صورة الطاغوت

يوميات أحوازي
صور الشاه محمد رضا بهلوي وأسرته تطبع على الصفحات الأولى للكتب الدراسية الابتدائية كما يفرض تعليق صورته في كل قاعة من قاعات المدرسة، ولا تبدو هناك بوادر أو مؤشرات تدل على إمكانية التخلص من هذه الصور التي تشكل مصدر رعب وإبادة على يد الساواك الإيراني وهو جهاز المخابرات وأمن الدولة لكل من تساوره نفسه النيل منها أو الاعتراض عليها أو مجرد إبداء عدم المحبة المفرطة لتلك الصور وأصحابها بالطبع. إلا أنني لم أشاهد تلك الصور في أي من البيوت الأحوازية، كما لم ألحظ على المواطنين الأحوازيين إبداء حبهم وميولهم لأصحاب الصور، بل على العكس تماما، كنت أستمع أحيانا للبعض من حديث الكبار ولو بواسطة الأشعار الشعبية التي تحمل في مضمونها وجوهرها التحريض الواضح على الثورة على أصحاب الصور.
وحين طلب المدرس ذات مرّة من التلاميذ أن يقول كل واحد منهم ولو بيتا من الشعر حفظه من الكتب الدراسية الفارسية، ألقى أحد التلاميذ قصيدة كاملة باللغة العربية وكل كلمة من كلمات القصيدة كانت تحمل آلاف المعاني المناهضة للاحتلال الفارسي وتشيد بثورة الأحوازي على الاحتلال الإيراني وتمجد بها. وظن التلميذ أنه سيتلقى الاستحسان من قبل المدرس الفارسي الذي كان يعرف بعض الكلمات العربية، إلا أن عكس ذلك تماما قد حصل، فثارت ثائرة المدرس وحدثت ضجة كبيرة في المدرسة كلها، ولم تشفع الطفولة والبراءة للتلميذ الذي سرعان ما صنف وأسرته بالعمل على الإطاحة بالنظام وتشكيل خطر فعلي على الدولة.
وما أسعف التلميذ هو وجود مدرس عربي في المدرسة فتوسط له لدى زملائه الفرس ناهيك عن خشية المدرسين الفرس من انتشار الخبر حيث سيعود عليهم بالعقوبة ربما بسبب فشلهم في توجيه التلاميذ الأحوازيين وتعبئتهم.


