آراء ومقالات

ِمخابرات الاحتلال الفارسي و تعذيبها للأسرى الأحوازيين

أن الظروف التي يمر بها الأسير الأحوازي داخل زنزانات  مخابرات الاحتلال الفارسي أثناء التحقيق و الاستجواب والتعذيب تختلف  عن ظروفه قبل الاعتقال و أثناء نشاطه وأداءه لمهامه الوطنية تماما.لأن الناشط السياسي مهما كان عمله مناهضا لوجود الاحتلال و بالرغم من أن خطر الاعتقال يطارده دائما و لكن الظروف داخل زنزانات المخابرات لها وضعها الخاص  .لذلك على الناشط السياسي الأحوازي أن يعي جيدا و يدرس كافة الظروف الأمنية بدقة تامة من اجل الحفاظ على سلامته و استمراره في العمل، كذلك عليه أن يعرف كيفية التعامل مع المحققين أثناء استجوابه . ما أريد أن أوضحه من خلال كتابتي حول هذا الموضوع هو أمر لابد أن نتطرق إليه لكي نحصن كل من يتعرض للأسر من الوقوع في أخطاء قد تعرضه ورفاقه للمخاطر،فضلا عن تأثير ذلك سلبا على نشاطهم المقاوم .

ان رجال المخابرات من اجل نزع الاعترافات من الأسير يستخدمون كافة الطرق و الأساليب الدنيئة و الغير إنسانية التي تخالف كافة الأديان السماوية و القوانين الدولية.و الحصول على المعلومة حتى وأن  كان الأسير يعتبرها بسيطة ، لكنها لرجال المخابرات هامة جدا.

من بين الأساليب التي يستخدمها رجال المخابرات لنزع الاعترافات من الأسرى الأحوازيين التعذيب الجسدي بمختلف أنواعه منه" تمديد الأسير على سرير حديدي ويقومون بتقييد يديه ورجليه على السرير و كذلك يقومون بتعصيب عينيه لكي  لا يرى أحدا ،من ثم يقومون بجلده بسوط وبداية من أسفل القدمين إلى رأسه، و هناك العديد من الأسرى الأحوازيين الذين تحدثوا عن التعذيب الذي مورس عليهم ، و ذكر احدهم وهو  من أهالي مدينة الحميدية كيف كان ينزف الدم من فمه وأنفه لأنه كان يضرب بالسوط على رأسه. و الجدير بالذكر أن هذا  الأسير بعد أن  قضى عامين في  السجن ثبتت براءته من التهم المنسوبة إليه، ولكن لمن الشكوى! وإلى من الملجأ بأنصافه ، وتعويضه عن الأيام التي قضاها و المعاناة التي مرت عليه تحت التعذيب!   فلا توجد مؤسسات تختص بحقوق الإنسان تعمل داخل الأحواز ليطالب من سلبت حقوقه وانتهكت إنسانيته القصاص له ممن كان السبب في ذلك.

أن التعذيب بالطريقة السالفة الذكر تجعل الدماء تنزف من جسم الأسير بغزارة  و مهما استنجد فلا مجيب،ومهما استرحم فان رجال المخابرات لا يعيرونه بالا .

 كذلك هناك أساليب دنيئة يستخدمها رجال المخابرات للنيل من أرادة الأسير نفسيا ومنها أهانة رموز الشعب العربي الأحوازي و اتهام المناضلين الأحوازيين بتهم بعيدة كل البعد عن أخلاقهم. كذلك السب والشتم و التهديد بالإعدام و اعتقال العائلة و التهديد بالاغتصاب و غيرها.

ومن بين الطرق التي يستخدمها رجال المخابرات هي طريقة استفزاز الأسير بكلمات أو ذكر بعض من الأمور التي هي غائبة عن الكثير من الناشطين الأحوازيين و على سبيل المثال يتحدث المحقق عن بطولات أحد الشهداء و كيف كان يتحدث أمام المحققين عن العمليات التي قام بها دون أي خوف أو تردد و كيف كان الشهيد هذا أو ذاك يتحدث بقناعة تامة لأنه يؤمن بالطريق الذي سلكه حتى و أن كان رجال المخابرات لا يقبلونها، ويقولون أن  الشهيد لم يكن يخاف الموت أبدا. أو الحديث عن أحد رفاق الأسير بأنه  كان  يتحدث و يعترف بعد  سقوطه في قبضة رجال المخابرات و لكي ينجو بنفسه من التعذيب الذي سيجبره على الاعتراف. هنا المفروض على الأسير أن يعرف أن هذه الأقاويل التي يذكرها المحقق ليست ألا أسلوب و سيناريو موضوع لدفعه على الاعتراف، حتى و لو افترضنا أن هنالك من اعترف أمام المحققين هذا لا يعني بأنه وجب علينا أن نعترف و نقبل بالأمر الواقع .لأننا أن اعترفنا ستزداد صفحات الملف  المرفقة بتقارير المخابرات المغرضة مما تجعلنا لا نستطيع أن ننكر شيئا أمام القاضي هذا أذا كان هنالك قاضيا منصفا.يعمل في محكمة الثورة!!

وهنالك طريقة أخرى قد استخدمها رجال المخابرات كثيرا و نجحوا خلالها في أخذ الاعترافات في اغلب الأحيان .و هذه الطريقة سببت للكثير من المناضلين أزمة نفسية و فقدان الثقة في ما بينهم، و هي مقابلة الأسير مع أسير آخر و جعل احدهما يدلي بمعلومات أمام رفيقه .في هذه الأثناء على الأسير أن يضبط نفسه و يحافظ على هدوء  أعصابه وأن لا يتصرف بردود أفعال، أن لا يظن بأنه قد وصل إلى نهاية  الطريق .أنما عليه أن يعرف أنه ما كان  لزميله أن يعترف لو  لم يتعرض لأبشع أساليب التعذيب  (أنا هنا لست بصدد الدفاع أو التبرير لمن يعترف على رفاقه، و أنما هذا أسلوب من أساليب  المخابرات لإيقاع الأسرى في فخ الاعترافات .  صحيح أن الموقف له أبعاده النفسية تزعزع  الثقة بالرفاق، إلا أنني أورد هذا الأسلوب هنا من اجل التنبيه و من اجل أن نتفادى ونتخلى عن  تخوين رفاقنا الذين اضطروا إلى ذلك ).على الأسير  التصرف بحنكة و رفض اعترافات صديقه جملة وتفصيلا و أن لا يرضخ لتهديدات رجال المخابرات بأنه قد وصل إلى نهاية الطريق ويقولون له عليه أن يعترف بكل شي.

كما هنالك طريقة اخرى و هي طريقة الاستدراج ، أن المحقق يجلس مع الأسير عدة ساعات و يتحدث معه و يقدم له فنجان من القهوة أو فواكه و يسأل عن حاله، و يسأله أيضا أن كان قد تعرض للتعذيب أم لا ، و أيضا  أذا كان يريد الاتصال بأهله…وهكذا يعرض خدماته واستعداده  لمساعدته والتعاون معه حتى يروضه و يكسب وده .من ثم يتحدث معه حول بعض القضايا  وما هي المشاكل التي يعاني منها هو و رفاقه و الأسباب التي أجبرته على اختيار نهج مواجهة الاحتلال و هل النظام(الاحتلال الفارسي)لم يعطي حقوق المواطنين و هل هنالك قصور في تعامل و أداء الموظفين من قبل الاحتلال و مدراء الدوائر و أذا كان هنالك قصور فعلى المواطنين أن يتقدموا بشكوى لدى الجهات المعنية و بالطرق القانونية، و يتبادل أطراف الحديث معه تارة يضحك و تارة يتأسف على عمله لأنه شابا طيبا كان من المفروض أن يكمل الدراسة و أن يبني مستقبله لا أن يسقط ضحية لأفكار رجعية و متخلفة لا تخدمه و أنما تأتي  بالمصائب له و لأهله .و ان المحقق من خلال الحديث هذا يريد أن يتطلع على نفسية الأسير ليعرف هل  الأسير لا يزال صامدا أم بدأ يفكر في التعاون معهم .

 أن هذه الطريقة تأتي بعد طريقة التعذيب و التهديد و الاستفزاز.

لذلك ينبغي على كل الناشطين في المقاومة الوطنية أن يعوا جيدا بأنهم في مواجهة مع مخابرات الاحتلال الفارسي التي لا تعرف الرأفة والرحمة أبدا . كذلك على من يسلك طريق النضال أن يرهن نفسه من اجل شعبه و وطنه وأن يكون على استعداد للتضحية من اجلهما                                                                        .

أذا كان المناضل يعي حقوقه المشروعة التي تنص عليها القوانين الدولية و هي حقه في  النضال من اجل تحرير وطنه،  فمن المؤكد أنه سيصمد أمام كل أساليب التعذيب التي تمارسها مخابرات الاحتلال الفارسي و لن تخيفه المشانق بل ستزيده فخرا و اعتزازا.                                               

Aloroba18@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى