استياء إيراني من منظمة حزم الأحوازية
شكّكت إيران بمكانة أحمد شهيد المقرّر الخاص بانتهاك حقوق الإنسان في إيران
التابع للأمم المتحدة، بعد تسلّم الأخير نهاية العام الماضي رسالة من “المنظمة
الوطنية لتحرير الأحواز” (حزم)، تبيّن مدى انتهاكات الدولة الإيرانية للحقوق
الإنسانية في الأحواز.
ونشر قبل أيام موقع “بولتن نيوز” المقرّب من الأجهزة الأمنية الإيرانية، رسالة
مفبركة منسوبة إلى أسر ضحايا تفجيرات نفّذها الأمن الإيراني في مناطق مأهولة
بالسكان في مدينة الأحواز عام 2005.
وعلى
أعقاب انتفاضة الإرادة الأحوازية عام 2005 تبنّت “كتائب الشهيد محيي الدين آل
ناصر” الجناح العسكري “لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز”، إحدى فصائل حزم،
سلسلة عمليات نفذتها ضد مؤسسات الاحتلال الإيراني للأحواز. ولتشويه صورة المقاومة
الوطنية الأحوازية قام الأمن الإيراني بتفجيرات راح ضحيتها عدد من المدنيين
الأبرياء.
وفي خطوة
غير مسبوقة تطرّق تقرير الأمم المتحدة الصادر في 14 أكتوبر 2011 إلى الوضع الكارثي
للشعب الأحوازي، وكذلك حملة الإعدامات التي تنفذها إيران بحق هذا الشعب؛ الأمر
الذي أثار استياء الدولة الإيرانية تجاه جهود منظمة “حزم” وتحرّكها في الساحة
الدولية.
وأشارت
الرسالة المفبركة إلى “لا يمكننا تصديق أن تقريركم المتعلق بالشعب العربي الأحوازي
يهم قضية حقوق الإنسان فحسب، وألّا تكون من ورائه أهداف أخرى”.
وقبل نحو
شهرين نشرت قناة “برس تي في” الناطقة بالإنجليزية، والمقرّبة من دوائر أمنية
إيرانية، تقريراً سلط الضوء على قياديي منظمة “حزم”، واصفة إياها بالإرهابية. وبعد
أن كانت الدولة الإيرانية تتحاشى أي إشارة إلى الحركة الوطنية الأحوازية، تمكّنت
“حزم” من إجبار الاحتلال الفارسي على الاعتراف بها “كمظلة وطنية أحوازية”، فرضت
نفسها بقوّة داخل الأحواز وخارجها.
الذكرى 33 للانتصار المزيف للثورة الإيرانية
انتصرت ثورة الشعوب الواقعة ضمن جغرافية ما تسمّى بإيران في نهاية فبراير1979،
بتمكنها من إسقاط نظام حكم الأسرة البهلوية المستبدة، وانتكست تلك الثورة باستيلاء
الخميني والملالي على دفة الحكم في إيران. وسرعان ما بدأ التحضير لاندلاع ثورة
مضادة على الفئة الانتهازية المستولية على الثورة، إلا أنها وئدت قبل ولادتها تحت
وطأة التصفيات والاغتيالات والمجازر الخمينية.
وأطلق
الخميني جزافاً تسمية “الثورة الإسلامية الإيرانية” على ما شهدته إيران من أكبر
حراك جماهيري، وتبنّى مبدأ تصديرها الى الخارج، واهماً نفسه بتشكيل حكومة عالمية
يقودها من طهران. وتحقيقاً لهذه الغاية المنبثقة من العقلية الفارسية التوسعية،
أنشأ الخميني مؤسسات داعمة تحت مسميات مُريبة كمؤسسة الشهيد والمستضعفين ومنظمة
علماء المجاهدين.
وبعد 33
عاماً من استيلاء الخميني على الحكم، ضخّت إيران مليارات الدولارات سواء على تلك
المؤسسات، أو لـ: 180 مدرسة دينية ومركز ثقافي إيراني في العالم، يعمل على الترويج
للأيديولوجية الفارسية التوسعية، ولكننا لم نجد نموذجاً واحداً في أي من بلدان
العالم يقتدي بالنموذج الخميني على الصعيد الرسمي.
وفي
الذكرى 33 لانتصار ثورة الشعوب الإيرانية، ومن قبر الخميني، صرّح أحمدي نجاد، بأن
يقظة وصحوة الشعوب العربية مستنبطة من الفكر الخميني. والمفارقة الكبرى تكمن في
كون الثورات العربية قد صدّرت نفسها بنفسها دون إنشاء مؤسسات داعمة لها ودون أن
يُبذل عليها ولو واحد بالمائة من تلك الأموال الطائلة التي بذلت لتصدير الثورة
الخمينية، ولعل السبب في ذلك يعود الى كون الثورات العربية هي ثورات الحق على
الباطل، على عكس الثورة الخمينية التي هي ثورة الباطل على الحق.

