ثورات و رجال

هامات شامخة – الحلقة الرابعة

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم : فاروق عبدالله

 قد ننحني للريح عند هبوبها                لكننا للـــريح لا ننقادُ

مطر العقيدة سوف يجرف افكها           كـل الأصـابع تـحتهن زنادُ

أهواك يا خير الرجال ونورهم             وأراك في كبد السماء عمادا

أوقدت  نار الحب حبا صادقا              وقدحت في قلب المحب زنادا 

سألت شهيدنا البطل راضي زركاني عن شعوره بعد سماعه اعتقال أو استشهاد خلف دهراب و هو أيضا في أي لحظة يمكن أن يعتقل أو يستشهد؟

قال: سمعت بمعركة يتشرف بها كل أحوازي في حي الزركان وسمعت باستشهاد أحد المناضلين ضمن مواجهة مسلحة وبعد التأكد من صحة الخبر عرفت أن من استشهد في حي الزركان كان أخي وحبيب قلبي خلف أبو زيدان(طبعا خلف في هذه المعركة كان مصابا بثلاث طلقات وبعد أن فقد الوعي ظن الجميع أن البطل أبا زيدان قد استشهد وأرادت المخابرات أن تلعب لعبتها القذرة في أن تكتم خبر نجاته ولكن كنا جميعا عارفين أن هناك ثمة احتمال في نجاته. لذا كنت مختفيا عن الأنظار تماما) وبعد سماع الخبر الذي أكدته امرأة  زركانية محترمة عن استشهاده . وقالت حاولت أن أقترب منه وأسقيه الماء ولكن للأسف غلبت عليه المنية. نعم خبر استشهاد خلف كان بمثابة بركان غضب يشتعل في داخلي فافتقد قائد وأخ ورفيق لا يمكن أن يدركه أحد إلا من واجه من قبل موقفا مشابها ومن يعرف حقا من هو خلف دهراب ومن يعرف صلابة قلبه وحنانه في نفس الوقت وإيمانه بقضيته العادلة. كنت حزينا جدا وقلبي كاد أن ينفطر على فقدان أخي ورفيقي البطل الضرغام أبي طارق (خلف دهراب) بدأت أفكر ماذا يمكنني أن أفعل وأحلل الأمور وأسأل نفسي هل المخابرات ستصلني أم لا؟ وكنت أتذكر جميع الأعمال التي قمنا بها وجميع الكلمات التي كنا ننطقها في الماضي وكل تحركاتنا… هل أخطأنا في مكان ما أم لا؟ أصغر الأخطاء التي تأتي على بالي وكنت في السابق لا أعير لها الاهتمام أصبحت أمامي كالجبل و… أود أن أذكر لأخوتي المناضلين اليوم حتى تكون لهم عبرة، يجب أن يعوا أن الأخطاء الصغيرة قد تخلق الأخطاء الكبيرة و… بدأ صراع شديد في داخلي، مرة اقول لنفسي دعني أرجع إلى البيت وبعد الاستقرار أتابع عملي من جديد ومرة تأخذني العواطف والأحاسيس وأفكر بأخذ الثأر لرفيقي وكنت أقول لنفسي الموت واحد ومثلما استشهد خلف نستشهد لتطمئن قلوبنا، أقسم لكم بالله الروح الانهزامية كانت بعيدة عني كل البعد ولم تجد لها مدخلا في قلبي إطلاقا.

 أخي والله العظيم كنت كالميت عندما سمعت خبر استشهاد أخي الحبيب أبي زيدان وذلك من شدة الحزن والألم عليه -وأقول لك أيضا شيئا مهما يمكن ألا تستطيع أن تستوعبه، وهو كل الأشخاص الذين يشاركون في هكذا اعمال. خلال فترة قصيرة جدا يصبح  الاستشهاد عندهم من الأشياء السهلة جدا. و نحن خاطرنا كثيرا بحياتنا من أجل الوطن وفي كل مخاطرة نرى الموت قريبا منا وحتى في بعض المرات يكون بين قدمينا نتعثر فيه ولكن قدرنا كان في يوم ثان وثالث لذا أصبح الموت لا يعنينا خاصة وهو استشهاد من أجل حياة الآخرين والدفاع عن كرامتهم وعزتهم. وهذا الحديث يفهمه كل من سلك طريق النضال والشرف وشارك في مثل هذه الأعمال، ولكن ما يؤلمنا هو الاعتقال وذلك لأننا كنا نتمنى أن نقابل المحتلين في ظروف مختلفة كي نقتص منهم لهذا الشعب الأعزل.

وأذكر هنا مقطوعة شعرية لأحد الرفاق حيث كان يرددها دائما ونحن نرددها أيضا وهي:

ما أقولن  آخ  منهم لا وحق كلمن           قضى او ما دله عدوانه اعلي ربعة

سألت شهيدنا البطل راضي زركاني عن إحدى المؤسسات الحكومية التي استهدفت من قبل حركتهم وحركتنا المكافحة وهي مؤسسة المنابع الطبيعية وقلت له إن أحد أشقاءك كان موظفا فيها وجرح في هذه العملية، و بما أنك أحد كوادر هذا التنظيم ألم يكن باستطاعتك أن تمنع هذه العملية أو تمنع  شقيقك من الذهاب بحجة ما؟ قال:

 أخي والله لم أعلم بهذه العملية أبدا إلا بعد وقوعها ولكن يجب أن أشرح لك أمرا و هو :إن كل الأعمال التي قامت بها الحركة لم نكن نعلم بها كلنا إلا في يوم العملية وقبل التنفيذ في ساعات قليلة وذلك أيضا كان يختصر على من يعلمون بالعملية أي الأفراد الذين سينفذونها. لذا أنا كنت من ضمن الذين لا يعرفون وحتى لو افترضنا أنني كنت أعلم بهذه العملية فلن أستطيع منعها وحتى لن أستطيع أن امنع اخي من الذهاب في ذلك اليوم. فإذا منعته ولم يكن أخي موجودا في ذلك اليوم من المؤكد أصابع الاتهام سوف تتجه عليه و على العرب الموظفين وبعدها سنكون مهددين بالكشف … وأيضا عند انتمائنا ودخولنا في هذا المجال كل شي كان في الحسبان وكل شي كان مطروحا علينا وكنا عارفين أنه ذات يوم و في أحد الأعمال من الممكن أن يستشهد في الخطأ أحد اخوتنا أو غيرهم ممن نحبهم. وصراحة إذا كنا نريد أن لا يسقط  قتيلا أو جريحا أو إذا كنا لا نريد أن نضحي من أجل الوطن فلنجلس في بيوتنا ونهتف بشعار المهزومين لا حول ولا قوته لنا وننتظر الظهور حتى لا تبقى لا كرامة ولا هوية ولا وجود ولا حدود  وننتظر الموعود وعندها سيختلط  الحابل بالنابل. 

 صحيح  الأخ  أعز وأقرب شخص على قلب الإنسان وهوالذي لا يعوض ولا يستطيع أحد أن يملأ مكانه إذا فقد ولكن آهات شعبنا وجروحه التي تسبب بها عدونا الفارسي أصبحت تفرض علينا واقعا خاصا وجعلتنا نفتدي الوطن بأرواحنا ، بإخواننا بكل شيء كي لا نسمع أحدا يقول كلمة آخ من الفارسي المحتل .

أخي الأصغر والحبيب على قلبي كان في تلك العملية من ضمن المجروحين وعند سماعي خبر حدوث العملية ذهبت إلى المستشفى لأراهُ حيا أم ميتا؟ وبعد وصولي إلى ذلك المكان وبعد البحث عليه شاهدته ينزف دما … وحمدت الله على سلامته.

 وإذا رجعنا لتفسير كلمة الأخ عند العرب نجدها أحب نداء  ينادي به كل عربي عند أي أزمة تواجهه أو ضربة تستهدفه  ولو كانت بسيطة. نراهُ يصرخ بكلمة  آخ  وهي ربما قريبة بلفظها من مفردة الأخ. يا أخي   فحبي لشقيقي أمر طبيعي ولكن حبنا للوطن أكبر وأهم من ذلك.

بعدها ذكر شهيدنا البطل راضي أن في ذلك اليوم عندما كان عند أخيه في المستشفى جاءه اتصال من أحد رفاقه في الحركة وكان يريد الاطمئنان على سلامة أخيه وكانت إجابة الشهيد راضي على رفيقه  مملوءة  بالإبستامة  نعم إن أخي حي والحمد لله ولكن إيونْ و … ، وقال شهيدنا راضي أيضا اليوم من هنا أقول  له  آسف يا أخي على ما حدث لك، هذا طريقنا ويجب أن نسلكه و بأي ثمن حتى لو كان استشهادك أو استشهاد اخوتنا الآخرين.   

سألت شهيدنا البطل عن الاتهامات التي اتهم بها الاحتلال حركة النضال بعد نشر أول قرص مدمج لها بان توجهات هذه الحركة وهابية  ومدعومة من السعودية هل هذا صحيح ؟ ما هي توجهاتك الدينية ؟؟ قال:

كل ما ذكر في التاريخ عن هذا العدو الفارسي الجبان هو تزوير الحقائق وتشويه سمعة الشرفاء المناضلين، حتى وإن مسهم بعقائدهم الدينية والأخلاقية و … ولكن في هذه المرحلة بالذات وبعد الغضب النيساني (نيسان 2005) أصبحت هذه الاتهامات لا تجدي نفعا لهذا العدو المجرم وبدأ العدو يتراجع بين الحين والآخر من اتهاماته هذه. وأصبح هذا الاتهام لا يؤثر في أوساط الشعب العربي الأحوازي ولا يؤثر في المقاومين الأحوازيين. والسبب هو القهر والحرمان  والخنجر المجوسي  الذي أصابنا في الصميم . طبعا أغلبية الشعب والمقاومين لا يعتبرون هذه التهم عارا أو عيبا و في نفس الوقت لا يعطونها أي أهمية و صراحة إذا كان هنالك دعم( وبالطبع لا وجود لهذا الدعم إلا في مخيلة الفرس) فالشعب لا ينظر له على أنه حرام وما إلى ذلك بل يتمناه لربما من خلاله سيرى الخلاص من هؤلاء الفرس الأنذال. ولأن العدو أدرك جيدا أن هذا الشعب ليس ذلك  الشعب الذي يرى صورة خمن (الخميني) في القمر*. وأدرك هذا العدو أنه لن يقدر هذه المرة  أن يلصق تهمة  الكفر على المناضلين كما فعل سابقا ,  بل أصبح هذا الشعب حقا يستحق أن يقال عنه شعب المعجزات، إنه الشعب الذي حير عقول المحتلين . ثم كيف يقبل  شعبنا نظامامثل النظام الفارسي المجوسي وهو أساس كل الفتن و الخيانات والعنصرية والشوفينية وبني على الأفكار الصفوية  ولا صلة له لا بالشيعة و لا بالإسلام وبراعته الأولى خلق الطائفية والفتنة في بلاد الإسلام والعالم , كيف لنا أن نصدقه نحن ويصدقه شعب المعجزات. أنا متأكد  تماما أن هذه الاتهامات لن تنطلي على شعبنا أبدا والشعب صراحة بات  يتمنى أي شيء للخلاص من هؤلاء الغزاة المجرمين.

 وصراحة عند انتمائي لحركة النضال.. لم يسألني أحد عن معتقداتي وعن مذهبي و كنا لا نهتم بمثل هذه الأمور. المهم في الأمر أن نكون عربا وأحوازيين ونتطلع إلى الخلاص من الاحتلال واخوتي في حركة النضال العربي وبجناحها العسكري كتائب الشهيد محي الدين الناصر كانوا مشبعين بحب الوطن والعروبة وفي نضالنا مع العدو نرى أن الدين منبع فياض للروح العربية وهو الذي يوصلنا إلى بر الأمان ويكمل مسيرتنا النضالية في مواجهة أشد الظالمين خبثا وجبنا على وجه الأرض.

و أبصم لك بالعشرة لا يوجد دعم لا مادي ولا حتى معنوي من أشقاءنا العرب لا من السعوديين ولا من غيرهم و إنما كانت جهود وتضحيات إخوانكم الذاتية في الحركة هي الأساس الحقيقي لهذا العمل والله على ما أقول شهيد.

أما بالنسبة إلى توجهاتي  الدينية في الماضي، العائلة الحبيبة  والرفاق يشهدون أنني كنت مقصرا نوعا ما في هذا الجانب وأطلب من الله أن يغفر لي ولكن الحمد لله اليوم وفقنا الله و تمكنا أن نحفظ أجزاء من القرآن وبعض الأخوة استطاعوا أن يختموا حفظ القران الكريم .وثبت لنا باليقين أن الدين منبع فياض للروح المقاومة وللروح العربية أيضا . وكما سمعنا عن أسلافنا الخالدين مثل علي بن أبى طالب (ع)  وعمر بن الخطاب  وخالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص و…  في زمن الفتوحات كيف كان الأيمان بالله في تلك الفترة  الداعم الأساسي لهم في سحق جيوش الإمبراطوريات مثل المجوس والروم  و…  و سمعنا أيضا  كيف هؤلاء الأبطال  كانوا ينظرون في لمعان سيوفهم  الجنة و العزة العربية. فإذا استطعنا نحن الأحوازيين أن نمتلك الروح المقاومة وإرادة التحدي وإذا آمنا بطلب الحرية لهذا البلد الغالي عندها لن يتمكن أي فارسي أن يطمع بخيرات وطننا الحبيب ولن يهدأ له جفن على أرضنا ولن يتمكن أن يفعل ما يشاء، المهم في الأمر هو الاعتماد على الذات والإرادة والإيمان.

 هل أنت نادم على ما فعلت؟؟

 قال : لا يمكن أبدا ، لا والله

 قلت له وبخجل واعتذار شديد: لماذا أنت بالذات و أحد رفاقك كان حزين جدا أمام شاشة التلفاز الفارسية ؟؟ قال:

يتتبع………..

 * يذكر أن هذه الدعاية الخادعة نشرتها المخابرات الإيرانية التي لم تكن تسمى مخابرات آنذاك وأهم عملها كان دعائيا. و البعض القليلون الذين صدقوا وعود الخميني و عصابته بإعطاء القوميات حقوقها توهموا صورته مرسومة على القمر وذلك  تعلقا بالأمل الذي كانوا يتوقون إليه وليس حبا بهذا المشعوذ الدجال. (تعليق إدارة الموقع) 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *