مجازر البعث السوري ومهزلة المراقبين العرب!

بعد وصول وفد المراقبين العرب إلى سورية, واستمرار النظام السوري المجرم في مجازره الاستئصالية ضد الأحرار والمنتفضين, واستمرار أوضاع الابادة الشاملة, وتحت ضوء الشمس وامام عيون أولئك المراقبين, تبدو المهمة هناك وقد تحولت حالة من العبثية المرضية والسادية الغريبة التي لاجدوى منها مطلقا, ولافائدة أوأمل, فوفد المراقبين العرب ينضح بالخيبة والخسران, والنتائج الأولية لتقارير ذلك الوفد لاتبشر بالخير ولا الاطمئنان, بل أنها تصب للأسف, في خانة ومصلحة النظام المجرم الذي بات يقتل بتوثيق ومصادقة رسمية من جامعة الدول العربية التي لا يمكن وصف جهودها الحالية في الشام إلا بالجهود المخزية, وهوما يذكرنا حقيقة بالحل العربي البائس المريض العاجز عن إنقاذ رقاب إخوتنا أهل الشام من مقاصل النظام المتمرس في عوالم الجريمة والارهاب, لقد تحدث رئيس الوفد, وهو الجنرال السوداني المشارك في حرب دارفور ومصائبها من أنهم لم يروا شيئا مرعبا في حمص! بربكم هل هذا منطق مراقب أم منطق جزار يشحذ سكاكينه للإجهاز على ضحيته ? لقد شاهد العالم بأسره المجازر اليومية التي يقترفها النظام ضد أبناء الشعب السوري ولكن الوفد العربي تحول »شاهد ما شافش حاجة«, وكأن المجازر المريعة في حمص وإدلب وحماة ودرعا تجري في عوالم أخرى, وليس على بعد خطوات من اقدام المراقبين الذين لايراقبون شيئا بالمرة, بل باتوا اشبه بقوافل السياح المتنقلة بين المدن لمشاهدة مصارعة الثيران التي أضحت محظورة في إسبانيا بينما ذبح رقاب البشر في سورية تجري علنا وبمباركة من جامعة الدول العربية ووفدها المراقب! لقد بات واضحا أن الأزمة السورية باتت تتجه نحونهايات سوداء في ظل إصرار النظام على الذبح الشامل من دون قيود ولا حسيب ولا رقيب, والعجز العربي المريع عن مجاراة خبث النظام وأساليبه الملتوية وجرائمه التاريخية الموثقة التي لم يعد يردعها رادع أويوقفها أحد, وتلك لعمري قاصمة الظهر.
لقد أثبت الواقع الميداني بأن الجامعة العربية ليست هي المكان المناسب لحل العقدة السورية المستعصية, وبات لزاما على العالم الحر وقواه الحية التدخل الحاسم لحسم المعركة وإنهاء نظام الارهاب والقتل, فالعرب كما يبدوهم جزء من الأزمة ولايمتلكون حلولا ناجعة, فصرخات السوريين وآلامهم وعويل الثكالى من الحرائر لم تصل بعد الى سماع العرب ولا فكت مغاليق قلوبهم المقفلة وعيونهم المغمضة عن رؤية الحقائق العارية, فالجنرال السوداني لم ير رعبا كما قال, والصحافي المغربي الأطلسي لايزال يبحث عن الظروف الموضوعية, ويساوي بين المجرم والضحية! وبعض الأنظمة العربية ترتعب رعبا شديدا من مجرد التفكير بنهاية واضمحلال النظام السوري, لذلك لافائدة ترتجى من أي حل عربي لن يأتي أصلا, وحتى إن جاء فسيكون حلا أعوا وقميئا ولا يلبي متطلبات أحرار سورية أويكون وفيا لدمائهم العبيطة النازفة منذ عقود.
لقد آن للمهزلة أن تتوقف وان يحال الملف السوري الى مسؤولية العالم بأسره, فالعرب في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين قد أثبتوا فعلا, وعلى الطبيعة, صدق نظرية الزعيم المصري الراحل سعد زغلول حينما قال لافض فوه بأنهم »صفر زائد صفر«! تلك هي الحقيقة التي أثبتتها الثورة الشعبية السورية المعمدة بدماء الآلاف من زهرة الشباب السوري التي لم يرها أويسمع عنها أولئك المراقبون البائسون, لا فائدة من إضاعة الوقت وإطالة امد المعاناة وعلى العالم التحرك الحثيث للجم آلة الموت والاسراع باحالة العصابة المتوحشة الحاكمة لمزبلة التاريخ, ومحاكمة المجرمين, عما اقترفت أياديهم الملوثة بدماء الأحرار.
لقد سقط القناع تماما ونهائيا عن كل الرؤى التدليسية والمخادعة, فمجازر البعث السوري لن تتوقف إلا بإبادة كل رأي حر ومعارض للفاشية الدموية الحاكمة, ولترفع الجامعة العربية وصايتها, فقد أثبتت بأنها أشد قتامة من البؤس ذاته, وللشعب السوري رب يحميه, وسينجز الله وعده ويذل الجبابرة الطغاة.
* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

