المرأة في مواجهة نظام القدرة والجهل

أين محل المرأة الأحوازية من الإعراب بين القبيلة والإحتلال؟ لقد تحدثت الكثير من الناشطات الأحوازيات للإجابة على هذا السؤال في الأعوام الماضية سواء بشكل مقال او حتى من خلال المشاركة في الندوات والمؤتمرات لإيصال صوت المراة الأحوازية بشتى الطرق.
وقد يكون هذا الحديث –مملا- بالنسبة لـ -بعض المتخلفين فكريا- إلا ان لا مناص من طرحه، فطالما أن المرأة لم تتحرر من القيود المفروضة عليها لن يكون هناك تحريرا للأرض الأحوازية ولا تطور في مجتمعنا الأحوازي.
في الحقيقة إن المشكلة الأساسية التي تعاني منها المراة في معظم بلدان العالم وخاصة في الأحواز، تنقسم إلى جزئين :أولا سيادة نظام الجهل، وثانيا سيادة نظام القدرة.
وأما نظام الجهل فيعاني منه الرجل والمرأة معا! فالرجل الذي يضطهد المرأة بحجج مختلفة تارة بإسم الدين –وهنا أعني إستخدام الدين لمصالح الرجل وليس الدين نفسه- وتارة بإسم العادات والتقاليد، وكل هذا الإضطهاد وهذه الممارسات القمعية تجاه المرأة إنما تأتي من منطلق واحد وهو "الجهل": فعلى سبيل المثال أهم ما تعاني منه المرأة هو عدم قدرتها وحريتها في التحرك والنضال من أجل تحرير وطنها المحتل –كالعراق، فلسطين،أفغانستان، الشيشان والأحواز- بحجة أنها "مخلوق ضعيف" لا يحتمل المخاطر الموجودة في طريق الحرية، وأنها لن تستطيع الخروج من باب البيت دون إذن ولي أمرها! متناسين أن الدين قد فرض عليها الجهاد مثلها مثل الرجل في "جهاد الدفع" الذي يأتي فيه المعتدي أو المحتل (حتى وإن كان مسلما) لملاقاة الشعب الواقع تحت الإحتلال داخل أراضيه! بل إنها في هذه الحالة تستطيع الخروج للجهاد دون إذن ولي أمرها لأن الخطر قد يصلها إلى بيتها الذي يحاول البعض تحصينها فيه.
وأما الجهل الذي تعاني منه المرأة هو: عدم وعيها بالدور الهام الذي بإستطاعتها اداؤه في المجتمع وحقوقها الشرعية التي من المفروض أن تتمتع بها، إلا أنها –وبسبب الجهل- قبلت في كثير من الأحيان الرضوخ لبعض العادات التي لا تمت للدين بصلة والتعايش معها كأنها فرض من فروض الدين! بل وإطاعتها كأنها قوانين أزلية لا بداية ولا نهاية لها؟!
وللتوضيح مرة أخرى: لا أعني بحديثي جميع العادات والتقاليد، فهي تشكل جزء لا يتجزأ من هويتنا العربية إلا أنني أرفض "بعض" العادات التي تضطهد هذا العنصر الهام في مجتمعاتنا العربية. فمثلا: الإسلام أعطى المرأة حق التملك والتوريث إلا أن المرأة في بلداننا العربية تحرم "في أغلب الأحيان" من هذا الحق المشروع لأسباب واهية تصب نتائجها غالبا في مصلحة الرجل! فلِما ترث المرأة طالما أن ديننا الحنيف قد كلف الرجل بالنفقة عليها وعلى عائلتها؟! متناسين سهوا أو عمدا أن الدين نفسه هو الذي رفع كفتها بمحاذاة كفة الرجل في ميزان عدالته، إلا أن "بعض العادات الرجعية" لم تستوعب حتى الأن أن زمن التهميش قد ولى منذ أكثر من 1400 عام.
وأما المشكلة الثانية التي ذكرتها في بداية حديثي هي سيادة نظام القدرة. فهذه المشكلة هي في الحقيقة نتيجة الجهل. فحب فرض القدرة والسيطرة هي بالأحرى مشكلة أنظمة وحكومات ولا تختصر على المرأة والرجل فقط! فلو لم تكن هنالك رغبة وحب شديد للسيطرة لدى الدولة الفارسية بمختلفة أنظمتها لما أحتلت الأحواز اليوم ولا أي بلد وشعب أخر. وهذه المشكلة تحديدا تنطبق على المجتمع الصغير المتكون من المرأة والرجل. فإذا لم يكن هنالك حب للسيطرة على المرأة لما سميت مجتمعاتنا بالـ"مجتمعات الذكورية" في وقتنا الحالي، ولما سمعنا وشاهدنا كيف تضطهد المرأة في كافة أنحاء العالم وخاصة في وطننا العربي.
في النهاية ومهما كانت أسباب ما تعانيه المرأة والمشاكل التي تواجهها، فإني اوجه تحية إجلال وإكرام للمرأة المكافحة في كل مكان وخاصة المرأة العربية والأحوازية لنضالها من أجل كسر قيودها وإنهاء ظلمة الإحتلال الغاشم ونيل الحرية الحقة.

