آراء ومقالات

بحرية الشام والأحواز يندحر النظام الإيراني

النظام الإيراني يعيش اليوم بشكل حقيقي ومباشر هواجس السقوط ومخاوف الاضمحلال والتراجع, بل انحسار الدور السياسي والطائفي له في الشرق الأوسط, وهذه الهواجس ليست مجرد شكوك واحتمالات, بل أضحت بعد ربيع الثورات في العالم العربي وفشل النظام الإيراني المطلق في ركوب الموجة الثورية وتخندقه الفضائحي في صف النظام السوري المجرم الذي تتسارع أيامه وسيندثر قريبا جدا, حقيقة معاشة يعيها أساطين النظام وفقهائه وحواريه جيدا, ويعلمون أن تقدمهم التكتيكي في العراق المحكوم بعصابات طائفية إيرانية الهوى والنشأة والولاء والمرجعية لن يمنع أبدا هزيمتهم الستراتيجية في الاقليم وترجلهم الوشيك عن ساحة الأحداث وهزيمة مشروعهم الطائفي الرجعي المريض المعبأ بأحقاد التاريخ وخرافاته العبثية.  لقد حانت ساعة الحقيقة, فالتهديدات العنترية الجوفاء التي يبثها النظام الإيراني وحكايات صواريخه الكارتونية العابرة للقارات, ليست سوى محاولات جوفاء وإيحاءات مزيفة بقوة متلاشية ولاقيمة لها, كما أن لجوء بعض دول المنطقة للتسلح اتقاء لرغبات النظام الإيراني الانتقامية قد تناست حقائق ستراتيجية مهمة تتعلق بحلفاء إيران الاقليميين ومصادر القوة الإيرانية التي تنبثق أساسا من تموقع ستراتيجي في دعم عصابات التخريب والعمالة المرتبطة بالمشروع الإيراني, والتي حولت دمشق العربية الأصيلة من قاعدة للقومية العربية لقاعدة صفوية رجعية ظلامية متقدمة في العمق العربي. النظام الإيراني يعيش وضعا داخليا متأزما لا يحسده عليه أحد, فالصراعات الداخلية بين أقطاب النظام قد وصلت الى حدود كسر العظم, والخشية من ثورة وانتفاضة الشعوب الإيرانية تمثل الهاجس الأكبر لنظام لا يتقن سوى فبركة المؤامرات, واختراع الأعداء والعيش في سلاسل لا تنتهي من الأزمات والمصائب والتهديدات, واللجوء الى التسلح المفرط, وتسليح عصابات القتل وفرق الموت في الاقليم, ونشر الدعايات المضللة الهادفة إلى قلب الأنظمة وتصدير الخراب, كما حصل ويحصل في مملكة البحرين ومناطق أخرى, وكما يحصل في العراق من تصعيد للفتنة الطائفية وإشعال للموقف الداخلي. ضعف النظام الإيراني الداخلي لا يترجم إلا من خلال افتعال القوة والإفراط في استعراض العضلات ونشر التهديدات كالحديث عن إغلاق مضيق هرمز مثلا! أوقطع أيدي الأعداء, ويقصدون عرب المنطقة, وليس إسرائيل بطبيعة الحال , فإيران الثورة الإسلامية لم تطلق قواتها رصاصة واحدة عليها, بل كانت الصواريخ والتفجيرات من نصيب العرب وحدهم. إيران تعيش اليوم فعلا فوق البركان الثوري المتفجر بعد أن انقلب السحر على الساحر, وتخشى من تجدد الربيع الثوري الإيراني المقبلة مؤشراته والواضحة إرهاصاته بقوة اليوم, فحليف النظام الأكبر, وهو الحكم السوري, يعيش أيامه الأخيرة وسيودع قريبا مسرح التاريخ نحو مزبلته الشهيرة, وساعتها سيعلم العالم بطبيعة الحلف الشيطاني الإيراني- البعثي السوري وما ستكشفه وثائق المخابرات وغيرها من الوسائل, وسقوط صنم دمشق سيمثل تحولا ستراتيجيا كبيرا في الشرق الأوسط وهزيمة تامة ونهائية للمشروع الإيراني الذي سيندحر قبل أن تتكفل الشعوب الإيرانية المنتفضة باستكمال المهمة والإجهاز على الجثة المتيبسة, ولعل أكبر سلاح عربي واقليمي مهمل في المسألة الإيرانية, والذي ينتظر التفعيل الفعلي والإعداد اللوجستي والاستخباري والعسكري, هو ملف حرية الأحواز وضرورة تقديم دعم عربي وإقليمي ودولي للشعب العربي في الأحواز المحتلة للإسراع بحق تقرير المصير في ظل ثورة شعبية احوازية قائمة منذ عقود بجهود أبناء الأحواز الذاتية, وفي ظل مسيرة نضالية شامخة معمدة بآلاف الشهداء والمعتقلين والمطاردين الذين يناضلون من أجل الحرية والكرامة والانعتاق وتغيير المسار الستراتيجي الكامل للصراع الاقليمي فقضية الأحواز لاتمثل قضية تحرر وطني لشعب عربي أصيل طال استعباده وأسره ونهب موارده, وتغيير هويته ومحاولة طمسها بالكامل, بل إنها قضية ستراتيجية كبرى تعزز مفهوم الأمن الخليجي بشكل جذري, وتنقل حدود القوة العربية إلى افاق واسعة وجديدة وغير مسبوقة في دلالاتها واشكالياتها, وتسقط للأبد المشروع العنصري الطائفي الإيراني الخبيث الهادف الى تمزيق المجتمعات العربية, والخليجية تحديدا. أبناء الأحواز الأحرار هم اليوم في ثورة معلنة وتضحيات مستمرة وهم في حالة تواصل تام, بل اندماج مطلق مع سيل الثورات العربية الهادرة التي غيرت شكل وطبيعة الملفات الاقليمية والدولية, والمشروع التحرري الأحوازي هو قضية عربية مقدسة إضافة الى بعدها الستراتيجي الكبير, ففي تحرك المارد الأحوازي انهيار حقيقي لقوى الشر والعدوان, وفي التفات العرب الى عنصر القوة الأحوازية المهمل متغير جذري كبير لا ينبغي أبدا إضاعة فرصته, الأحوازيون في انتظار مساندة واستجابة أشقائهم العرب الأحرار ليحيلوا أحلام النظام الإيراني العدوانية إلى كوابيس ثقيلة وكئيبة, فحرية الأحواز ينبغي أن تكون أول الملفات القادمة على الساحتين الخليجية والعربية. أيها العرب إن التاريخ يقف اليوم إجلالا واحتراما للدماء العربية المقدسة التي تسفك في مقاومة الفاشيست والمتخلفين , ولتكن القضية العربية الأحوازية هي العنوان المقبل لوحدة الثوار والأحرار العرب في كل مكان… لاتدعوا الفرصة التاريخية تفلت من أياديكم.

 

 

dawoodalbasri@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى