آراء ومقالات

حركة التجمع الوطني في الأحواز

تشكلت النواة الأولى لحركة التجمع الوطني في الأحواز بداية ثمانينات القرن المنصرم من مناضلين ووطنيين أحوازيين فرادى ومجموعات، وضمت في صفوفها حركة الشباب العربي الأحوازي واللجنة الثقافية الأحوازية وأعدادا كبيرة من النشطاء، رافعة راية التحدي العربي الأحوازي في وجه الاحتلال الأجنبي الفارسي الإيراني على الرغم من إدراكها مدى تعطش الدولة الإيرانية إلى سفك دماء أبناء الحركة الوطنية الأحوازية.

وتمسكت الحركة بمبدأ الحق في تقرير المصير للشعب العربي الأحوازي في منهجها السياسي مؤكدة إعطاء الأولوية لربط العلاقات مع حركات التحرر العالمية عوضا عن الأنظمة الرسمية، وكانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني في مقدمة هذه الحركات. وبعد أن التقى أحمد الأحوازي بالزعيم الراحل أبو عمار (رحمه الله) وطدت حركة التجمع علاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقدم له البرنامج السياسي لحركة التجمع فاستحسنه وقرر نصرتها، وعينت حركة التجمع سفيرا لها لدى منظمة التحرير الفلسطينية حتى أصبح مستشارا للزعيم ياسر عرفات فيما بعد.

وضمن علاقاتها الإقليمية تبنت حركة التجمع إستراتيجية توسيع دائرة علاقاتها مع الشعوب غير الفارسية الرازحة تحت هيمنة الدولة الإيرانية والساعية لنيل حقها في تقرير المصير، كالآزريين والأكراد والبلوش والتركمان التي تتميز بمواقعها الجيوستراتيجية ضمن جغرافية ما تسمى بإيران، لتضييق الخناق على الدولة الإيرانية والإطاحة بها. ولم يسلم قادة الحركة وأعضاؤها من أعمال البطش والتنكيل الإيراني إلا أنها بقت على العهد مع الوطن حتى يومنا هذا.

صندوق للحفاظ على اللغة العربية

بسبب تحريم الدراسة والكتب والمطبوعات ومختلف وسائل الإعلام باللغة العربية على الأحوازيين، فإن جميع المصطلحات المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة والرياضيات والعلوم تتداول باللغة الفارسية مما يجعل استخدام المصطلحات الفارسية في اللغة العامية الأحوازية أمراً مفروغا منه. ولا ريب أن محاربة هذه المصطلحات واستبدالها بمصطلحات عربية يتطلب جهودا ذاتية وحملات توعوية حثيثة من قبل مجاميع النشطاء الذين يعرضون حياتهم إلى مخاطر الاحتلال الإيراني الذي لا يرحم، ويترصد أي مظهر عربي للقضاء عليه بشتى الوسائل.

وعلى الرغم من أن عملية التعريب تبدو شائكة ومعقدة ومحفوفة بالكثير من المخاطر في الأحواز، إلا أن ثورة من نوع آخر اندلعت في الأوساط الأسرية وفي المدارس الأحوازية، تمثلت في معاقبة من يستعمل المصطلحات الفارسية ويدمجها بالعربية على شكل غرامة مالية رمزية تدفع إلى صناديق خصصت لهذا الغرض. وحدث في كثير من الحالات أن يدفع المساهمون للصندوق بسبب وقوعهم في خطأ دمج الفارسية بالعربية كنوع من التعبير عن الالتزام الذاتي.

وتخصص المبالغ المتأتية من هذه الصناديق، لترجمة المصطلحات الفارسية الأكثر استعمالاً إلى اللغة العربية وطباعتها وتوزيعها، أو السعي لاقتناء ما يمكن توفيره من كتب قد يستطيع تمريرها أحد أبناء الجالية الأحوازية المقيمة في الكويت والإمارات، أو يتم تهريبها إلى الأحواز عبر البحر أو البر.

وكاد امتلاكي لمجلة “فلسطين الثورة” التي تحصلت عليها من مكتب فلسطين في الأحواز أن يتسبب في طردي من المدرسة، مع أن الإيرانيين يتشدقون ليل نهار بمناصرتهم للقضية الفلسطينية!

انعدام الرعاية الصحية في الأحواز

الموت يخطف أرواح الآلاف سنويا بسبب تلوث الهواء وانتشار الأمراض وتسميم مياه الشرب في الأحواز. وأفاد تقرير منظمة الصحة الدولية بأن الأحواز تعد من أكثر مناطق العالم تلوثا وعرضة للانتشار الكثيف للذرات المعلقة في الهواء البالغ حجمها أصغر من (10 ميكرومتر)، ويحتوي المتر المكعب الواحد من الهواء على 372 ميكروجراما منها.

وتمثل الأحواز الشريان الحياتي للاقتصاد الإيراني لوفرة النفط والغاز والمصانع الكبرى ومصافي النفط والبتروكيماويات ومنشأة الغاز، إلا أن نصيب الشعب الأحوازي الوحيد منها هو السموم والذرات المعلقة الناجمة عن هذه المنشأة والمصانع. ويساهم في انتشارها عملية احتراق الوقود منخفض الجودة للسيارات خاصة القديمة منها، وكذلك محطات إنتاج الكهرباء الإيرانية الواقعة على السدود التي بنيت على مصبات الأنهار الأحوازية.

وما يزيد الطين بلة هو ما تشهده الأنهار الأحوازية من نقص حاد في منسوب المياه بسبب بناء 38 سدا على مصباتها وما تفرزه المصانع الكبرى ومفاعل أبو شهر النووي، وآخر بالقرب من مدينة دور خوين الأحوازية ومشروع قصب السكر الاستيطاني الإيراني في الأحواز من مواد كيمياوية وسموم فتاكة تصب في الأنهار.

وتفتقر مياه الشرب إلى أبسط المعايير الصحية ولا يتم تطهيرها مما أدى ذلك إلى انتشار أمراض عدة لم تشهدها الأحواز من قبل، وتؤكد ذلك تقارير عدة نشرتها وكالة المحمرة للأنباء (مونا) والمواقع الأحوازية ومصادر القوى الوطنية والتنظيمات، وينجم عن هذا الإهمال الشديد والاستهانة بحياة المواطنين إزهاق آلاف الأرواح سنويا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى