العروبة و الإسلام قاعدة انطلاق

لا شك إن احتلال الأحواز جاء لأسباب عديدة اهمها تتعلق في السياسات الدولية وأطماع الفرس التاريخية في أرض العرب كما لا ننسى ان نذكر إن هنالك أسباب تتعلق فينا كأحوازيين شاركت في لفت انظار المستعمر نحو الوطن الأحوازي وساهمت في طول عمر هذا الاستعمار لغاية الساعة حيث غياب قضية بهذا الحجم وهي ليست أرضا جرداء صحراوية، بل مجتمع وتاريخ وثقافة وحضارة تصل جذورها الى أكثر من خمسة الاف سنة ، تؤكد لنا أن هنالك أسباب تتعلق فينا نحن الاحوازيون.
اذن حينما ينكشف الداء تسهل المعالجة وحتى لا نستمر في تكرار الأخطاء علينا أن ننظم أطروحاتنا وبرامجنا السياسية، لكي تقودنا الى طريق الصواب و نستطيع من خلالها ننهض بشعبنا المجاهد ونحقق طموحاته وهذا يحتاج جهودا وطنية، اساسها ثابت في العزم و التصميم والإرادة حتى نواصل الطريق مهما كلفنا من تضحيات جسام، فمن هذا المنطلق واعتبارا من تجارب الشعوب التي عانت ويلات الاحتلال ومظالمه والتي فشلت في مواجهة العدو (قضية الهنود الحمر وغيرهم) وماتت في مهدها قبل أن ترى النور والبعض الاخر منها في طريقه الى النصر والتحرر وهنالك قضايا آخرى أنجزت النصر و حققت الأهدافها الوطنية.
فهنا لا نشير إلى التجارب التي فشلت في مهدها أو التي فازت في النصر المبين بل نشير على تجربة ثمينة من القضايا التي في طريقها الى النصر، لأن قضيتنا قطعت مشوارا طويلا في مسيرتها النضالية و خرجت من المهد ولكن لم تصل للنصر لحد اليوم لذلك في هذا المقال المتواضع نشير إلى التجربة الفلسطينية كمثال و نستند لتلك التجربة التي تشبه في إطارها العام لقضيتنا الأحوازية.
بعد معاهدة سايكس بيكو و تحقيق ماّرب الاستعمار في عام 1917 م زار "إدموند هنري هاينمان ألنبي" احد ضباط بريطانيا القدس وقال كلمته الشهيرة : اليوم انتهت الحروب الصليبية!!!. بعد ذلك رسمت مجلة باتش البريطانية كاريكاتيرا لـ "ريتشارد قلب الاسد" الذي حارب صلاح الدين الايوبي في الحروب الصليبية و كتبت عن لسان حال قلب الاسد: اليوم حققت بريطانيا امنيات ريتشارد قلب الاسد.
وبهذا اصبح دخول البريطانيين للقدس العربي الاسلامي في عام 1917 م له اهمية معنوية جدا كبيرة وذلك للأسباب التالية: اولا تحقيق أمنية ريتشارد قلب الأسد وهي بالتأكيد أمنية الشعب البريطاني و ثانيا يعتبر دخول القوات البريطانية العسكرية للقدس بعد هزيمة القوات العثمانية، نهاية للحروب الصليبية. اذن هذا الانتصار يعد انتصارا عظيما للشعب البريطاني و الانتصارات العظيمة من الطبيعي تستوجب الدفاع اللامحدود عنها.
ولكن سؤال يطرح نفسه في هذا الخصوص هل هذه الأمنية وهذا الانتصار حقق لبريطانيا العظمى و من بعدها للكيان الصهيوني النصر الحاسم ام ان المعركة مازالت مستمرة؟
تلاقي الصراع بين الأيدلوجيات السياسية والدينية في ارض فلسطين منذ تلك الحظة التاريخية وتمسك شعب فلسطيين بقوتين مهمتين و هما العروبه والاسلام اوقف الامبراطورية البريطانية من اعلان النصر الحاسم وارغمها على استبدال الوجه الصليبي للصراع بالوجه اليهودي الصهيوني الذي دافعت عنه ضمن مشروع متكامل اكبر قدرات الاستعمار العالمي، ولكن بالرغم من هذا وذاك وبالرغم من التحالف والتكالب العالمي الظالم حقق شعب فلسطين بكل فئاته واطيافه انجازات كبيرة و عظيمة في كل المجالات وبوادر النصر باتت تلوح في الإفق .
ان التجربة الفلسطينية الثمينة استطاعت أن تحافظ على وجودها امام الكيان الصهيوني حليفة القوى الاستعمارية العالمية والابن المدلل للغرب، من خلال ارتباطها الوثيق بالعروبة و الاسلام وبهذا اعادة لنا بالإثبات الدامغ إن صلة العروبة بالإسلام صلة الجسد بالروح متصلان ببعضهما البعض اتصالا جذريا وجوهريا وان العزل والفصل بين الاثنين سوف يسبب بفصل الانسان العربي من روحه الحضارية وهي الاسلام ويُضّعف كيانه امام التحديات. لذا تمسكنا نحن الاحوازيون بعروبتنا اكثر من روحها (وهي الإسلام) سببب نوع من الفراق في عقيدتنا النضالية واصبح المناضل الاحوازي مناضلا و ليس مناضلا جهاديا و الفرق بين الاثنين شاسع لأن المناضل من الممكن ان يتأثر أو يتغير إثر المتغيرات والصعوبات في الطريق ويبتعد عن إرثه النضالي ولكن المناضل الجهادي كلما تنطوي السنين الى الأمام يتمسك في موروثه النضالي و يتجوهر في قدسية النضال اكثر.
فإذا نظرنا لطبيعة الإنسان العربي و كيف ينساق إلى رغباته التي لا نهاية لها في السلطة، في المال، و غيرها من الامور التي لا تعد و لا تحصى . اليس العقيدة الإسلامية هي الخصوصية الفريدة التي اثبتت نجاحها في الجزيرة العربية و جعلت من التشرذم والفتنة السائدة بين العرب آنذاك صفوفا موحدة تنطلق بقوة لكي تساهم في بناء صرح الحضارة الإنسانية في العالم؟
اذن الإسلام كمبدأ عقائدي وثقافي للانسان العربي هو من يخلق التوازن المطلوب لرغباته اعتبارا من الاجابات الفكرية والروحية التي تعطى له ، كمعرفته لنفسه اولا وقبل كل شيء و من ثم تُنظم علاقته مع الخالق سبحانه ومع الاّخرين و هذا مطلب من الضروري أن يتمسك به كل احوازي وأن ينظم حياته الاجتماعية والسياسية وينظم علاقته مع الاّخر وفق التعاليم الاسلامية العربية الكريمة وأن يحب لأخاه الاحوازي كما يحب لنفسه حتى ينطلق في عقيدته النضالية الجهادية نحو الهدف المحدد و هو التحرير انطلاقا من مبدأ العروبة و الإسلام.


