوَغَى مِن أَجْلِها مَا أَطهَرهْ!

 أللهَ يا مَدينَتي ،  أللهَ يا مُحَمّرَهْ

رُوحي فِدى حَبيبتي

رُوحي فِدى المُحَمّرَهْ

* * *

رَدُّ الحبيبِ على الحَبِيبَة :

* * *

حُيِّيتِ يا حَبيبَتِي

بُوركتِ يا مُنَوّرهْ

أَفنى ولَن أَسمحَ لِلعَدوِّ أنْ

يَمسَّ مِنكِ شَعْرةً

أوْ مِن بِلادي شَجَرهْ

تَسعى العِدى لِتَقتُلَ الرَّبيعَ في ربُوعِنا

تَسعى لكَي تُدَمِّرهْ

تُريدُ أنْ تُعكِّرَ المياهَ في بلادِنا

تُريدُ أنْ تَصطادَ في مِياهِنا المُعكَّرهْ

بالخَمرِ والأَفيونِ والحشِيشةِ المُخدِّرهْ

تَرومُ أنْ تَفُتَّ في شَبابِنا

تَرومُ أنْ تُسَخِّفَ العُقولَ والنوابغَ المُفَكِّرهْ

تَسعى لكي تَنالَ مِن وحدتِنا

تَنالَ مِن بلادِنا المُقتَدِرهْ

لكنَّنا بِعزمِنا الرَّاسخِ يا حَبيبتي

سَنُحبِطُ المؤامراتِ كلَّها

سنُفْشِلُ الدَّسائسَ المدبَّرهْ

سنَسْلكُ الطريقَ نحوَ مَجدِنا

مَهْمَا أرادَ الخَصمُ أنْ يُوَعِّرَهْ

إنّا نَصَرْنَا اللهَ في جِهادِنا

وَرَبُّنا يَنصُرُ مَن قد نَصَرهْ

رسالةٌ معَ الرِّياحِ العَاتِياتِ للعِدى أَبعثُها

أَقولُ فِيها لِلقُوى المُستَكبِرهْ:

مادمتمُوا أمَامَنا، بِقُربِنا

مادامَت النِّيرانُ في جوارِنا مُستَعِرهْ

لن يَهنأَ العيشُ لنا

لن يَهدأَ البالُ لِكلِّ شَعبِنا

مِن شَرِّكم يا كَفَرهْ

أَقُولُ في رِسالتِي إلى القُوى المُستَعْمِرهْ

بلادُنا للأَصدقاءِ جنةٌ

وللعُداةِ الطامِعينَ مَقبرهْ

بلادُنا بِكلِّ يومٍ مُشرقٍ

تُهدِي غُصوناً للثُّريا

وجُذوراً للثرى.

بلادنُا جميلةً تَظَلُّ في عيونِنا

عزيزةً تَظَلُّ في قلوبِنا

نفنى ولن نَسمحَ للعدوِّ أنْ

يمسَّ زهرةً لها أو ثَمرة

نحنُ لها مُقدَّرونَ في الهوى

وهي لنا مُقدَّرة.

مجموعة تباريح الشوق ص 61

الشاعر فؤاد عاشوري

المصدر موقع بروال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى