آراء ومقالات

المقاطعة .. إختبار لصدق المناضل ومحك لإنسانية الإنسان(2)

"كلوا مما تنتجون والبسوا مما تصنعون وقاطعوا بضائع العدو"

عندما قال هذه العبارة الصريحة الزعيم الهندي الشهير المناضل غاندي, فهويعي ما يقول ويعي أهداف وأهمية المقاطعة ونتائجها الكبيرة على العدو وممارساته ونهجه وسلوكه اليومي, إضافة على تأثير هذه المقاطعة على إستراتيجية العدو. وبالفعل حصد الشعب الهندي نتيجة هذه المقاطعة, بعدما تبدلت المقاطعة الى نضال ومقاومة وثقافة شعبية. وأثبت الزعيم الهندي الشهير للعالم أجمع بان مقاطعة بضائع وشركات ومؤسسات العدوليس تطرفا وليس هراءا حين دعا الشعب الهندي مقاطعة البضائع البريطانية بإحراقها علنا في مدينة بومباي حينذاك.

كتبت في الحلقة السابقة (الأولى) حول المقاطعة وتلقيت عدد من الردود المشجعة والمؤيدة لهذه المقالة وطلبوا مني كتابة المزيد حول الموضوع من اجل تبسيطه اكثر وتنويعة على المجالات الأخرى السياسية والاجتماعية والثقافية. ولم تخلو تلك الردود التي تلقيتها بشكل مباشر أو غير المباشر من النقد والعتب أحيانا لشدتها وعنفها كما وصفها المنتقدين على بعض المصطلحات فيها. فانا اكن كل الاحترام والتقدير لكل من علق عليها أو إعطاني رايه فيها صراحة ودون مجاملة وهذا ما دفعني وشجعني أن اكتب المزيد حول الموضوع نظرا لأهميته أولا وحداثته في التناول بشكل علني وصريح ثانيا, ونقده المباشر للظاهرة بعينها وليس للأشخاص بالذات ثالثا, وبنفس الوقت يشكل المقال دعوة أرجو أن تكون شاملة للمقاطعة عمليا وتساهم في رفع ثقافة المقاطعة حتى تصبح جزء من نضالنا اليومي عند المواطن العادي قبل المناضل رابعا.

لماذا نقاطع البضائع الإيرانية؟ وهل تأثر مقاطعتنا على الإقتصاد الفارسي (الإيراني)؟ وهل ستكون نتائج ملموسة على الإحتلال الفارسي؟ وماهو الهدف أوالأهداف المرجوة من ذلك العمل؟

هذه الأسئلة  تشكل المحاور الرئيسية في المقال والإجابة عليها تبرز أهمية المقاطعة وفوائدها على الستوى المنظور والبعيد.

يجب مقاطعة البضائع الإيرانية لان إيران عدو لشعبنا بسبب إحتلالها لوطننا وإسقاط سيادتنا ونهب ثرواتنا وقتل شبابنا وتدمير مستقبل الشعب الاحوازي. فمن يقف الى جانب العدو ومن يدعمه ويسانده ويقويها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا من مؤسسات تجارية وسياسية وأجتماعية وغيرها فهو يعتبر حليف لعدونا على حساب شعبنا الأحوازي ويجب أن لا نساويه مع الصديق أو مع الجهات المحايدة.

وحول تأثير المقاطعة على العدو وعلى إقتصاده فهذا هو السلاح المهم جدا القديم المتجدد والذي جربته معظم شعوب العالم خاصة تلك التي ترزح للاحتلال والإستعمار وكانت نتائج المقاطعة إيجاية جدا, ولا بل أصبحت سلاحا ووجها من وجوه النضال من أجل كسب الحقوق. فعلي سبيل المثال قاطعت اليابان البضاعة الأميركية نتيجة لاحتلالها لليابان بعد الحرب العالمية الثانية. وخرجت اليابان نتيجة لهذه المقاطعة بإقتصاد قوي وأصبح من اقوى اقتصاديات العالم بعد ما توجهت اليابان الى الصناعة المحلية والوطنية وعدم انتكاءها على الاقتصاد الاميركي وبضاعتها. وخسرت الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل مليارات الدولارات نتيجة لمقاطعة بضائعهما من قبل العرب والمسلمين وبلغت خسائر الولايات المتحدة الأميركية وحسب "مجلة الزمن الكويتية" خلال شهر ابريل من عام 2002 فقط, حوالي 250 مليون دولار, وهذا يعني باستطاعت العرب تكبيل الاقتصاد الاميركي ثلاثة مليارات دولار سنويا على الأقل. وأذا شملت المقاطعة كل الشركات الاميركية وبضاعتها وعلى المستوى الشعبي فقط فبالتاكيد ستتكبد الولايات المتحدة خسائر هائلة يجبرها على تغير مواقفها حيال القضية الفلسطينة والعرب بشكل عام.

وإذا نأتي الى مقاطعة الأحوازيين في المنفى البضاعة الإيرانية وأخذ الجالية الأحوازية في الكويت مثالا لهذه العملية والتي يقدر عددها بعشرين الف أحوازي على أقل التقديرات. اذا قللت الجالية الأحوازية في الكويت من شراءها للبضاعة الإيرانية دولارا واحدا فقط يوميا, فتخسر الشركات التجارية الإيرانية حكومة وشعبية, عشرين الف دولار يوميا. وست مئة الف دولار في الشهر. وتصل الخسارة للشركات التجارية الإيرانية سنويا سبعة ملايين ومائتين الف دولا سنويا. فكم يخسر الإقتصاد الإيراني من الجالية الأحوازية في الكويت وحدها إذا قاطعت البضاعة الايرانية برمتها وحرمت على نفسها المطاعم والشركات والمؤسسات الإيرانية؟.ويا ترى كم يخسر الإقتصاد الإيراني اذا قاطع كل الأحوازيين في المنفى البضاعة والمؤسسات والمطاعم الإيرانية؟ فمن المؤكد تصل الخسائر إلى المئات الملايين الدولارات سنويا. وعلى الأحوازي في المنفى إضافة على مقاطعة البضاعة الإيرانية, واجبا آخرا وهوإقناع المواطن العربي في المنفى وفي الدول العربية بضرورة مقاطعة البضاعة الإيرانية من خلال حملات إعلامية وشعبية من أجل الضغط على إيران إقتصاديا وتضامنا مع القضية الأحوازية. كما فعلها ويفعلها العرب تضامنا مع القضية الفلسطينية بمحاربة ومقاطعة البضاعة الإسرائيلية والأميركية.

 أما اذا تحدثنا على المقاطعة في داخل الوطن فهي الأهم والأسهل في نفس الوقت مقارنة مع النضال السياسي والعسكري حيث لاتسطيع الدولة الفارسية أن تعتقل وتعذب وتعدم الأحوازي بسبب عدم شراءه من المحلات والمتاجر الفارسية وخاصة إذا اصبحت المقاطعة ظاهرة شعبية وتعبر عن إرداة جماعية متماسكة ومتوازنة. لكن المقاطعة على أرض الوطن تختلف أحيانا مع المقاطعة في المنفى حيث ممكن التعامل مع هذه المقاطعة بوجوه وبطرق مختلفة, حيث إذا كان الأحوازي في المنفى مطالبا بمقاطعة التجار والبضاعة الإيرانية بشكل كامل بيعا وشراءا, فان في داخل الوطن يجب أن نحرص على عدم البيع المتاجر والأملاك والأراضي الى الفرس. ويجب أن نعمل بكل ما نسطيع لشراءها من الفرس في الأحواز حتى لا تصبح الأملاك والمتاجر بيد الإنسان الفارسي وبهذا كلما إشترينا ملكا أوأرضا أومتجرا من فارسي كلما ساهمنا في رحيل الفارسي من أرضنا أوجعلناه أن يكون إنسانا بلا أملاك في الأحواز وتكون عمليه إزاحته من الأحواز سهلة مقارنة مع أصحاب الأملاك في الأحواز, حيث الأخير يتمسك بأملاكه ويكون سببا في جلب المزيد من المستوطنيين الفرس في وطننا المحتل.

 لكن عملية شراء الأملاك لا تطبق على شراء البضاعة من المتاجر الفارسية, حيث كلما أشترينا منه بضاعة كلما كنا سببا في إنجاح مشروعه التجاري وبالنتيجة يوسع من تجارته في الأحواز وكلما قاطعنا شراء البضاعة منه كلما أقترب الى الإفلاس والرحيل وعدم تشجيع الأخرين من الفرس والمستوطنين بفتح مشاريع تجارية جديدة في الأحواز. في المقابل شراء البضاعة من متاجر العرب الأحوازيين يقوي العرب ويجعلهم يسيطرون على الأسواق وعلى رأس المال في الأحواز. وتكون عملية إزاحة الأحوازي من أرضه ووطنه صعبة للعدومقارنة من المفلسين والعاطلين على العمل. ويبقى الأحوازي في أرضه في حال نجاح مشروعه التجاري, ولا يضطر بنفسه الى الهجرة الى المدن الفارسية أوالى دول أخرى وراء لقمة العيش.

من جانب ثاني, دعم المتاجر الأحوازية وثراء الأحوازيين وخاصة الوطنيين منهم يجعلهم قادرين على دعم ومساندة الثورة الأحوازية وتنظيماتها ماليا وهذا ما يعوز تنظيماتنا الأحوازية بشكل عام. وفي المقاطعة للبضاعة  والمطاعم والمتاجر الإيرانية لها أهداف وفوائد عديدة منها:

أولا: إختبار إرادة الإنسان الأحوازي, وتحدي النفس وكبح أهوائها من أجل الوطن.

ثانيا: ارسال رسالة عملية للعدوباننا نقاطعك بشكل شامل نتيجة لجرائمك اليومية واحتلالك لوطننا.

ثالثا: تعزيزا للشخصية والهوية والكيان الاحوازي مقابل الكيان والمؤسسات الفارسية.

رابعا: التعبير والتضامن والتكاتف العملي الملموس مع عوائل الشهداء والاسرى الاحوازيين ومع الثورة الأحوازية ودعما للنضال والمقاومة الأحوازية من أجل المساهمة في النصر وتحرير الأحواز.

خامسا: إضعاف الإقتصاد الايراني (العدو) وكل من يتعاون معه ويسانده ضد الثورة الأحوازية. وهنا ممكن القول إن كل فلسا دفعته للبضاعة والمتاجر الإيرانية يساهم في سيطرة  الفرس علينا ويزيد من عمر الإحتلال.

سادسا: إفشال التجارة والمحلات والإقتصاد الفارسي في الأحواز دعما لافشال مشروع الاستيطان الفارسي بالاحواز وتقوية التجار والمحلات العربية في مقابل ومواجهة الفرس وتجارتهم.

سابعا: تطبيق المقاطعة يعطيك احساس ومشاعر حقيقية بانك تناضل من اجل الاحواز ولوبمقاطعة البضاعة الايرانية وهذا اضعف الايمان.

ثامنا: الاتكاء على النفس والعمل على صنع وإنتاج صناعة محلية في الاحواز وتنشيط الزراعة ودعم  المحلات والمراكز الاقتصادية والتجارية الاحوازية.

تاسعا: إثبات قدرة الإنسان الأحوازي والمناضل بوجه خاص للعائلة أولا وللأحوازيين ثانيا وللعدوثالثا على تطبيق الأقوال على أرض الواقع وإنه نموذجا وإسوة للأخرين بالعمل والمثابرة والتضحية بالصغائر قبل الكبائر.

عاشرا: إن مقاطعة المؤسسات والبضائع والمتاجر والمطاعم الفارسية يجب أن تكون من المواقف الوطنية الثابتة والمبادء الإنسانية وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها أونناقش فيها من أجل تبريرها أوتجاهلها, قبل أن تكون أداة لتقوية العدووتضعيف الذات اذا ما قفزنا عليها بالمبررات الجانبية. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *