النور العربي والظلمات الفارسية ضرتان لا يجتمعان

قال تعالى في كتابه العزيز {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} الأحزاب الآية " 43 " …
نلاحظ في هذه الآية الكريمة إن الله سبحانه وتعالى استخدم كلمة الظلمات بصورة جمعية أي جمع وهي دلالة على إن الظلمات لها أكثر من مصدر, واستخدم كلمة النور مفردة, أي مصدره واحد غير متعدد ومن يقول إنه متعدد فنقول إن هذه التعددية هي طولية وليست عرضية, أي إنها بالتسلسل تبدأ من الله سبحانه وتعالى ومن ثم الأنبياء والرسل والأولياء والأئمة والصالحين, على خلاف الظلمات التي مصدرها متعدد وهي عرضية فيما بينها, فهناك الشيطان وشياطين الجن والأنس والإنسان نفسه ومغريات الدنيا والهوى والى ما شابه ذلك, وعلى مر الدهر نجد إن هذه الظلمات ومن يمثلها في حالة صراع مع النور الإلهي ومن يمثله, خصوصاً في وقتنا الحاضر, والكلام محصور في العراق والبلدان العربية الإسلامية.
فنلاحظ إن من أوضح المصاديق للظلمات هي إيران التي استخدمت أكثر من مصدر لنشر ظلماتها على الأرض, حيث إستخدمت شعار التشيع وإنتحاله, و استغلت عنوان المرجعية الدينية, بالإضافة إلى الجانب السياسي الذي يتمثل بالكتل والأحزاب السياسية الموالية لها العاملة في العراق أو في غيره من الدول العربية والتي غالباً ما تكون هي عبارة عن مليشيات مسلحة كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن ومليشيا الحشد في العراق.
وقد سخرت كل هذه الظلمات في العراق على وجه الخصوص من أجل ضرب النور العربي الذي طالما وقف بوجهها كدولة استعمارية توسعية تريد أن تزرع التفرقة والطائفية والتقسيم في العراق, هذا النور العراقي العربي الذي تجلى بالمرجع العراقي الصرخي الحسني صاحب المواقف الوطنية المشرفة والتي لا يمكن حصرها في سطور بسيطة لكن يمكن الإطلاع عليها من خلال المركز الإعلامي لهذه المرجعية وموقع المرجعية " al-hasany.net " حيث يطلع على البيانات والخطب والمحاضرات والتصريحات والفعاليات – مرئية و مسموعة ومقروءة ومكتوبة – التي تبين موقف هذا النور العربي العراقي من الظلمات الفارسية.
فعلى مستوى الحكم في إيران فقد بين المرجع العراقي الصرخي إن حكم ما يسمى " ولاية الفقيه " باطل لعدم امتلاكه أبسط الشروط والمقدمات, حيث قال المرجع العراقي الصرخي في حوار صوتي أجرته معه قناة التغيير الفضائية" أنّ العديد من الأحكام النظرية يصعب تطبيقها على الواقع، لقصور من يتصدى لتطبيقها ولعدم تكامل المجتمع، كما أنّ ولاية الفقيه في إيران غير مستوفية لشرط الأعلمية فضلاً عن الاجتهاد فتكون باطلة، لأنها تدور مدار الأعلمية كل المجازر التي حصلت بسبب ولاية الفقيه هي نتيجة للتطبيقات الخاطئة لها وعدم تطبيقها على المجتهد الأعلم".
أما على مستوى إستغلال إيران لعنوان المرجعية فقد بين المرجع العراقي الصرخي موقفه لمن تصدى لهذه المرجعية من خلال سلسلة من البحوث الأصولية العالية التي أثبت فيها عدم إجتهاد فضلاً عن أعلمية من تصدى للمرجعية في العراق ممن ارتبط بإيران إرتباطاً وثيقاً, بالإضافة إلى المحاضرات العقائدية التي اثبت فيها عجز جميع من تصدى لعنوان المرجعية الإيرانية في العراق وبالتحديد مرجعية السيستاني الإيرانية التي جرت الويلات والدمار للعراق بتدخلاتها السافرة بالشأن العراقي والتي كانت أخرها شرعنة التواجد الفارسي على أرض العراق تحت عنوان فتوى الجهاد الكفائي الذي تشكلت على ضوئها المليشيات الإيرانية الإجرامية لتقوم بعمليات القتل والتهجير والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في العديد من المحافظات العراقية من أجل خدمة المشروع الفارسي والتي كان للمرجع العراقي الصرخي موقفاً واضحاص وصريحاً منها والذي بين فيه إن هذه المليشيات هي عبارة عن حشد سلطوي فارسي لخدمة المشروع الإيراني وليس حشداً شعبياً لخدمة الشعب العراقي, وجاء ذلك في حواره مع صحيفة الشرق المصرية حيث قال "هو ليس حشداً شعبياً بل هو حشد سلطوي إيراني تحت اسم الطائفية والمذهبية المذمومة شرعاً وأخلاقاً، إنه حشد مكر وتغرير بالشباب العراقي وزجهم في حروب وقتال مع إخوانهم في العراق للقضاء على الجميع ولتأصيل الخلاف والشقاق والانقسام ولتأصيل وتجذير وتثبيت الطائفية الفاسدة لتحقيق حلم إمبراطوريات هالكة قضى عليها الإسلام".
أما على الظلمات السياسية التي بثتها إيران في العراق فكان للمرجع العراقي الصرخي وأتباعه صولات وجولات في رفض هذه السياسة الفاسدة المفسدة التي زجت العراق في مهالك الفتن والتي كان أخرها دخول تنظيم داعش الإرهابي لأرض الرافدين, حيث خرجت المسيرات والتظاهرات والوقفات الإحتجاجية الرافضة لحكومات الفساد وعلى رأسها حكومة المجرم المالكي ومنذ سنوات حيث لم يكن هناك أحد يتجرأ أن يذكر حكومة السفاح المالكي – الابن المطيع لإيران – بسوء.
ما ذكرناه هو جزء بسيط جدا ولا يكاد أن يعدو قطرة من بحر في مواقف هذه المرجعية العراقية العربية التي مثلت النور الحقيقي الذي وقف بوجه الظلمات الفارسية حتى وصل بكل تلك الظلمات وعلى تعدد عناوينها ومصادرها أن تتفق على محاولة طمس هذا النور في مجزرة كربلاء عام 2014 حيث اجتمعت القوات المالكية المجرمة مع المليشيات الفارسية ومليشيات العتبة بزعامة المجرم والفاسد عبد المهدي الكربلائي وبفتوى من السيستاني وبتعاون مع عقيل الطريحي محافظ كربلاء وعثمان الغانمي الذي كان يشغل منصب قائد عمليات الفرات الأوسط, إذ إجتمعت هذه الفئات الضالة على قتل العراقيين الخلص فقتلوا الأبرياء ومثلوا بجثثهم وسحلوها في الشوارع واعتقلوا المئات منهم وهدموا دار المرجع العراقي الصرخي بالقصف المدفعي والطائرات لأن هذه الدار كانت مصدر للنور العربي.
فاستهدافه كان رد فعل طبيعي لمواقفه التي لا تتماشى مع مشاريع كل هذه الجهات الإيرانية الفاسدة المتسلطة، فمن هذه الأسباب أنه طرح الدليل العلمي الذي كشف جهل المقابل في المؤسسة الدينية وحطم صنمية كهنة الحوزة وفراعنتها وعمالتها لإيران، ولأنه رفض المحتل الأمريكي وجرائمه ومنها جرائم أبي غريب وإفرازاته من حاكم مدني ومجلس الحكم وقانون برايمر ودستور فاشل وانتخابات فاسدة، ولأنه رفض المحتل الإيراني وإمبراطوريته التسلطية وجرائمه وميليشياته ودمجها في الجيش والشرطة العراقيين، ولأنه رفض حل الجيش العراقي والقوات الأمنية، ولأنه رفض التقسيم والأقاليم وفدراليات آبار النفط، ولأنه حرم انتخاب الفاسدين والقوائم الطائفية وأوجب انتخاب الشرفاء مهما كان انتماؤهم الديني والعرقي والمذهبي، ولأنه طالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين الأبرياء، ولأنه رفض الاستخفاف بالعراق والعراقي والعرب والعروبة ورفض فارسية المرجعية والحوزة ورجال الدين والتشيع الصفوي الفحّاش السبئي الذي يتعرض للخلفاء وأمهات المؤمنين، فقال بالمرجعية العربية وبالصرخي العربي وبالحسني العربي.
هذا كله ويأتي أحد الكلاب السائبة الموبوءة ويقول إن الصرخي عميل لإيران ؟؟!! وقد صدق المرجع الصرخي عندما قال قبل عدة سنوات " بأن موازين القوى ستنقلب وستتغير المواقف, فمن كان عميلاً لإيران سيصبح هو ابن البلد ويرفع شعار الوحدة والوطنية والعراقية والعروبة ونحن سنتهم بالعمالة لإيران!!!" فمن يملك هكذا مواقف وطنية مشرفة رفضت المحتل الأمريكي وكل ما ترشح عنه وكذلك المحتل الإيراني وما ترشح عنه والذي رافقه إعطاء الدماء رخيصة من أجل الوطن ويعاني التشريد والتطريد هل يعقل أن يكون عميلاً لإيران التي سفكت دماءه وهدمت داره ؟؟!! هل يعقل من يطرح مشروع خلاص الذي يطالب بإخراج إيران ومليشياتها الإجرامية من العراق أن يكون عميلاً لإيران ؟؟!! هل يعقل من يطالب بتدويل قضية العراق وحل الحكومة والبرلمان الإيرانيين وتشكيل حكومة خلاص عراقية أفرادها من أبناء العراق الخلص الشرفاء غير المرتبطين بإيران أو أي دولة أخرى إقليمية أو مجاورة أو دولة استكبارية هل يعقل أن يكون عميلاً لإيران أو أمريكا؟؟!! فنقول لمن يتفوه بهذا الكلام إن النور العربي المتمثل بالمرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني والظلمات الفارسية المتمثلة بالحكومة الإيرانية وأذنابها في العراق وخارج العراق ضرتان لا يجتمعان مطلقاً.

بقلم :: احمد الملا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى