آراء ومقالات

لا تصـالـح

يوما ما همس الاديب المصري أمل دنقل في أذن وعين كل مسحوق وصاحب حق مهدور بنصيحة عدم التخلي عن ذلك الحق بقوله "لا تصالح ولو منحوك الذهب، أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما هل ترى ؟ هي أشياء لا تشترى".
  هل حقا هناك أشياء لا تشترى ولا تباع؟ مع أن زماننا أصبح يلعب دور تاجر الشنطة في مسرحية هزلية دامية الفصول، مجنونة النهايات. ويصيح الزمان بين اللحظة والأخرى بضائع للبيع، أصلية وتقليد، بضائع للبيع أجنبية ووطنية. ومن داخلي أسمع عواء ضميري يتصاعد، أي أصل تحمل هذه البضائع وأي وطن؟ أتراجع خطوات في شريط الذاكرة، لكن هناك الكثير ممن هم على استعداد ليزوروا الحقائق ويشوهوا التاريخ، أفزع من فراشي كملسوع العقرب هل يمكن أن أشتري أحلاما سعيدة؟ إنهم يقولون أن ذلك ممكن، فالعلم يبيعنا المستحل والمهم أن تملك الثمن. لقد تغيرت كثيرا إني أعرف نفسي تماما، فأنا ذلك الهادئ المسالم المتصالح مع نفسه غضبي قليل وابتساماتي أوزعها بالمجان على كل من ينظر في أحزان قلبي، أما اليوم ومن عشرات السنين أحس أني مسروق الهدوء وطيب الخاطر، لقد تحولت إلى إنسان معجون بالغضب، لا أجد من سلامي إلا سذاجة وتعاليا، قهرني الظلم الذي يتراقص أشباحا في ظلام ليلي ثم يتجرأ بوقاحته المعهودة ليعلن أنه العدل الصلوب، لقد أصبح الطبال شيخا والراقص قسا والعاهر وليا فقيها يتحدث هذا الأخير باسم الله في الارض فهو الخليفة صاحب القول الفصل الذي لا يجوز أن تصير كلمته اثنتين ،لقد أمر الله بالعدل والإحسان من فوق سمائه السابعة، وولينا الفقيه أمر في أرض الله وتحت سمائه وعلى مسمع منه ومرأى بالجور والفجور. هذا هو وليك الفقيه يا ابن دمي وطائفته، إنه يراك شيئا أو بعض شيء، إنه يتوعدك بالويل والثبور وعظائم الأمور إن أنت خرجت يوما من تحت غيمة أوامره قاتمة  اللون حالكة الحقد عليك، لا يهمه معتقدك حتى لو عبدته هو بل يهمه فناؤك فأنت- وبحامضك النووي – حتى لو خرجت من جلدك –  ستبقى عدو له من قبل

آلاف السنين، لن يحبك، يبطن عداوتك أحيانا، ويظهرها أحايين. كلامي هذا لك أنت يا ابن أمي واسمع يا جارنا وجار جارنا ويا أهل الحي جميعا بل واسمع يا أحوازي الجريح. لا تجعل مشاعرك بعد اليوم أرضا يداس عليها بل سماء يتمنى الجميع الوصول إليها ولا تجعل قلبك بيتا لكل عابر سبيل بل اجعله قصرا لمن يستحق، وليكن شعارنا بعد اليوم ان الكره بالكره والحقد بالحقد والولي الفقيه أظلم .
  وأعود لأقبل رأس أمل دنقل وأردد قوله" لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ …. أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟ أقلب الغريب كقلب أخيك؟! أعيناه عينا أخيك؟!وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك بيدٍ سيفها أثْكَلك؟…  سيقولون : جئناك كي تحقن الدم.. جئناك. كن – يا أمير- الحكم
سيقولون: ها نحن أبناء عم… قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك …. واغرس السيفَ في جبهة الصحراء إلى أن يجيب العدم

ahwazi_fadel@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى